لحوم البقر أخطر مما تعتقد.. والمأكولات المصنعة ليست المشكلة الأكبر

قرارات التسوق “الخضراء” قد تكون مضللة دون معلومات دقيقة.. أطعمة نظنها صديقة للبيئة لكنها ليست كذلك

يسعى كثير من المستهلكين إلى اتخاذ قرارات غذائية أفضل، ليس فقط لصحتهم، بل أيضًا للبيئة، إلا أن هذه القرارات غالبًا ما تعتمد على انطباعات سريعة لا تعكس الصورة الكاملة.

وتكشف دراسة حديثة أن المتسوقين يميلون إلى المبالغة في تقدير الأثر البيئي للأطعمة المُصنّعة، في حين يقللون من حجم الضرر الناتج عن لحوم الأبقار والمنتجات كثيفة استهلاك المياه.

هذا التباين يعني أن النوايا الحسنة قد لا تترجم إلى تأثير إيجابي حقيقي، بل قد تُوجّه المستهلكين بعيدًا عن الخيارات الأكثر فاعلية في حماية البيئة.

كيف يصنّف المستهلكون الطعام؟

أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة نوتنجهام، أن المستهلكين يميلون إلى تصنيف الأطعمة بناءً على عاملين رئيسيين: مصدرها (حيواني أو نباتي) ومدى معالجتها.

هذا التصنيف يجعل اللحوم ومنتجات الألبان تبدو عمومًا أكثر ضررًا، لكنه في الوقت نفسه يبالغ في تقدير تأثير الأطعمة الجاهزة والمصنّعة.

كما يُخفي هذا النهج الفروق الكبيرة داخل الفئة الواحدة، ما يجعل من الصعب إدراك التأثير الحقيقي لبعض المنتجات.

اختصارات ذهنية مضللة

يعتمد المستهلكون على إشارات مرئية بسيطة، مثل شكل المنتج أو درجة تصنيعه، لأنها سهلة الملاحظة داخل المتاجر.

في المقابل، تبقى عوامل أكثر أهمية—مثل استخدام الأراضي أو استهلاك المياه—غير مرئية، إذ تحدث في مراحل الإنتاج وسلاسل الإمداد.

ونتيجة لذلك، قد تبدو رقائق البطاطس أو الوجبات الجاهزة أكثر ضررًا من منتجات تستهلك موارد بيئية أكبر بكثير.

منتجات يُساء تقديرها

المكسرات

 

أظهرت النتائج أن بعض المنتجات، مثل المكسرات المختلطة وحليب اللوز والأرز والشاي، غالبًا ما يُستهان بتأثيرها البيئي.

ويرجع ذلك إلى ارتفاع استهلاكها للمياه، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة مائية، وهو عامل لا يأخذه المستهلكون في الاعتبار بشكل كافٍ.

لحوم البقر.. الفجوة الأكبر

لحوم البقر

 

رغم إدراك معظم المشاركين أن لحوم الأبقار ذات تأثير بيئي مرتفع، فإنهم يقللون من حجم الفارق بينها وبين أنواع اللحوم الأخرى.

فقد صنّف نحو 79% من المشاركين لحوم الأبقار والدواجن ضمن نفس الفئة، رغم أن الأبقار تتطلب موارد أكبر بكثير من حيث الأعلاف والمساحات، إضافة إلى انبعاثات أعلى.

وهذا التصور الخاطئ قد يُضعف من تأثير أهم خطوة بيئية ممكنة، وهي تقليل استهلاك لحوم الأبقار.

ملصقات بيئية لتبسيط القرار

تقترح الدراسة استخدام ملصقات بيئية مبسطة على المنتجات، تمنح كل منتج تقييمًا موحدًا (مثل A إلى E)، ما يسهل المقارنة بين الخيارات المختلفة.

وتستند هذه التقييمات إلى تحليل دورة الحياة، الذي يقيس التأثير البيئي للمنتج من الإنتاج حتى الاستهلاك، بما يشمل الانبعاثات واستخدام المياه والأراضي والتلوث.

وتشير مراجعة شملت أكثر من 42 ألف مشارك إلى أن هذه الملصقات قد تساعد في توجيه المستهلكين نحو خيارات أكثر استدامة، بشرط أن تكون واضحة وموثوقة.

تحديات الفهم والاختيار

رغم ذلك، لا يعني انخفاض التأثير البيئي أن المنتج صحي بالضرورة، إذ قد تؤدي هذه الملصقات إلى ما يُعرف بـ“تأثير الهالة”، حيث يُنظر إلى المنتج على أنه أفضل صحيًا لمجرد كونه صديقًا للبيئة.

كما أن بعض التأثيرات البيئية، خاصة المرتبطة بمرحلة التصنيع، لا تزال صعبة القياس بدقة، ما يستدعي التعامل مع هذه المؤشرات كأدوات إرشادية لا أحكام نهائية.

نحو قرارات أكثر وعيًا

تُظهر النتائج أن تقديم معلومات واضحة وفي لحظة اتخاذ القرار يمكن أن يغيّر سلوك المستهلكين بشكل ملحوظ.

فالمستهلكون لا يتجاهلون الأثر البيئي، لكنهم يعتمدون على إشارات سطحية قد تكون مضللة في بعض الأحيان.

لذلك، فإن تحسين أنظمة التصنيف، وتوضيح الفروق بين المنتجات، خاصة فيما يتعلق باستهلاك المياه والانبعاثات، يمكن أن يساعد في تحويل النوايا الجيدة إلى قرارات أكثر استدامة.

Exit mobile version