في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الزراعة عالميًا، من ارتفاع أسعار الأسمدة التقليدية وتدهور خصوبة التربة وزيادة الضغط على الموارد المائية، برزت الحاجة إلى حلول مبتكرة ومستدامة تعتمد على الموارد الطبيعية منخفضة التكلفة.
وفي هذا السياق، قدم مجموعة من طلاب كلية الزراعة – جامعة القاهرة، قسم بساتين الفاكهة، مشروع تخرج بحثي يدرس تأثير مسحوق صخر البازلت، منفردًا أو بالاشتراك مع الكمبوست، على تحسين خصوبة التربة وتعزيز النمو الأولي لشتلات الزيتون صنف “بيكوال”.
فكرة المشروع وأهميته
يرتكز المشروع على مفهوم علمي حديث في إدارة التربة، يقوم على أن تحسين خصائص التربة لا يعتمد فقط على تغذية النبات مباشرة، بل يبدأ من إعادة بناء النظام البيئي للتربة نفسه.
ويُعد مسحوق صخر البازلت أحد المحسنات المعدنية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية الكبرى والصغرى، مع خاصية التحلل البطيء، ما يجعله مصدرًا طويل الأمد للعناصر المعدنية داخل التربة.
في المقابل، يوفر الكمبوست مصدرًا عضويًا غنيًا بالنيتروجين والمادة العضوية، بالإضافة إلى دوره في تنشيط الكائنات الدقيقة وتحسين البنية الفيزيائية للتربة. ومن هنا جاءت الفكرة البحثية لدمج المحسنين معًا لتحقيق تكامل غذائي وبيئي داخل التربة.
تصميم التجربة
أُجريت التجربة خلال الفترة من فبراير 2026 وحتى الأسبوع الأول من مايو 2026، باستخدام شتلات زيتون صنف “بيكوال” بعمر تسعة أشهر، تحت ظروف المشتل.
وتضمنت الدراسة أربع معاملات رئيسية:
- T0: تربة فقط (كنترول بدون تسميد)
- T1: مسحوق البازلت بمعدل 5 جم/شتلة
- T2: الكمبوست بمعدل 5 جم/شتلة
- T3: خليط البازلت والكمبوست (2.5 + 2.5 جم/شتلة)
تم تنفيذ التجربة وفق التصميم العشوائي الكامل مع ثلاث مكررات لكل معاملة، مع الحفاظ على انتظام الري، ومنع أي إضافات سمادية أخرى، وإجراء عمليات متابعة دقيقة للنمو وإزالة الحشائش.
مؤشرات القياس
اعتمدت الدراسة على مجموعة من المؤشرات الشاملة لتقييم الأداء، شملت:
- النمو الخضري (الارتفاع، قطر الساق، عدد الأوراق، عدد الأفرع)
- النمو الجذري (طول الجذر الرئيسي وعدد الجذور الجانبية)
- التحليل الغذائي للأوراق (N, P, K, Ca, Mg, Fe, Zn)
- تحليل التربة بعد التجربة (pH، المادة العضوية، العناصر الميسرة، التوصيل الكهربي EC)
النتائج الرئيسية
أظهرت النتائج فروقًا واضحة بين المعاملات المختلفة، حيث سجلت مجموعة الكنترول أضعف أداء من حيث النمو الخضري والجذري والحالة العامة للشتلات.
في المقابل، أظهر مسحوق البازلت منفردًا تحسنًا ملحوظًا في بعض خصائص النمو، نتيجة إثراء التربة بالعناصر المعدنية، رغم محدودية تأثيره السريع بسبب بطء تحرره.
أما الكمبوست منفردًا فقد حقق أداءً أفضل بفضل محتواه العضوي العالي ودوره في تحسين النشاط الميكروبي وتيسر العناصر الغذائية.
إلا أن النتائج الأكثر وضوحًا وتميزًا سُجلت في معاملة الخليط (T3)، والتي حققت أعلى معدلات النمو في جميع المؤشرات تقريبًا.
أبرز النتائج الكمية:
- زيادة ارتفاع الشتلات بنسبة وصلت إلى 46% مقارنة بالكنترول
- زيادة طول الجذر الرئيسي بنحو 87%
- تحسن واضح في قطر الساق وعدد الأوراق
- زيادة كثافة الجذور الجانبية بشكل كبير
- ارتفاع كفاءة الامتصاص الغذائي للعناصر الكبرى والصغرى
تفسير النتائج
تُشير النتائج إلى وجود تكامل وظيفي واضح بين البازلت والكمبوست؛ حيث يساهم الكمبوست في تحسين البيئة الحيوية للتربة وزيادة النشاط الميكروبي، بينما يوفر البازلت مخزونًا معدنيًا طويل الأمد يتم تحريره تدريجيًا.
هذا التفاعل بين المصدر العضوي والمعدني أدى إلى تحسين تيسر العناصر الغذائية ورفع كفاءة امتصاصها داخل النبات، وهو ما انعكس مباشرة على قوة النمو الخضري والجذري.
أهمية تطبيقية
تؤكد نتائج المشروع أن استخدام المحسنات الطبيعية يمكن أن يمثل بديلًا واعدًا للأسمدة التقليدية، خاصة في الأراضي الرملية منخفضة الخصوبة. كما يساهم هذا النهج في:
- تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية
- خفض تكاليف الإنتاج الزراعي
- تحسين كفاءة استخدام المياه
- دعم مفاهيم الزراعة المستدامة والاقتصاد الأخضر
توصيات مستقبلية
يوصي فريق البحث بضرورة:
- إجراء تجارب طويلة الأمد لرصد التأثير التراكمي للبازلت
- اختبار نسب مختلفة من الخلط بين البازلت والكمبوست
- تقييم الأداء الحقلي بعد مرحلة المشتل
- دراسة تأثير أحجام مختلفة من مسحوق البازلت على سرعة التفاعل الحيوي
فريق العمل
تم المشروع تحت إشراف: د.حامد حسني، وتنفيذ الطلاب: محمد أحمد ربيع – عبد الله قاسم عبد الجليل – مازن محمد أحمد – عبد الرحمن عباس محمد – نور الدين هاني محمد.
