ضوء الشمس والمعدن السائل ينتجان هيدروجينًا نظيفًا من مياه البحر بتقنية جديدة

تقنية تعتمد على الضوء والمعدن السائل لتجاوز قيود التحليل الكهربائي للمياه

طوّر باحثون عملية تعتمد على المعادن السائلة، مدفوعة بضوء الشمس، لإنتاج هيدروجين نظيف من المياه العذبة ومياه البحر على حد سواء.

وتتيح الطريقة للباحثين «حصاد» جزيئات الهيدروجين من الماء، مع تجاوز العديد من القيود التي تواجه أساليب إنتاج الهيدروجين الحالية.

كما تفتح آفاقًا جديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بوصفه مصدرًا مستدامًا للطاقة.

ظل الهيدروجين الأخضر محور اهتمام العلماء والصناعات لسنوات طويلة، سعيًا لإيجاد الطريقة الأكثر كفاءة واقتصادًا لإنتاجه بصورة موثوقة، بما يدعم قطاعات الطاقة والنقل والتصنيع والزراعة، ويسهم في تحول اقتصادي واسع النطاق.

وقال الباحث الرئيسي وطالب الدكتوراه لويس كامبوس: «لدينا الآن وسيلة لاستخراج هيدروجين مستدام باستخدام مياه البحر المتاحة بسهولة، مع الاعتماد فقط على الضوء لإنتاج الهيدروجين الأخضر».

من جانبه، أشار الدكتور فرانسوا أليو، المشارك في قيادة المشروع، إلى أن «الهيدروجين يوفر حلًا نظيفًا لمستقبل مستدام، ويمكن أن يلعب دورًا محوريًا في تعزيز موقع أستراليا ضمن اقتصاد الهيدروجين العالمي».

وأوضح الباحث الكبير البروفيسور كوروش كلانتر-زاده، من كلية الهندسة الكيميائية والهندسة الحيوية الجزيئية، أن الدراسة المنشورة في Nature Communications تُظهر بوضوح كيف يمكن للكيمياء الطبيعية للمعادن السائلة أن تولّد الهيدروجين.

هيدروجين نظيف

وحقق الفريق كفاءة قصوى بلغت 12.9%، ويعمل حاليًا على تحسينها تمهيدًا للتسويق التجاري.

وأضاف: «بالنسبة لأول إثبات للمفهوم، نعدّ هذه الكفاءة تنافسية للغاية. فعلى سبيل المثال، بدأت الخلايا الشمسية القائمة على السيليكون بكفاءة 6% في خمسينيات القرن الماضي، ولم تتجاوز 10% إلا في تسعينياته».

الجاليوم في قلب التقنية

تعتمد التقنية على عنصر الجاليوم، وهو معدن ذو نقطة انصهار منخفضة، ما يعني أنه يحتاج إلى طاقة أقل للتحول من الحالة الصلبة إلى السائلة.

وقد عمل فريق البروفيسور كلانتر-زاده لسنوات على استكشاف الخصائص الكيميائية والتقنية للمعادن السائلة لتطوير مواد جديدة، ولاحظوا قدرة جسيمات الغاليوم على امتصاص الضوء.

وتقوم التقنية على عملية كيميائية دائرية؛ إذ تُعلّق جسيمات الغاليوم في مياه البحر أو المياه العذبة، ثم تُنشَّط تحت ضوء الشمس أو الضوء الاصطناعي.

ويتفاعل الغاليوم مع الماء ليتحول إلى أوكسي هيدروكسيد الغاليوم، مطلقًا الهيدروجين في الوقت ذاته.

وبعد استخراج الهيدروجين، يمكن اختزال أوكسي هيدروكسيد الغاليوم مرة أخرى إلى جاليوم وإعادة استخدامه في دورات إنتاج لاحقة، وهو ما يصفه الباحثون بالعملية الدائرية.

ويتميّز الجاليوم في حالته السائلة بخصائص فريدة؛ ففي درجة حرارة الغرفة يبدو كمعدن صلب، لكنه يتحول إلى سائل عند تسخينه إلى درجة حرارة قريبة من حرارة الجسم.

وأشار كامبوس إلى أن سطح الغاليوم السائل يتميز بخاصية كيميائية «غير لاصقة» نسبيًا، إذ لا تلتصق به معظم المواد في الظروف العادية، غير أنه عند تعريضه للضوء في الماء، يتفاعل سطحه تدريجيًا ويتأكسد، ما يؤدي إلى إنتاج هيدروجين نظيف وتشكّل أوكسي هيدروكسيد الغاليوم.

وقال البروفيسور كلانتر-زاده: «لم يُستكشف الغاليوم سابقًا كوسيلة لإنتاج الهيدروجين بمعدلات مرتفعة عند ملامسته للماء، رغم أن الملاحظة بسيطة وكان يمكن الانتباه إليها منذ وقت طويل».

لماذا يحظى الهيدروجين باهتمام واسع؟

الهيدروجين

يرى كثير من العلماء والصناعات أن الهيدروجين مرشح مثالي ليكون مصدرًا مستدامًا للطاقة، نظرًا لإسهامه المحتمل في خفض انبعاثات غازات الدفيئة، ويُنتَج الهيدروجين الأخضر باستخدام مصادر طاقة متجددة.

ويُعد الهيدروجين من أكثر العناصر وفرة على الأرض، ويمكن استخلاصه من مركبات متعددة، مثل الماء الذي يحتوي على ذرتي هيدروجين.

وعند احتراقه، لا ينتج عنه ملوثات بل ماء فقط، مع قدرته على توليد مستويات مرتفعة من الطاقة.

وركزت الجهود السابقة لإنتاج الهيدروجين الأخضر على «تحليل الماء» لفصل ذرات الهيدروجين عن الأكسجين باستخدام تقنيات مثل التحليل الكهربائي والتحفيز الضوئي والبلازما.

غير أن هذه العمليات واجهت تحديات عدة، منها الحاجة إلى مياه نقية مرتفعة التكلفة أو انخفاض إنتاجية الهيدروجين.

وتتجاوز الطريقة الجديدة المعتمدة على الغاليوم السائل كثيرًا من هذه العقبات؛ إذ يمكنها استخدام مياه البحر والمياه العذبة، كما أن الطبيعة الدائرية للعملية تتيح إعادة استخدام الغاليوم.

وأكد البروفيسور كلانتر-زاده: «هناك حاجة عالمية لتسويق طريقة عالية الكفاءة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، عمليتنا فعالة وسهلة التوسع».

ويعمل الفريق حاليًا على رفع كفاءة التقنية وإنشاء مفاعل متوسط الحجم لاستخراج الهيدروجين تمهيدًا للتطبيق العملي.

Exit mobile version