ليلى إسكندر لـ “المستقبل الأخضر”: حي الزبالين يعيد تدوير 80% من مخلفات القاهرة الكبرى

دمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الجديدة بإعطائهم الأولوية في التعاقد

حوار: أسماء بدر

يقع على عاتق جامعي في حي الزبالين بالمقطم نظافة المدن في محافظة القاهرة، حيث جمع والتخلص من 50% من مخلفات المحافظة في 6 أحياء تمثل المساحة الأكبر من القاهرة الكبرى، كما يتمكن هؤلاء من إعادة تدوير واسترجاع 80% من المخلفات الصلبة والبلدية التي يجمعونها، بينما تُهدر نسبة 20% فقط من إجمالي المخلفات.

وفي حوار خاص لـ “المستقبل الأخضر”، تحدثت الدكتورة ليلى إسكندر، رئيسة مؤسسة التنمية المجتمعية والمؤسسية للاستشارات، ووزيرة التخطيط الحضاري والعشوائيات السابقة، من خلال خبرتها الطويلة في مجال إدارة المخلفات ومعرفتها الجيدة وعن قرب بحي الزبالين في المقطم ومنشية ناصر، عن منظومة إدارة المخلفات الصلبة والبلدية الجديدة التي أقرّتها الدولة، وكيفية دمج جامعي القمامة ومتعهدي الخدمة في المنظومة الرسمية، وما التحديات التي تعيق ذلك الدمج.

كما تطرقت وزيرة التطوير الحضاري والعشوائيات السابقة، عن دور القطاع الخاص في تشكيل اقتصاد دائري في مجال الإدارة المتكاملة للمخلفات، والوظائف التي يلعبها سكان حي الزبالين وفقا للنوع الاجتماعي، وكيف تسهم إدارة المخلفات في الحد من الفقر وتحسين حياة العاملين بها، ومبادرة دورنا التي أطلقتها شركة نستلة بالتعاون مع شركة CID للاستشارات التي تملكها الدكتورة ليلى إسكندر التي تملك خبرة طويلة في العمل البيئي والمجتمعي أيضا.

وإلى نص الحوار..

  ما هي منهجية التعامل لحي الزبالين في إدارة المخلفات الصلبة والبلدية؟

سكان حي الزبالين بالمقطم أتوا إلى القاھرة من جنوب مصر في أربعينيات القرن الماضي سعیًا لحیاة أفضل وھربًا من موسم جفاف قاحل وفقر مدقع، ویُقدر عددھم حالیا حوالي 250000 نسمة موزعین على 6 مناطق أو تجمعات رئیسیة بالقاھرة الكبرى، ولكن منطقة المقطم تعد الأكبر في ھذه التجمعات، وفي عام 1984 بدأ مشروع لإقامة صناعات صغیرة ومتوسطة تقوم على إعادة تدویر المخلفات عن طریق برنامج للقروض الصغیرة والميكنة، وقد أدى ھذا البرنامج الى تحویل جامعي القمامة من “جامعین وفارزین” إلى “عمال وفنيين إعادة تدوير”، ومنذ ھذا التاریخ أصبحت منطقة منشیة ناصر بالمقطم، حیث یقطنون، لیست فقط منطقة صناعات متعددة لإعادة تدویر المخلفات الصلبة بل وأیضا سوقًا كبیرة مركزیا على مستوى القُطر كله لتجارة وإعادة تدویر المفروزات.

يجمع جامعو القمامة نحو 50% من المخلفات الصلبة والبلدية في القاهرة، وقادرین على فرز وإعادة تدویر 80 % من حجم تلك المخلفات، وتضمن أغلب مكونات المخلفات الصلبة من ورق، كرتون، زجاج ، البلاستیك بجمیع أنواعه تقریبا، نحاس ، ألومنیوم، حدید، ومخلفات عضویة أو بقایا طعام، كما أرسوا بخبراتھم الفنیة وعملھم الدؤوب حالیا قواعد نظام خاص بإدارة المخلفات الصلبة، من ملامحه الآتي:

-نظام یقوم على الجمع المنتظم الیومي للمخلفات من باب المنازل.

-یعید استرجاع 80 % من المخلفات التي یتم جمعھا یومیا.

-یؤدي ذلك إلى خفض كمیة المخلفات التي تنقل إلى المدفن الصحي وبالتالي مد فترة صلاحیة المدفن الصحي.

-يساهم في خلق وظائف تصل إلى 7 – 8 وظائف لكل طن قمامة یجمع، و10 وظائف في مجال الصناعات الصغيرة.

-یتمیز نظام حي الزبالين بسرعة دوران رأس المال قد تصل إلى 10000 جنیهًا في الأسبوع الواحد.

-كمیة المخلفات التي لا یمكن استرجاعھا والاستفادة منھا تصل إلى 20 % فقط.

-یخلق ذلك النظام صناعات صغیرة لا تحتاج إلى رأس مال كبیر.

