في مشهد مهيب يجمع العلم بالجمال الكوني، التقطت مركبة “سايكي” (Psyche) التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا صورة مذهلة للأرض والقمر من مسافة تبلغ 180 مليون ميل (290 مليون كيلومتر)، وذلك خلال عمليات فحص أجهزتها في يوليو الماضي استعدادًا لرحلتها التاريخية إلى الكويكب المعدني “سايكي 16”.
الصورة التي تُظهر الأرض والقمر كنقطتين مضيئتين وسط خلفية نجمية في كوكبة الحمل (Aries)، جاءت ضمن سلسلة اختبارات تُجريها ناسا للتحقق من كفاءة الكاميرات متعددة الأطياف على متن المركبة، وقدرتها على التقاط الضوء الخافت وسط حقول نجمية مزدحمة.
يقول جيم بيل، الباحث بجامعة ولاية أريزونا والمسؤول عن فريق التصوير بالمهمة:
“بعد هذه التجربة، قد نوجّه الكاميرات نحو زحل أو الكويكب فيستا، لمواصلة معايرة الأجهزة ومقارنة أدائها مع مرور الوقت.”
كاميرات متعددة الأطياف تبحث في أسرار المعادن
تضم المركبة كاميرتين تشكلان ما يُعرف بـ”المصوّر متعدد الأطياف”، وهو نظام قادر على قياس الضوء المنعكس من الأسطح عبر أطوال موجية متعددة، ما يسمح بتحديد طبيعة المعادن والعناصر المكوّنة لها.
فعندما يصل الضوء إلى الكاميرا، يحمل معه “بصمة طيفية” فريدة تكشف عن مكونات السطح. هذه التقنية ستساعد العلماء على معرفة كيف يمتزج المعدن بالصخور على سطح الكويكب، وما إذا كان يشبه النواة المكشوفة لكوكب أولي قديم.
كما تحمل “سايكي” مغناطيسومترًا لقياس المجالات المغناطيسية المحيطة، في محاولة لاكتشاف بقايا مغناطيسية قد تشير إلى أن الكويكب امتلك نواة منصهرة في الماضيK بالإضافة إلى مطياف أشعة غاما والنيوترونات (GRNS)، الذي يحدد العناصر الكيميائية مثل الحديد والنيكل، مكملًا بذلك بيانات الكاميرات.
وأكد بوب ميس، مدير المشروع في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL):
“كل الأجهزة تعمل بكفاءة عالية، ونتائج الفحص النصف سنوي جاءت مطمئنة للغاية.”
رحلة إلى عالم معدني فريد
تسير “سايكي” الآن في مسارها الطويل الذي يتضمن المرور بكوكب المريخ في مايو 2026 لاكتساب دفعة جاذبية إضافية، قبل أن تصل إلى الكويكب المعدني في عام 2029.
وتستخدم المركبة الدفع الكهربائي الأيوني الذي يعتمد على الطاقة الشمسية لتوفير قوة دفع مستمرة وموفرة للوقود، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر الرحلات كفاءة في تاريخ ناسا.
ويُعتقد أن كويكب “سايكي 16” قد يكون النواة المعدنية المكشوفة لكوكب بدائي تفتت منذ مليارات السنين، ما يجعله بمثابة “نافذة زمنية” على المراحل الأولى من تكوين الكواكب الصخرية مثل الأرض.
اختبارات دقيقة تمهيدًا لرحلة الاكتشاف
خلال اختبار يوليو الماضي، التقطت الكاميرات صورًا للأرض والقمر في 20 و23 من الشهر ذاته، في لقطات طويلة التعرض وصلت إلى 10 ثوانٍ.
وقد أظهرت النتائج أن المستشعرات لا تتشبع بالضوء ولا تُسبب ضبابية، وهو ما يمنح الثقة بقدرتها على التقاط تفاصيل دقيقة لسطح الكويكب المظلم.
ويقول بيل:
“نحن نجمع الآن بطاقات تعريف كونية — صورًا لأجرام مألوفة مثل الأرض والمريخ والمشتري — لنتأكد من أن نظام المعايرة يمنحنا القياسات الصحيحة عند الوصول إلى الهدف النهائي.”
الخطوة التالية: التحليق قرب المريخ
تستعد “سايكي” لمرحلة حاسمة في ربيع 2026 عندما تمر بجانب المريخ، حيث ستُجرى تجارب إضافية وتحضيرات لمحاكاة دخول المدار حول الكويكب.
أما في عام 2029، فستبدأ المركبة مرحلة الرصد العلمي الرئيسية، عبر أربع مدارات متفاوتة الارتفاع والدقة، لتصوير السطح ورسم خرائط تفصيلية لتكوينه وبنيته المغناطيسية.
وعند اكتمال المهمة، ستكون “سايكي” قد أجابت عن أحد أكثر الأسئلة إثارة في علم الكواكب:
كيف تتشكل العوالم المعدنية في أعماق الفضاء، وما الذي يمكن أن تكشفه عن
من مسافة 180 مليون ميل، التقطت مركبة ناسا “سايكي” صورة مدهشة للأرض والقمر، ضمن استعدادها لدراسة الكويكب المعدني “سايكي 16” في رحلة فضائية فريدة.
بدايات الأرض نفسها؟
مهمة “سايكي” باختصار
-
الإطلاق: أكتوبر 2023
-
المسافة الحالية: نحو 180 مليون ميل من الأرض
-
المرور بالمريخ: مايو 2026
-
الوصول إلى الكويكب: 2029
-
الهدف العلمي: دراسة كويكب معدني يُعتقد أنه نواة كوكب بدائي
