من القمامة إلى السماء.. تحويل بقايا الطعام إلى وقود طائرات نظيف

حل مبتكر لأزمتين عالميتين.. وقود الطيران من بقايا الغذاء

في خطوة مبتكرة قد تغيّر مستقبل قطاع الطيران، نجح باحثون في تحويل مخلفات الطعام إلى وقود طائرات نظيف يفي بمعايير الطيران دون الحاجة إلى خلطه بالوقود الأحفوري.

 

وتُعد مخلفات الغذاء من أكبر مصادر النفايات عالميًا، إذ تتحلل في مدافن القمامة وتطلق غاز الميثان، أحد أقوى الغازات الدفيئة تأثيرًا على المناخ.

بقايا الطعام

وفي المقابل، يواجه قطاع الطيران تحديًا كبيرًا في تقليل انبعاثاته، نظرًا لاعتماده على وقود عالي الكثافة لا يمكن استبداله بسهولة بالبطاريات.

 

وقاد الدراسة البروفيسور يوانهوي تشانغ من جامعة إلينوي أوربانا-شامبين، حيث طور فريقه تقنية لتحويل النفايات الغذائية إلى وقود طيران مستدام.

وقود الطائرات المستدام

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “Nature Sustainability” ، وتعتمد العملية على تقنية تُعرف بالتحويل الحراري المائي، التي تستخدم الحرارة والضغط لمحاكاة تكوّن النفط الخام، ولكن خلال دقائق بدلًا من ملايين السنين، ما ينتج سائلًا زيتيًا كثيفًا.

 

ثم تُعالج هذه المادة باستخدام محفزات كيميائية لتحويلها إلى وقود يلبي معايير الطيران العالمية.

 

ويمثل هذا الابتكار نقلة نوعية، إذ إن معظم أنواع الوقود الحيوي للطائرات تُستخدم فقط كمضافات بنسب محدودة، بينما أثبت الوقود الجديد قدرته على العمل بنسبة 100% دون الحاجة إلى مزج مع الوقود التقليدي.

 

وخلال الاختبارات، اجتاز الوقود معايير أساسية مثل نقطة الاشتعال واللزوجة، ما يجعله مناسبًا لتشغيل محركات الطائرات.

 

ويعتمد هذا الوقود على تركيبة كيميائية غنية بمركبات “السيكلوألكانات”، التي تمنحه كثافة طاقة عالية واستقرارًا مناسبًا للرحلات الطويلة.

 

كما أظهر أداءً أفضل من الوقود التقليدي من نوع “Jet A”، حيث يمتلك طاقة أعلى لكل جالون، ويحتفظ بسيولته في درجات حرارة منخفضة، وهي ميزة حيوية أثناء الطيران على ارتفاعات شاهقة.

 

ولم يتوقف الابتكار عند إنتاج الوقود فقط، بل نجح الفريق أيضًا في معالجة النواتج الثانوية للعملية، وهي سوائل تحتوي على مركبات سامة.

 

وباستخدام تقنيات كهروكيميائية، تمكن الباحثون من استعادة أكثر من 90% من الأحماض المفيدة، ونحو 75% من العناصر الغذائية، بالإضافة إلى إنتاج الهيدروجين اللازم لعملية التكرير.

 

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال التحديات الاقتصادية قائمة، إذ إن تكلفة الإنتاج الحالية أعلى من الوقود التقليدي، بسبب استهلاك الطاقة.

 

لكن الباحثين يتوقعون انخفاض التكاليف مع تطور التكنولوجيا وتوفر مصادر طاقة نظيفة أرخص، ما قد يجعل الوقود الجديد منافسًا اقتصاديًا في المستقبل.

 

واللافت أن التحليل البيئي أظهر أن هذه العملية قد تكون سالبة الكربون، أي أنها تزيل من الغلاف الجوي كميات من الغازات الدفيئة أكبر مما تنتجه.

 

ورغم ذلك، فإن حجم مخلفات الطعام عالميًا لا يكفي لتغطية كامل احتياجات قطاع الطيران، ما يعني أن استخدام هذا الوقود سيكون جزئيًا إلى جانب مصادر أخرى.

 

ومع ذلك، يمكن لهذا الابتكار أن يسهم في تقليل البصمة الكربونية للطيران، وتحويل النفايات إلى مورد طاقي مفيد بدلًا من كونها عبئًا بيئيًا.

 

ويعمل الفريق حاليًا على توسيع نطاق التجارب، تمهيدًا لاختبار الوقود في محركات الطائرات.

Exit mobile version