* لكن ذلك النظام له مساوئ تتمثل في الآتي:

-جامعو القمامة لا یحصلون على مقابل خدمة جمع ونقل المخلفات الفعلي، بل ما یتقاضونه أقل من التكلفة التي يتحملوها.

-الخدمة المقدمة منھم لا تتطور، وتعرضهم لأضرار صحية.

-لا یقوم جامع القمامة بحساب تكلفة نقل المخلفات غیر القابلة لإعادة التدویر إلى مواقع التصرف النھائي.

-الفرز الیدوي للمخلفات عن طریق الأسرة بالكامل بدون مراعاة المخاطر الصحیة الخطیرة المصاحبة لھذا العمل.

-لا یراعي السلامة المھنیة أثناء العمل على ماكینات ومعدات إعادة تدویر المخلفات.

-معظم العمل قائم على العمالة الیدویة من النساء.

* كيف تقيمين استراتيجية الدولة في التعامل مع إدارة المخلفات، لا سيما بعد صدور قانون خاص بها؟

استراتيجية الدولة في التعامل مع إدارة المخلفات استراتيجية جيدة تشمل جوانب جديدة فيما يخص تحديد أدوار الأجهزة المختلفة، وفيما يتعلق بدمج القطاع الأهلي غير المسجل بعد 70 عامًا من العمل المضنى في نظافة المدن، وأيضا في مجال المسؤولية الممتدة للمنتج، نترقب الآن توضيح لبعض الجوانب في اللائحة التنفيذية حول الآليات لتحقيق ما جاء بالقانون ،خاصة وأن هناك جوانب كثيرة سوف تتطلب العمل عن قرب مع الجمعيات الأهلية لكنها لم تتضح بعد.

ماذا عن مبادرة دوّر لبكرة لجمع وإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية، وما دور مؤسسة CID فيها؟

فى إطار التعاون بين نستله ومؤسسة CID للاستشارات في هذه المبادرة، تم تصميم نظام “Reverse Credit System”، الذي ييسر على جامعي القمامة والتجار الوسطاء والورش الخاصة بمعالجة البلاستيك في منشية ناصر ومصانع إعادة التدوير من تسجيل وتوثيق الكميات التي يجمعوها لكى يحصلوا على عائد مادي مع الالتزام بإعادة تدوير حد أدنى من البلاستيك شهريا.

كما تتعاون “نستله” مع PayMob، للتكنولوجيا لتصميم وتنفيذ منصة رقمية لتوثيق وتسجيل عمليات وكميات البلاستيك المعاد تدويرها من خلال الرسائل القصيرة على هواتف المحمول إلى جانب توزيع العائد المادي لكل فرد مسجل في المنظومة من خلال المحفظة الإلكترونية في نهاية كل شهر.

ومن أجل تنفيذ تلك المنظومة الإلكترونية المبتكرة، قامت CID Consulting بتدريب كل الفاعلين قى القطاع الغير رسمي المشتركين فى هذه المنظومة على كيفية استخدام نظام ” Reverse Credit System”، وكيفية الحصول على حوافزهم مباشرة باستخدام المحافظ الإلكترونية على هواتفهم المحمولة، ثم صرفها من المنافذ المختلفة مثل فروع شركات الاتصالات. كما تم تعيين فريق ميداني من شباب منشية ناصر، لتتبع والتدقيق في العمليات اليومية لخطوات إعادة تدوير البلاستيك ولضمان استدامة المنظومة الجديدة.

كيف تساعد الإدارة المتكاملة للمخلفات في الحد من الفقر وتحسين حياة العاملين بها على وجه التحديد؟

إشراك الفئات في منظومة سليمة وكريمة يحقق تنمية للأفراد إلى جانب الاهتمام بالبيئة، وتمر تلك النفايات في سلسة طويلة من الجهات الموردة قبل إعادة التدوير، حيث يشترك الشباب والنساء في جمع تلك النفايات من المنازل والمناطق التجارية، ويقومون بفرز النفايات وبيع العناصر لإعادة تدويرها فى المصانع التي تشتري
البلاستيك المفروز، لإعادة تدويره.

ما دور شركات إعادة تدوير المخلفات وتأثيرها في الاقتصاد الدائري وكيف تدعم مبادرة دورنا ذلك أيضًا؟

قمنا بالشراكة مع شركة نستلة مصر وبيبسي، بإطلاق مرحلة أولى تجريبية ناجحة في الفترة بين ديسمبر 2019 ومارس 2020، لتأتي نتائجها محفزة بشكل كبير للمضي قدما في هذا البرنامج الطموح ، نجحنا في تشجيع وضم أكثر من 2000 فرد في هذه السلسلة ليجمعوا ما يعادل 40000 طن من المواد البلاستيكية من يناير 2020 حتى مايو عام 2021 لكل من شركتي نستلة وبيبسى، وتم صرف ما يغطى تكاليف جمع البلاستيك بمقدار يزيد عن 30 مليون جنيه لعدد 2000 فرد خلال 3 سنوات وهو ما يعدل قيام العاملين في هذا القطاع بعملهم اليومى.

