أصبحت الأحواض الزراعية المرتفعة خيارًا مفضلًا لدى كثير من هواة الزراعة المنزلية، لما توفره من قدرة أكبر على التحكم في جودة التربة وتحسين ظروف نمو النباتات، فضلًا عن إمكانية استخدامها في المساحات الصغيرة.
لكن تجهيز الحوض الزراعي المرتفع، خاصة إذا كان قصيرًا، يحتاج إلى اختيار المواد المناسبة وحساب كمية التربة المطلوبة بدقة، حتى لا تتعرض النباتات لاحقًا لمشكلات مرتبطة بنقص التربة أو ضعف الصرف أو هبوط مستوى التربة.
ويمكن الاستفادة من السماد العضوي المنزلي، ومخلفات النباتات، والأوراق الجافة، والأغصان، والقش، إلى جانب خلطات التربة المناسبة، لتكوين بيئة غنية بالعناصر الغذائية تساعد النباتات على النمو بصورة أفضل.
حدد أولًا ما تريد زراعته
قبل البدء في ملء الحوض الزراعي المرتفع، من المهم تحديد النباتات التي ستزرعها، لأن احتياجات النباتات تختلف من محصول إلى آخر.
وتعد التربة الزراعية المخصصة للأحواض المرتفعة مناسبة لمعظم النباتات، إلا أنه يمكن إضافة بعض المحسنات وفقًا لطبيعة المحصول. فالسماد العضوي المنزلي يوفر مجموعة من العناصر الغذائية الدقيقة، بينما يساعد البيتموس في الاحتفاظ بالرطوبة، ويمكن أن تضيف التربة المحلية كائنات دقيقة نافعة متأقلمة مع البيئة المحيطة.
كما يمكن استخدام مواد عضوية مثل رقائق الخشب، وقصاصات العشب، والأوراق الجافة كغطاء للتربة، للمساعدة في الاحتفاظ بالرطوبة وحماية جذور النباتات من التقلبات الشديدة في درجات الحرارة.
كيف تحسب كمية التربة المطلوبة؟
تتوقف كمية المواد اللازمة لملء الحوض الزراعي على أبعاده.
ويمكن حساب حجم الحوض باستخدام المعادلة البسيطة:
العرض × الطول × الارتفاع = حجم مواد الملء المطلوبة
ويجب قياس جميع الأبعاد بالقدم إذا كنت تريد حساب الحجم بالقدم المكعبة.
فعلى سبيل المثال، إذا كان الحوض يبلغ 4 أقدام عرضًا، و8 أقدام طولًا، وقدمًا واحدًا عمقًا، فإن كمية التربة المطلوبة تبلغ:
4 × 8 × 1 = 32 قدمًا مكعبة
وتعادل هذه الكمية نحو 1.19 ياردة مكعبة من التربة، ولذلك يفضل شراء كمية إضافية قليلًا تحسبًا لهبوط مستوى التربة بعد الري واستقرارها.
أما إذا كنت تستخدم أكياسًا سعة كل منها قدمان مكعبان، فستحتاج إلى نحو 16 كيسًا لملء الحوض بالكامل.
ومن المهم عدم التقليل من كمية التربة المطلوبة، لأن التربة تهبط بعد وضعها وريها، وقد ينخفض مستواها عدة سنتيمترات، ما يستدعي إضافة كمية جديدة للحفاظ على عمق مناسب لزراعة النباتات.
كم يجب أن يكون عمق منطقة الزراعة؟
كقاعدة عامة، ينبغي توفير ما لا يقل عن 8 إلى 12 بوصة من التربة المخصصة لنمو الجذور.
وإذا كان الحوض بارتفاع 8 بوصات فقط، فمن الأفضل تخصيص كامل المساحة للزراعة، وعدم وضع مواد حشو في الأسفل.
أما إذا كان الحوض أقل من 8 بوصات، فمن الأفضل حفر خندق داخل المنطقة المخصصة للزراعة، بدلًا من استخدام مواد حشو تقلل من المساحة المتاحة للجذور.
4 طرق لملء الحوض الزراعي المرتفع القصير
1- طريقة «Hugelkultur»
تعد طريقة «Hugelkultur» من الأساليب التي يمكن أن تساعد في بناء تربة غنية بالعناصر الغذائية والاستفادة من المواد العضوية المتاحة.
وتعتمد الطريقة على وضع جذوع الأشجار القديمة المتحللة في القاعدة، ثم إضافة الأغصان الصغيرة والعيدان، وملء الفراغات بينها ببقايا المطبخ والسماد العضوي والأوراق الجافة، قبل تغطية الطبقات بطبقة مناسبة من التربة عالية الجودة.
ومع تحلل الأخشاب والمخلفات العضوية بمرور الوقت، تتكون تربة غنية تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة والعناصر الغذائية.
لكن عند استخدام هذه الطريقة في حوض قصير، يجب ترك مساحة كافية من التربة فوق المواد العضوية، بحيث لا تقل منطقة الزراعة عن 8 بوصات، خاصة عند زراعة المحاصيل الجذرية.
