بعد 15 شهراً بين الدم والدمار والقتل والدموع، تدفق آلاف النازحين من الجنوب نحو شمال قطاع غزة، سيرا على الأقدام، حاملين معهم آمالهم وانكساراتهم.
فقد انطلقت طوابير طويلة من الغزيين واكتظ بهم شارع الرشيد الساحلي باتجاه شمال القطاع.
وعلى الرغم من أنهم ذاهبون نحو المجهول، كونهم خسروا منازلهم بفعل الحرب، كما أن منطقة الشمال باتت مدمرة بشكل شبه تام ولا تملك حتى أبسط مقومات الحياة، إلا أن العديد من المقاطع أظهرت فرح الناس.
كما بينت الصور الغزيين وهم يعانقون بعضهم ويلقون التحايا، ويلتقطون الصور أمام منازلهم المدمرة ثم يكملون طريقهم.
جاء هذا بينما بدأت قوات الجيش الإسرائيلي الانسحاب من محور نتساريم الذي يقسم القطاع إلى نصفين،
وكانت إسرائيل رفضت خلال اليومين الماضيين فتح هذا الممر من أجل عبور النازحين نحو الشمال، ما لم تفرج حماس عن المحتجزة الإسرائيلية، أربيل يهود.
لا منازل ولا خيام
يشار إلى أن هذه الآلاف من الناس لا تعرف كيف ستقطن فوق أنقاض المنازل، لاسيما أن الأمم المتحدة كانت قدرت دمار 80% من الأبنية في شمال القطاع.
العديد من سكان اشمال عادوا لنصب خيمهم فوق ركام منازلهم وبيوتهم، ما جعل فرحتهم منغصة، سكان القطاع عاشوا مأساة لا توصف جراء الحرب، ويشعرون بلا شك رغم الفرحة بالعودة أن “من نجا منهم مات أيضا”.
شمال غزة يفتقر إلى أي مقومات للحياة، من بنى تحتية أو مياه حتى.
مع توجّه عشرات آلاف الفلسطينيين الذي جر بعضهم عربات محمّلة بالأمتعة باتجاه حاجز نتساريم على شارع الرشيد الممتد على طول ساحل غزة، للوصول إلى شمال القطاع، عبر الكثيرون منهم عن فرحتهم الغامرة بالعودة إلى ديارهم.
200 ألف نازح في ساعتين
فيما أعلن مسؤول أمني أن “أكثر من مئتي ألف نازح وصلوا إلى مدينة غزة وشمال القطاع في أول ساعتين” بعد السماح لهم بالعبور.
وأكدت الشرطة التابعة لحماس أن مئات عناصر الشرطة انتشروا على جانبي الطرقات التي يسلكها النازحون لـ”تنظيم وتأمين عبورهم إلى الشمال”، وفق ما نقلت فرانس برس.
يذكر أن شمال القطاع كان الأكثر تضرراً خلال الحرب الإسرائيلية الدامية التي اشتعلت يوم السابع من أكتوبر 2023. إذ بلغت نسبة الدمار 80% وفق تقديرات الأمم المتحدة.
في حين بلغ حجم الركام 42 مليون طن، وقضت الحرب على 60 عاما من التنمية في القطاع المنكوب.
عدة مواطنين أصيبوا بجروح خطيرة
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” ، أن عدة مواطنين أصيبوا بجروح خطيرة، في قصف إسرائيلي على حشد من المواطنين كانوا ينتظرون عبور الممر بالقرب من مخيم النصيرات.
وقالت حماس إن منع العودة إلى الشمال يعد أيضا انتهاكا للهدنة، مضيفة أنها قدمت “كل الضمانات اللازمة” لإطلاق سراح يهود.
وفي الساعات الأولى من صباح الاثنين، قالت قطر، الوسيط، إنه تم التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح يهود قبل يوم الجمعة إلى جانب اثنين آخرين من الرهائن، والسماح للفلسطينيين بعبور الممر اعتبارا من وقت مبكر من صباح الاثنين.
