فايننشال تايمز: صدمة غاز عالمية أشد من أزمة 2022 بسبب حرب إيران

توقف صادرات قطر يرفع أسعار الغاز 20% ويهدد أوروبا بشتاء مبكر

بحسب تقرير فايننشال تايمز، فإن حجم الصدمة المحتملة في سوق الغاز يفوق ما حدث عام 2022 عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
ففي حين فقد السوق الأوروبي آنذاك نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويًا، قد يؤدي الإغلاق الفعلي أو شبه الكامل لـمضيق هرمز إلى فقدان ما يصل إلى 120 مليار متر مكعب من إمدادات الشرق الأوسط.

ارتفع مؤشر الغاز الأوروبي المرجعي TTF بنسبة 20% ليصل إلى 56.5 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعد أن قفز أكثر من 40% في اليوم السابق. ورغم أن الأسعار لم تبلغ ذروة 2022 (343 يورو)، فإن وتيرة الارتفاع وسرعته تعكسان حالة ذعر في الأسواق.

ثانياً: قطر في قلب المعادلة

تمثل قطر نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي توقف في إنتاجها عاملًا حاسمًا في توازن السوق.
وقد أعلنت قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال وبعض الصناعات البتروكيماوية (اليوريا، البوليمرات، الميثانول، الألمنيوم) عقب استهداف منشآت راس لفان ومسيعيد.

ورغم أن الغاز المسال يشكل 7%–8% فقط من إجمالي إمدادات الغاز عالميًا، فإنه عنصر تسعير رئيسي، خاصة في الأسواق التي تعتمد على الاستيراد البحري مثل أوروبا وآسيا.

قطر للطاقة توقف إنتاج بعض المنتجات الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية

ثالثاً: صراع على الشحنات بين آسيا وأوروبا

أكبر مستوردي الغاز القطري هم الصين والهند، تليهما كوريا الجنوبية وتايوان وباكستان.
وتشير البيانات إلى أن باكستان اعتمدت بنسبة 99% على قطر والإمارات في وارداتها خلال 2025، فيما تعتمد أوروبا على قطر بنحو 10% من وارداتها، ترتفع إلى قرابة الثلث في إيطاليا.

في حال استمرار التوقف، ستتجه آسيا إلى استقطاب شحنات أميركية كانت تذهب تقليديًا إلى أوروبا، ما يعمّق المنافسة ويرفع الأسعار عالميًا.

رابعاً: النفط يدخل مرحلة حساسة

ارتفع خام برنت إلى 84.2 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز الخام الأميركي 76 دولارًا، مع توقعات بإمكانية تخطي حاجز 100 دولار إذا طال أمد الأزمة.
تكلفة استئجار ناقلة عملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين تخطت 400 ألف دولار يوميًا – مستوى قياسي تاريخي.

كما ارتفع متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.11 دولارات خلال ليلة واحدة، ما يعكس انتقال الصدمة إلى المستهلك النهائي.

الحرب على إيران تعطل الملاحة في مضيق هرمز

خامساً: شلل بحري وسفن عالقة

تعطل الملاحة أدى إلى تعليق أو تأجيل مئات الرحلات البحرية، مع وجود 25 سفينة تابعة لسبع شركات ألمانية عالقة في الخليج.
التأمين البحري ارتفع بشدة، وبعض الشركات امتنعت عن تغطية الرحلات عبر هرمز، ما يجعل الإغلاق “فعليًا” حتى دون إعلان رسمي.

يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا (قرابة خُمس الاستهلاك العالمي)، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز، ما يجعله أهم عنق زجاجة في تجارة الطاقة العالمية.

سادساً: البدائل وحدودها

السعودية تمتلك خط أنابيب شرق–غرب بسعة 5 ملايين برميل يوميًا إلى البحر الأحمر.
الإمارات لديها خط يربط الحقول بميناء الفجيرة بسعة 1.5 مليون برميل يوميًا.
لكن حتى مع تشغيل هذه البدائل بكامل طاقتها، قد يفقد السوق بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يمثل صدمة كبرى.

تراجع بورصة وول ستريت

سابعاً: المخاطر الاقتصادية الأوسع

عمق الضرر سيتحدد بمدة استمرار الإغلاق أو المخاطر الأمنية المرتبطة به. فتعطل مؤقت لأيام قد يبقى في إطار التقلبات، أما امتداده لأسابيع فسيعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية ويضع الاقتصاد الدولي أمام واحدة من أخطر أزماته منذ سنوات.

Exit mobile version