افتُتحت قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ في مدينة بيليم، الواقعة في قلب غابات الأمازون البرازيلية، وسط تحذيرات شديدة من نفاد الوقت أمام العالم للتعامل مع حالة الطوارئ المناخية المتفاقمة.
وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال كلمته الافتتاحية، إن العام الماضي شهد للمرة الأولى تجاوز متوسط حرارة الكوكب عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي العتبة التي حددها اتفاق باريس للمناخ.
وأضاف دا سيلفا:
“الخسائر في الأرواح والممتلكات ستكون فادحة. قد يموت أكثر من 250 ألف شخص سنويًا، وقد ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 30%. لذلك ستكون قمة المناخ COP30 هي قمة الحقيقة، آن الأوان لأن نأخذ تحذيرات العلماء على محمل الجد.”
من جانبه، دعا نائب رئيس الوزراء الصيني دينج شيوشيانج الدول إلى إزالة الحواجز التجارية التي تعيق انتشار التقنيات الخضراء عالميًا، مثل الألواح الشمسية والبطاريات المتطورة الضرورية للتحول في مجال الطاقة.
ولا يُتوقع صدور بيان مشترك في ختام هذا الاجتماع الذي يستمر يومين، إذ يهدف القادة إلى تمهيد الطريق أمام القمة الرئيسية التي تبدأ رسميًا يوم الإثنين وتستمر حتى 21 نوفمبر، حيث يُنتظر التوصل إلى اتفاقات نهائية.
وقال المراسل باولو كابرال من بيليم إن رسالة القادة هذا العام واضحة: “يجب أن تكون هذه القمة قمة التنفيذ بعد عقود من النقاش، فالعالم يعرف المشكلات والحلول، وحان وقت العمل”.
ومن أبرز المبادرات المطروحة تمويل الحفاظ على الغابات. فقد أعلنت البرازيل عن إطلاق “صندوق الغابات الاستوائية إلى الأبد”، وهو آلية لتوجيه رؤوس الأموال العامة والخاصة نحو حماية الغابات، مع ضمان استرداد المستثمرين أموالهم من خلال عوائد منخفضة المخاطر من أصول عالمية آمنة.
وقالت وزيرة البيئة البرازيلية مارينا سيلفا إن المبادرة حققت نجاحًا مبكرًا، إذ جمعت أكثر من خمسة مليارات دولار في يومها الأول فقط، أي أكثر من نصف الهدف المحدد بعشرة مليارات دولار.
وأضافت سيلفا:
“الموارد العامة والخاصة المساهمة في الصندوق ستحصل على عائد مالي مضمون، والأهم أن أموالها ستسهم في حماية الغابات.”
وفي الخارج، نظم ممثلو الشعوب الأصلية في الأمازون طقوسًا رمزية تحت شجرة الساماوما، رمز روح الغابة، للمطالبة بدور أكبر في القرارات التي تمس أراضيهم.
وقال الناشط والتر كاماروارا:
“نحن هنا اليوم مع الشعوب الأصلية والمجتمعات التقليدية لنؤكد أننا جزء من الحل، لكن المسؤولية لا يجب أن تقع علينا وحدنا. على الجميع أن يتحرك.”
ومع اقتراب قمة بيليم، التي يصفها المنظمون بـ”قمة الحقيقة”، تبقى التحديات الكبرى في تحويل مليارات التعهدات والبيانات القوية إلى إجراءات ملموسة تكبح ارتفاع درجات الحرارة وتعيد التوازن إلى كوكب بات مهددًا أكثر من أي وقت مضى.