مونديال 2026 تحت تهديد الحر الشديد.. هل يكفي نقل المباريات للمساء؟

الحرارة المرتفعة قد تتحول إلى “الخصم الأصعب” في كأس العالم 2026

يحذّر خبراء من أن بطولة كأس العالم 2026، التي تُعد الأكبر في تاريخ بطولة FIFA World Cup 2026، قد تواجه تحديًا غير مسبوق يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة الشديدة في عدد من المدن المستضيفة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، معتبرين أن تعديل مواعيد المباريات إلى المساء لا يكفي وحده لتقليل المخاطر.

وتنطلق البطولة في 11 يونيو، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة في ولايات مثل تكساس وكاليفورنيا وفلوريدا، مع تحذيرات من مخاطر حرائق الغابات في بعض المناطق.

وبحسب خبراء المناخ والرياضة، فإن تأثير الحرارة المرتفعة ظهر بوضوح خلال بطولة كأس العالم للأندية 2025، التي أُقيمت في نفس التوقيت الصيفي تقريبًا، حيث اشتكى اللاعبون والمدربون من ظروف “خانقة” أثرت على الأداء البدني وسرعة اللعب.

كرة القدم

وأوضح مدرب بوروسيا دورتموند نيكو كوفاتش أنه “يتعرق كما لو خرج للتو من ساونا”، بينما وصف لاعب تشيلسي إنزو فرنانديز الظروف بأنها “خطيرة جدًا”، مشيرًا إلى أن الأداء البدني يتراجع بشكل كبير تحت هذه الظروف.

وتشير دراسات علمية إلى أن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى انخفاض المسافات المقطوعة داخل الملعب، وتراجع عدد الانطلاقات السريعة، وزيادة معدلات الإجهاد البدني، ما يرفع احتمالات الأخطاء والإصابات.

ويستخدم العلماء مؤشر “درجة حرارة الكرة الرطبة” (WBGT) لتقييم مخاطر الإجهاد الحراري، وهو مقياس يأخذ في الاعتبار الحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي وسرعة الرياح، ويُعد أكثر دقة من قياس درجة الحرارة وحدها.

وتعتبر بعض الاتحادات الرياضية، من بينها اتحاد اللاعبين المحترفين الدولي (FIFPRO)، أن تجاوز هذا المؤشر حاجز 28 درجة مئوية يمثل مستوى خطورة يستدعي تأجيل أو إعادة جدولة المباريات.

كأس العالم

وتشير تقديرات بحثية إلى أن 14 مدينة من أصل 16 مدينة مستضيفة للبطولة قد تتجاوز هذا الحد خلال فترات الظهيرة، رغم محاولات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقليل المخاطر عبر نقل بعض المباريات إلى أوقات أكثر برودة.

لكن خبراء يؤكدون أن هذه الإجراءات لن تلغي المشكلة بالكامل، إذ إن بعض المباريات ستُقام في أوقات لا تزال تحمل نسبة عالية من خطر الإجهاد الحراري، خاصة في مدن مثل ميامي وكانساس سيتي، حيث قد يتجاوز الخطر 30% في الظروف المناخية المعتادة.

كما يحذر الباحثون من أن موجات الحر المتزايدة نتيجة تغير المناخ قد تجعل حتى المدن الأقل حرارة عرضة لمخاطر مفاجئة، ما يهدد سلامة اللاعبين والجماهير على حد سواء.

لعبة كرة القدم

ويرى الخبراء أن المشكلة لا تقتصر على أرض الملعب، إذ إن عشرات الآلاف من المشجعين سيكونون عرضة للحرارة أثناء التنقل والانتظار خارج الملاعب، خاصة كبار السن أو القادمين من مناطق باردة.

وتشير الانتقادات إلى أن سياسات فيفا الحالية، رغم تضمينها فترات توقف قصيرة لشرب المياه، لا تزال غير كافية، في حين يطالب علماء بزيادة فترات التبريد وخفض حدود التدخل وتبني سياسات أكثر صرامة في حالات الحرارة الشديدة.

ويخلص الخبراء إلى أن كأس العالم 2026 قد يمثل اختبارًا حاسمًا لقدرة الرياضة العالمية على التكيف مع عالم يزداد حرارة، حيث لم يعد تغيير توقيت المباريات كافيًا وحده لمواجهة مخاطر المناخ.

Exit mobile version