محادثات باكستان بين إيران وأمريكا تدخل المرحلة الفنية.. تضارب الروايات حول عبور السفن الأمريكية مضيق هرمز

ترمب: نعرف مواقع الألغام في هرمز.. وإيران تلوّح بالقوة

تشهد منطقة مضيق هرمز توترًا متصاعدًا، بالتزامن مع انطلاق مفاوضات أمريكية إيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط تحركات بحرية لافتة وتهديدات متبادلة بين الطرفين.

انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مفاوضات بين واشنطن وطهران، ترمي لخفض التصعيد وإنهاء الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وذلك بحضور وفود رفيعة المستوى من البلدين.

وأعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عقد اجتماعا مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بحضور المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وعدد من كبار المسؤولين الباكستانيين لبحث ترتيبات مفاوضات السلام مع إيران.

كما قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب في تصريحات لقناة “نيوز نيشن”، إن المحادثات مع إيران في إسلام آباد بدأت رسميا، مشير إلى أن مضيق هرمز سيعاد فتحه في المستقبل غير البعيد، وأن الناس باتوا يدركون وجود بدائل أخرى للمرور عبره.

بدوره، قال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني إن محادثات إسلام آباد انطلقت بلقاء بين شريف والوفد الأمريكي، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني أشاد بالتزام الوفدين الإيراني والأمريكي وانخراطهما البنّاء في المفاوضات.

من جانب آخر، أفاد التلفزيون الإيراني بأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي عقدا اجتماعا مع رئيس البرلمان الباكستاني في إسلام آباد، وذلك في إطار سلسلة اللقاءات الدبلوماسية التمهيدية التي تسبق انطلاق جولة المفاوضات الرسمية مع الجانب الأمريكي.

الوفد الإيراني المفاوض برئاسة قاليباف إلى إسلام آباد

تهديد إيراني للمدمرة الأمريكية

وأفادت وكالة “فارس” بأن القوات الإيرانية أبلغت وفدها المفاوض بتحرك مدمرة أمريكية من ميناء الفجيرة باتجاه مضيق هرمز، مشيرة إلى أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بأنها ستستهدف المدمرة خلال 30 دقيقة إذا استمر تحركها.

وأضافت الوكالة أن المدمرة الأمريكية توقفت عن التحرك عقب التحذيرات الإيرانية، في حين أكدت وكالة “تسنيم”، نقلًا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن المدمرة عادت من المضيق بعد تحذير حازم.

في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر أن سفنًا تابعة للبحرية الأمريكية عبرت مضيق هرمز، اليوم السبت، بهدف تعزيز ثقة السفن التجارية، مؤكدًا أن العملية استندت إلى مبدأ حرية الملاحة في المياه الدولية، حيث عبرت السفن باتجاه الخليج ثم عادت إلى بحر العرب.

غير أن التلفزيون الإيراني نفى هذه الرواية، نقلًا عن مسؤول عسكري كبير، مؤكدًا عدم صحة الأنباء بشأن عبور سفن أمريكية للمضيق.

بالتوازي، دخلت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد المرحلة الفنية، مع انضمام لجان اقتصادية وعسكرية وقانونية من الجانب الإيراني إلى غرفة التفاوض.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات لقناة “نيوز نيشن”، إن بلاده تعرف مواقع الألغام في مضيق هرمز، مشيرًا إلى امتلاك الولايات المتحدة معدات متطورة لإزالتها، والعمل على نقلها إلى المنطقة.

جيه دي فانس (وسط) لدى وصوله إلى إسلام آباد لحضور محادثات أمريكية إيرانية بشأن وقف الحرب

حركة محدودة في مضيق هرمز

من جانب آخر، أفادت بيانات تتبع الملاحة البحرية بتوجه عدد محدود من السفن نحو المضيق، معظمها صينية، حيث عبرت ناقلة بضائع صينية الليلة الماضية بعد انطلاقها من ميناء أم قصر العراقي قبل نحو شهر، كما تتجه ناقلتا نفط خام صينيتان نحو المضيق حاليًا بمحاذاة الساحل الإيراني.

كما تحاول ناقلة غاز طبيعي مسال، ترفع علم بوتسوانا وتحمل اسم “نيدي”، مغادرة الخليج مجددًا بعد تراجعها عن محاولة سابقة لعبور المضيق.

ورغم هذه التحركات، لا تزال حركة الملاحة ضعيفة للغاية مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى نحو 100 سفينة يوميًا.

وكان ترمب قد اشترط فتح مضيق هرمز “بشكل كامل وفوري وآمن” مقابل وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن فتح المضيق سيتم “مع مراعاة القيود التقنية”، في إشارة إلى تعقيدات إزالة الألغام.

عبور المدمرات الأمريكية لهرمز

وتتحدث وسائل إعلام أمريكية عن مؤشرات على سعي الإدارة الأمريكية لإنجاح المفاوضات، إذ نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول باكستاني رفيع أن نائب الرئيس الأمريكي كان له دور محوري في إطلاق المحادثات، مشيرا إلى أن فانس كان له دور بارز في الدفع نحو المفاوضات وإيجاد حل دبلوماسي يضع حدا للحرب.

وكان فانس قد صرّح -أثناء توجهه إلى باكستان– بأنه يتوقع نتيجة إيجابية خلال المفاوضات، لكنه أضاف: “إذا كانوا سيحاولون التلاعب بنا، فسوف يجدون أن فريق التفاوض ليس متجاوبا إلى هذا الحد”.

كما أفادت وكالة فارس بأن عدد أعضاء الوفد الإيراني الموجود في باكستان يبلغ 70 شخصا، وأوضحت أن الوفد يضم 26 عضوا من لجان فنية ومتخصصة في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية إلى جانب المفاوضين الرئيسيين، و23 إعلاميا من مؤسسات مختلفة، في حين يضم باقي الوفد فرق المراسم والتنسيق والحماية.

الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة

وفي تطور آخر، كشف مصدر إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز عن موافقة الولايات المتحدة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة موجودة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ترتبط بشكل مباشر بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز قبل التوصّل إلى أي اتفاق سلام دائم.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (يمين) خلال لقائه مع فانس ضمن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد

وأوضح المصدر أن طهران تنظر إلى هذا الإجراء بوصفه اختبارا حقيقيا لـ”حسن النية” من جانب واشنطن، ودليلا ملموسا على جديتها في المضي قدما نحو إبرام اتفاق سلام ينهي الصراع القائم بين الطرفين.

وفي وقت لاحق، نفى مسؤول رفيع في البيت الأبيض ما وصفه بـ”المزاعم الزائفة” حول موافقة واشنطن على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

Exit mobile version