2- طريقة «Core Gardening»
تعتمد هذه الطريقة على استخدام القش أو بالات القش كطبقة أساسية داخل الحوض.
ويتم وضع القش في خندق، ثم إضافة طبقة من المواد العضوية فوقه، مثل السماد المتحلل أو السماد العضوي، ثم وضع خليط التربة المخصص للزراعة في الطبقة العليا.
ومع تحلل المواد العضوية، تعمل الطبقات الموجودة داخل الحوض وكأنها نظام لإنتاج السماد، إذ تستفيد الكائنات الدقيقة من المواد المتحللة وتساعد في بناء بيئة أكثر ملاءمة لجذور النباتات.
ويجب الانتباه إلى مصدر القش، لأن بعض أنواع التبن قد تحتوي على بذور أعشاب ضارة يمكن أن تنبت داخل الحوض.
3- طريقة «حديقة اللازانيا»
تعد زراعة اللازانيا أو التغطية بالطبقات من الطرق السهلة لبناء تربة غنية بالمواد العضوية دون الحاجة إلى قلب التربة أو حفرها بصورة مكثفة.
وتبدأ الطريقة بوضع طبقة من الكرتون مباشرة فوق سطح الأرض، مع إزالة الأشرطة اللاصقة والمشابك والمواد غير القابلة للتحلل قدر الإمكان.
بعد ذلك يوضع الحوض فوق الكرتون، ثم تضاف طبقات متعاقبة من المواد الخضراء والبنية.
وتشمل المواد الخضراء بقايا النباتات والمخلفات العضوية والسماد الحيواني المتحلل، بينما تشمل المواد البنية الأغصان الصغيرة والعيدان والأوراق الجافة وقصاصات العشب المجففة.
ويمكن إضافة طبقة من الفروع الصغيرة لتحسين الصرف، ثم طبقات من المواد العضوية والسماد، قبل وضع الطبقة النهائية من التربة والغطاء العضوي.
ومع تحلل هذه المواد، تتحول تدريجيًا إلى مادة عضوية غنية يمكن أن تدعم خصوبة التربة.
4- استخدام خلطات التربة الجاهزة والمحسنات
إذا لم يكن لديك الوقت أو المواد اللازمة لتطبيق الطرق العضوية السابقة، يمكنك استخدام خلطات التربة المخصصة للأحواض الزراعية المرتفعة.
وتتوافر هذه الخلطات في العديد من متاجر مستلزمات الزراعة، ويمكن تحسينها بإضافة مواد تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة وتحسين الصرف والتهوية.
ومن الخيارات المستخدمة في خلطات التربة: ألياف جوز الهند، والبيتموس، وقوالب الأرز، ومخلفات ديدان الأرض، وبعض المواد البركانية المسامية.
كما يمكن استخدام السماد الحيواني، بشرط أن يكون متحللًا جيدًا، لأن السماد الطازج قد يؤدي إلى إتلاف جذور النباتات، كما يمكن أن يحتوي على بذور أعشاب قادرة على الإنبات.
مواد لا يفضل استخدامها في قاع الحوض
ينبغي تجنب استخدام الصخور غير المسامية بكميات كبيرة في قاع الحوض بهدف تقليل كمية التربة المطلوبة.
فقد تتسبب بعض المواد غير المسامية في تجمع المياه عند قاعدة الحوض، وهو ما قد يخلق ظروفًا غير مناسبة للجذور ويزيد من مشكلات الرطوبة والأمراض.
وفي المقابل، يمكن استخدام المواد العضوية القابلة للتحلل ضمن الطرق المناسبة لبناء التربة، مع التأكد من توفير طبقة زراعية كافية لنمو الجذور.
لا تنسَ تجديد التربة كل عام
حتى بعد تجهيز الحوض الزراعي وزراعته، تحتاج التربة إلى التجديد بصورة دورية.
فمع مرور الوقت وتحلل المواد العضوية واستقرار التربة، ينخفض مستواها، ولذلك يمكن إضافة طبقة جديدة من التربة أو السماد العضوي أو الغطاء العضوي في بداية كل موسم.
كما يمكن استخدام طبقة خفيفة من مواد «اللازانيا»، أو إضافة السماد العضوي إلى سطح التربة، أو وضع طبقة من المهاد العضوي الذي يتحلل تدريجيًا ويضيف عناصر غذائية إلى التربة.
وفي النهاية، لا توجد طريقة واحدة مثالية لملء كل الأحواض الزراعية المرتفعة؛ فالاختيار يعتمد على ارتفاع الحوض، ونوع النباتات التي ستزرعها، والمواد المتاحة، والميزانية، والوقت المتوفر لديك.
والأهم هو توفير طبقة زراعية مناسبة لجذور النباتات، مع تربة جيدة التصريف وغنية بالمادة العضوية، ثم تجديدها باستمرار للحفاظ على إنتاجية الحوض وصحة النباتات.
