لم تُغلق الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أبواب الربح أمام صغار المستثمرين، لكنها غيّرت قواعده بسرعة. فالمعادلة لم تعد البحث عن “أصل آمن” يربح دائمًا، بل فهم أين تنتقل السيولة أولًا، وأي الأصول تستفيد من صدمة الطاقة، وأيها يبدو آمنًا لكنه قد يخذل حامليه إذا انعكست السوق فجأة.
تزداد أهمية ذلك بعد أن أظهرت الأسواق منذ 28 فبراير/شباط 2026 أن النفط كان أسرع الأصول استجابة، بينما بدا الذهب أكثر تعقيدًا مما توحي به سمعته التقليدية كملاذ آمن.
صدمة الطاقة
يعود السبب إلى أن الحرب مست واحدة من أهم عقد الطاقة في العالم.
وقد أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر مارس/آذار إلى أن الحرب أحدثت “أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية”، مع هبوط تدفقات الخام والمنتجات عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب إلى مستويات شديدة الانخفاض، إلى جانب خفض دول الخليج إنتاجها بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا.
وفي 10 مارس/آذار، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن خام برنت أغلق عند 94 دولارًا للبرميل في 9 مارس/آذار، بارتفاع يقارب 50% منذ بداية العام، قبل أن تتوقع بقاءه فوق 95 دولارًا في الشهرين التاليين، ثم هبوطه دون 80 دولارًا في الربع الثالث ونحو 70 دولارًا بنهاية العام إذا عادت التدفقات عبر هرمز.
الأموال لا تختفي
يلخص رئيس أبحاث السوق في شركة “إيكويتي”، أحمد عزام، الفكرة بقوله إن الأموال في أوقات الحرب “لا تختفي، لكنها تنتقل من أصل إلى آخر”، مشيرًا إلى أن النفط هو أول الأصول تحركًا، نتيجة إعادة تسعير مخاطر الإمدادات.
الطاقة والدفاع أكثر ربحًا
النصيحة الأولى: الاستفادة من صدمة الحرب لا تكون عبر مطاردة خام النفط مباشرة، بل من خلال الانكشاف الانتقائي على أسهم وشركات الطاقة أو الصناديق المرتبطة بها، إلى جانب شركات الدفاع.
لكن ذلك لا يعني المضاربة العشوائية، إذ إن الأدوات المرتبطة بالعقود الآجلة تحمل مخاطر عالية لا يدركها كثير من المستثمرين الأفراد.
الذهب والتحوط
أما الذهب، فصورته أكثر تعقيدًا، فقد أشار بنك “يو بي إس” إلى أن خصائصه كملاذ آمن لم تظهر بوضوح منذ بداية الحرب، في ظل ضغوط التضخم وارتفاع الدولار.
ورغم ذلك، يظل الذهب أداة فعالة لتنويع المحافظ، مع توصيات بتخصيص نسبة محدودة منه، بدل الاعتماد الكامل عليه.
لا تطارد القمم
يتفق الخبراء على أن الذهب مناسب للتحوط وليس للمضاربة، فارتفاع النفط يعزز التضخم ويزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب، ما يحد من مكاسبه في بعض الفترات.
أهمية السيولة
النصيحة الثالثة: الاحتفاظ بجزء من السيولة، خاصة بالدولار، لاقتناص الفرص. فالتقلبات العالية تخلق فرصًا لاحقة، ومن الخطأ استهلاك كامل السيولة في بداية التحركات.
كما أن إدارة رأس المال لا تقل أهمية عن اختيار الاتجاه الصحيح.
الشراء التدريجي
يُعد الشراء الدوري المنتظم من الأدوات الفعالة، إذ يساعد على تقليل أثر التوقيت السيئ والانفعال العاطفي، خاصة في بيئة غير مستقرة.
تنويع الدفاع
لا يقتصر التحوط على الذهب والطاقة فقط، بل يشمل أيضًا السندات عالية الجودة والسلع، مع تقليل الانكشاف على الأصول عالية المخاطر.
خلاصة القواعد الأربع:
- انكشاف انتقائي على الرابحين من صدمة الطاقة
- الاحتفاظ بالذهب كأداة تحوط لا كرهان كامل
- الاحتفاظ بسيولة لاقتناص الفرص
- الاستثمار التدريجي بدل ضخ الأموال دفعة واحدة
