ما مدى أمان واقيات الشمس؟ العلماء يردون على مخاوف المؤثرين على السوشيال ميديا
علماء يشرحون: هل يسبب واقي الشمس أضرارًا صحية أم أنه ضروري للحماية؟
مع حلول فصل الصيف، تزدحم مواقع التواصل الاجتماعي بالمؤثرين الذين يعبرون عن مخاوفهم بشأن واقيات الشمس، من بينهم نجوم وشخصيات عامة ومشهورين، يعتقدون أن واقي الشمس “مليء بالمكونات السامة”.
وأشارت بعض الشخصيات المؤثرة على الفيسبوك إلى أن عائلتها لم تستخدم الواقي، وأن أطفالها بنوا “تحملًا جيدًا” لأشعة الشمس، يبدو أن بعض هذه الادعاءات مدفوعة بطبيب نصح متابعيه قائلاً: “احذر مما تضعه على بشرتك وعلى أطفالك”، في هذا التقرير، نستعرض العلم وراء واقيات الشمس والتعرض للشمس.
كيف تؤذي أشعة الشمس البشرة؟
الأمر يعود إلى الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة (UV)، التي تسبب شيخوخة الجلد المبكرة وظهور التجاعيد من خلال تدمير الكولاجين والإيلاستين. الكولاجين يمنح الجلد صلابته وبنيته، والإيلاستين يمنحه المرونة.
كما يمكن للأشعة فوق البنفسجية أن تلحق ضررًا بالحمض النووي في خلايا الجلد، ما يؤدي إلى طفرات تسبب الإصابة بسرطان الجلد.
يُعتبر سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعًا عالميًا، والأشعة فوق البنفسجية هي السبب الرئيسي.
قالت الدكتورة كلير نايت من “كريس ريسيرش يو كي”: “تعرض الجلد المفرط للأشعة فوق البنفسجية هو السبب الرئيس لسرطان الميلانوما، أخطر أنواع سرطان الجلد، لذلك من المهم تطوير عادات سلامة من أشعة الشمس منذ الصغر، وحماية البشرة باستخدام الظل والملابس وواقي الشمس معًا”.

هل يمكن تطوير تحمّل للشمس؟
عند تعرض الجلد للشمس، تستجيب البشرة بحماية نفسها، حيث يزداد سمك الطبقة الخارجية “البشرة”، ويُنتج الجلد صبغة الميلانين التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية، محدثة لون التسمير، لكن ليس الجميع يتسمّر، والتحمّر نفسه يسبب ضررًا للحمض النووي.
يوضح البروفيسور بريان ديفي: “يُصلح الجلد معظم الضرر، لكن بعضه يسبب طفرات قد تتطور لاحقًا لسرطان الجلد. التعرض للشمس في مرحلة الطفولة حاسم في خطر الإصابة لاحقًا”.
يوصي باستخدام الواقي حين تكون الأشعة فوق البنفسجية ضارة، وعدم القلق إذا كان مؤشر الأشعة تحت الثلاثة، وهو الحال في المملكة المتحدة من منتصف أكتوبر حتى منتصف مارس.
كيف تعمل واقيات الشمس؟
تحتوي الكريمات على عوامل تمتص الأشعة فوق البنفسجية، مما يقلل من وصولها للجلد ويمنع الحروق والأضرار الأخرى.
تنقسم عوامل الحماية إلى نوعين: غير عضوية مثل أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم، وعضوية تحتوي على مركبات كربونية مثل أفوبنزون وأوكسي بنزون. غالبًا ما تحتوي المستحضرات على خليط من النوعين لتعزيز الحماية.

لماذا المخاوف؟
تعود المخاوف إلى دراسة أجرتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2019، حيث تم العثور على آثار لعوامل عضوية في دم المستخدمين بعد تطبيق الواقي، بلغت التركيزات مستويات استدعت إجراء اختبارات سمية إضافية.
حذر بعض المؤثرين مثل الدكتور ترو كالايجيان من الاستخدام، لكن الدراسة نفسها أكدت عدم التوقف عن استخدام الواقي.
الدراسة أجريت في ظروف “الاستخدام الأقصى” أي بكميات كبيرة جدًا، وهو ما لا يحدث عادةً في الواقع، مما يقلل المخاطر.

هل يمكن أن تسبب عوامل الحماية ضررًا؟
العوامل غير العضوية لم تثير قلقًا كبيرًا لأنها لا تمتص بسهولة في الدم، لكنها قد تلوث البيئة البحرية، أما العضوية مثل أوكسي بنزون فهي معطلة هرمونية، لكن تأثيرها عند المستويات التي يتعرض لها الناس غير واضح.
بعض الدراسات ربطت زيادة بعض المركبات في البول بتأثيرات على الخصوبة، لكنها ليست حاسمة.
هل ستُعاد صياغة الواقيات؟
تعمل هيئات تنظيمية حول العالم على جمع معلومات إضافية، وبعض الدول بدأت بتقليل مستويات مركبات مثل أوكسي بنزون، ومنها المملكة المتحدة التي ستخفض الحد المسموح به عام 2026.
أستراليا والولايات المتحدة أيضًا تشددان على معايير السلامة.

هل تسبب واقيات الشمس السرطان أو نقص فيتامين د؟
هذه الادعاءات خاطئة تمامًا. وفقًا لخبراء مثل البروفيسور أنتوني يونغ، لا يوجد دليل على تسبب الواقيات في السرطان، بل إن الأشعة فوق البنفسجية هي المسبب الرئيسي.
بالنسبة لفيتامين د، فإن كمية الشمس اللازمة لإنتاجه أقل بكثير من تلك التي تسبب الحروق، واستخدام الواقي لا يعيق تكوينه بشكل كبير.

هل الشمس مفيدة؟
تشير أبحاث أولية إلى أن التعرض المعتدل للشمس قد يقلل من خطر أمراض القلب والضغط وأمراض مناعية وبعض أنواع السرطان.
ينصح الخبراء بالاستمتاع بالشمس مع تجنب الحروق، باستخدام وسائل الحماية المناسبة.





