مزارع الدواجن تُسرّع انتشار أخطر بكتيريا مسببة للإسهال.. التوسع في المزارع يهدد الصحة عالميًا

تضاعف انتقال البكتيريا بين الطيور والدواجن 100 مرة بسبب التربية في المزراع الكبيرة

كشفت دراسة علمية حديثة أن تربية الدواجن في المزراع الكبرى تسهم في تسريع انتشار أكثر أنواع البكتيريا المسببة للإسهال شيوعًا على مستوى العالم.

وأظهرت الدراسة زيادة ملحوظة في تبادل سلالات بكتيريا «كامبيلوباكتر» بين الطيور البرية والدجاج، مع تزايد كثافة الإنتاج، ما يخلق بيئة مثالية لاختلاط البكتيريا وانتشارها واكتسابها خصائص جديدة.

كما رصد الباحثون ارتفاعًا في سمات مقاومة مضادات الميكروبات لدى السلالات المنتشرة، ما يثير مخاوف من صعوبة علاج الحالات الخطيرة لدى البشر.

وقال البروفيسور سام شيبارد، من جامعة أكسفورد، إن الزيادة الهائلة في أعداد الدجاج حول العالم جعلته بيئة خصبة لتطور البكتيريا، حيث تختلط سلالات متعددة وتتزاوج، ما قد يؤدي إلى ظهور سلالات جديدة أكثر خطورة.

وتُعد بكتيريا «كامبيلوباكتر» السبب الأكثر شيوعًا للإسهال البكتيري عالميًا، إذ تتسبب في عدد من حالات التهاب المعدة والأمعاء يفوق بثلاث مرات جميع أنواع البكتيريا المنقولة بالغذاء مجتمعة في المملكة المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن 60% إلى 80% من الإصابات تنتقل عبر الدجاج النيء.

ورغم أن الطهي الجيد يقضي على مسببات الأمراض، فإن انتقال البكتيريا قد يحدث بسهولة عبر التلوث المتبادل، مثل ملامسة أدوات الطهي أو الأسطح أو الأيدي.

التوسع في مزارع الدجاج يهدد الصحة العامة عالميًا

وفي حين يتعافى معظم المصابين دون علاج، قد تستدعي بعض الحالات استخدام المضادات الحيوية، كما ترتبط العدوى بزيادة خطر الإصابة بمتلازمة القولون العصبي.

وحذرت الدراسة من أن تزايد مقاومة المضادات الحيوية يجعل بعض العلاجات التقليدية أقل فاعلية.

وأشارت النتائج إلى أن التطور السريع للبكتيريا يرتبط بشكل مباشر بالتوسع غير المسبوق في إنتاج الدواجن عالميًا.

فمنذ ستينيات القرن الماضي، تضاعف عدد الدجاج عالميًا سبع مرات ليصل إلى نحو 27 مليار طائر، يمثلون حوالي 70% من الكتلة الحيوية للطيور على كوكب الأرض.

كما أدى الانتخاب الصناعي إلى إنتاج سلالات سريعة النمو تصل إلى حجمها الكامل خلال خمسة أسابيع فقط، ما ساهم في توفير البروتين الحيواني بأسعار منخفضة، لكنه في المقابل أوجد مخاطر صحية جديدة.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم، على تحليل نحو 2800 جينوم بكتيري جُمعت من الدجاج والطيور البرية في 30 دولة خلال الفترة من 1979 إلى 2024.

وكشفت البيانات عن زيادة انتقال السلالات بين الدجاج والطيور البرية بمعدل يصل إلى 100 ضعف مقارنة بالفترة التي سبقت استئناس الدواجن، وهو اتجاه تصاعدي مستمر في العقود الأخيرة.

كما حدد الباحثون تغيرات جينية في البكتيريا تساعدها على التكيف مع بيئة مزارع الدواجن، بما في ذلك جينات مقاومة المضادات الحيوية، التي تعزز قدرتها على البقاء في نظم الإنتاج المكثف، حيث تُستخدم المضادات بشكل روتيني.

من جانبها، حذرت منظمات بيئية من التوسع غير المنضبط في مزارع الدواجن الصناعية، مشيرة إلى ما تحمله من مخاطر صحية وبيئية متزايدة.

إنتاج الدواجن عالميًا يخلق بيئة مثالية لظهور «بكتيريا خارقة»
Exit mobile version