أصبحت الأمونيا عنصرًا متزايد الأهمية في الحياة الحديثة، غير أن إنتاجها لا يزال من أكثر العمليات الصناعية تلويثًا للمناخ، بسبب استهلاكها الكبير للطاقة واعتمادها على الوقود الأحفوري.
وفي تطور علمي لافت، كشف مهندسون كوريون عن مسار عملي جديد لإنتاج الأمونيا باستخدام طاقة أقل وانبعاثات كربونية أخفض، مع الحفاظ على القدرة على العمل على نطاق صناعي واسع.
تصميم صناعي دون إعادة بناء المصانع
تُستخدم الأمونيا على نطاق واسع في تصنيع الأسمدة غير العضوية، كما تدخل في صناعات البلاستيك والمتفجرات، ويجري بحثها حاليًا كوسيط سائل لنقل الهيدروجين.
قاد الدراسة الدكتور سونجهيون تشو، الأستاذ المساعد في جامعة جيونبوك الوطنية بكوريا الجنوبية، حيث يركز فريقه البحثي على تصميم نظم صناعية محايدة كربونيًا، تشمل تحويل النفايات إلى موارد، وإنتاج الوقود النظيف، واحتجاز ثاني أكسيد الكربون، وتحسين العمليات.
ونُشرت الدراسة في مجلة Energy Conversion and Management.
وبدلًا من مطالبة الصناعة بإعادة بناء مصانعها بالكامل، صمم الباحثون منظومة مترابطة من التفاعلات الكيميائية تعيد تدوير المواد الأساسية داخل النظام نفسه.
عبء الطاقة في إنتاج الأمونيا
تعتمد الطريقة التقليدية السائدة، المعروفة بعملية هابر–بوش، على ضغط وحرارة مرتفعين لإجبار النيتروجين والهيدروجين على التفاعل، وهي ظروف تُوفَّر غالبًا عبر حرق الوقود الأحفوري.
وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الأمونيا يستهلك نحو 2% من إجمالي الطاقة النهائية عالميًا، ويسهم بحوالي 1.3% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بأنظمة الطاقة.
مسار كيميائي أكثر لطفًا
يعتمد الابتكار الجديد على تقنية «الحلقات الكيميائية»، التي تستخدم مواد صلبة لنقل الأكسجين بين مفاعلات منفصلة، ما يقلل فقدان الطاقة ويمنع اختلاط الهواء بتيارات الوقود.
وأوضح تشو أن هذه الطريقة «تمكّن من تصنيع الأمونيا دون الخطوات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع تحسين واضح في الاستدامة والكفاءة».
تخزين النيتروجين داخل الأكاسيد
إحدى حلقات النظام تستخدم أكسيد الألومنيوم لاحتجاز النيتروجين في صورة صلبة، ثم تحريره لاحقًا على هيئة أمونيا عند التفاعل مع بخار الماء.
وفي المرحلة الأولى، يتفاعل الأكسيد مع الكربون ليتحول إلى نيتريد الألومنيوم، وهو مركب يخزن النيتروجين بكفاءة، قبل أن يطلقه لاحقًا على شكل أمونيا.
الميثان كمصدر للكربون
لإمداد هذه العملية بالكربون، اقترح الباحثون استخدام التحلل الحراري للميثان، حيث يُسخَّن الميثان في غياب الأكسجين لينتج هيدروجينًا صلبًا وكربونًا صلبًا.
ويُعاد استخدام الكربون الناتج داخل النظام، بينما يمكن توظيف الهيدروجين في عمليات أخرى، بشرط إدارة الكربون بعناية حتى لا تضيع الفائدة المناخية.
حلقة الحديد لإغلاق النظام
تتولى حلقة ثانية تعتمد على أكسيد الحديد إدارة تدفق النيتروجين، ما يلغي الحاجة إلى وحدة فصل نيتروجين مستقلة.
كما يمكن لأول أكسيد الكربون الناتج من الحلقة الأولى أن يعمل كمدخل لتشغيل الحلقة الثانية، ما يعزز التكامل والكفاءة، رغم أن أي تعطل في إحدى الحلقات قد يؤثر في النظام بأكمله.
مكاسب الطاقة والمناخ
أظهرت النماذج أن التصميم المتكامل رفع كفاءة الطاقة بنسبة 8.4%، وكفاءة الإكسرجي بنسبة 19% مقارنة بالطريقة التقليدية، مع دور محوري لاسترجاع الحرارة.
وفي أفضل السيناريوهات، انخفض الأثر المناخي بما يعادل 7.2 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام أمونيا منتجة.
جدوى اقتصادية واعدة
اقتصاديًا، بلغ متوسط التكلفة نحو 337 دولارًا لكل طن متري من الأمونيا، بانخفاض قدره 60.9% مقارنة بالمسار التقليدي، مع استقرار الأداء حتى عند تغير أسعار الطاقة أو تسعير الكربون.
واختتم تشو بقوله إن «تقنية الحلقات المزدوجة قابلة للتطبيق في الصناعات كثيفة الإنتاج، مع تقليل الانبعاثات والحفاظ على الجدوى الاقتصادية».