أما عن سلسلة القيمة لقطاع المخلفات غير الرسمي في القاهرة والقليوبية، فقد طوّر القطاع غير الرسمي اقتصادًا قوميًا تنفق من خلاله المفروزات مدفوعا بالإيرادات من حصاد وبيع المواد في كل من الأسواق الرسمية وغير الرسميةـ هذه النقطة أساسية لفهم وتصميم أي نظام فعال لاستعادة المواد والتقاطها. يوضح الشكل التالي التدفق الأساسي للمواد من خلال هذا النظام، حيث تبدأ بالجمع من مصدر تولد المخلفات وتمر بمراحل فرز متعددة يتخللها تجارة بين الفاعلين في كل مرحلة والمرحلة التي تليها وتنتهى بمراحل تجهيز وتصنيع قد تصل إلى منتج نهائي للبيع في الأسوق المختلفة أو قد تنتهى بمنتج قابل للتصنيع في المصانع الرسمية الكبيرة في المدن الصناعية في كل أنحاء القطر المصري.

وفي كل خطوة تتولد مئات وآلاف فرص العمل والدخل لشريحة كبيرة من الشباب بحيث يعتبر هذا القطاع في غاية الأهمية في سياسات القضاء على الفقر وخلق فرص عمل للشباب كما يمثل استثما ات أهلية ضخمة غير مدرجة في الإحصاءات الرسمية.

من خلال معرفتك الطويلة بحي الزبالين ما هو دور النساء في إدارة المخلفات بالقطاع غير الرسمي؟

يتم تحديد أدوار الرجال والنساء في نظام المخلفات غير الرسمي وفقاً للفئة العاملة في هذا المجال، وهم الزبالين أو السريحة أو اللقيطة، والمرحلة المحددة في عملية إدارة المخلفات من الجمع، الفرز، التجارة، والمعالجة، في مرحلة جمع المخلفات يتم الجمع في نظام الزبالين من قبل الرجال حيث تعتبر شوارع المدينة غير آمنة للفتيات فوق سن البلوغ، ويقتصر نبش المخلفات أو ما يعرف باللقط، والتجوال أو السرح في مصر على الرجال للسبب السالف ذكره، وتظهر النساء في هذا المجال عندما تزاد مستويات الفقر والتدهور في الأوضاع الاقتصادية للفئات الفقيرة.

أما في مرحلة فرز المخلفات

الفرز الأساسي للمواد المختلطة بالصناديق من المدن يتم في القاهرة والقليوبية من خلال الفتيات والنساء، كما تقوم بتربية الحيوانات مثل الخنازير والماعز، مما يجعلهن المدراء الأساسيين للمخلفات العضوية في القاهرة والقليوبية، وغالباً ما يقوم الرجال بعملية الفرز الثانوي مثل فرز البلاستيك إلى 12 نوعًا مختلفًا.

ما التحديات التي تواجه دمج جامعي القمامة ومتعهدي الخدمة في منظومة المخلفات الجديدة؟

يحتاج دمج القطاع غير الرسمي في منظومة المخلفات الرسمية إلى بناء قدرات، تتمثل في الآتي:

-تعزيز السياسة الحكومية الحالية لدمج القطاع غير الرسمي.

عندما تقر الحكومة بأهمية الدور الذي يلعبه القطاع غير الرسمي وتعكس ذلك في قوانينها وإجراءاتها ومعاييرها الوطنية وأولوياتها التعاقدية، سيلتقي المستوى السياسي بالمستويات الاجتماعية والثقافية للمدينة.

-تدريب المحليات على الموائمة مع السياسات المحلية التي تهدف إلى دمج القطاع غير الرسمي.

سيتطلب ذلك الإرفاق الكامل لخبراء المخلفات والمسئولين على المستوى المحلي ومتخصصي التكنولوجيا وقادة الأعمال ومتخصصي التنمية المجتمعية وممثلي المنظمات غير الحكومية ليكونوا بمثابة وسطاء مهمين، وسيلزم وجود عمال المخلفات المنفردين غير الرسميين خلال التحول إلى المناقصات الجماعية والمفاوضات الخاصة بالحقوق والالتزم بالقواعد الرسمية للنظام الجديد، وستكون العملية أصعب بكثير بالنسبة للسوحة والنباشين مقارنة بالزبالين.

ج. كما تحتاج المحليات إلى:

-الاعتراف بعمال المخلفات غير الرسميين وعملهم في سلسلة إعادة التدوير.

-تعزيز برامج الفصل المخلفات من المنبع.

-إعطاء الأولوية لمجموعات القطاع غير الرسمي (الشركات والمنظمات) في عملية التعاقد.

-تبسيط عملیات طرح الأعمال والمناقصات وشروط العقود وتنفيذها.

-التحاق عمال قطاع المخلفات غير الرسمي في سجلات العمال في الدولة.

-منح عمال المخلفات ماديا، من خلال المعاشات والضمان الاجتماعي.

-تزويد عمال إعادة التدوير بمخازن ومستودعات الفرز والتخزين وإتاحة حصولهم على آلات المعالجة وأسواق منتظمة.

Exit mobile version