ناقشت جلسة رفيعة المستوى حول توسيع نطاق وقود الطيران المستدام (SAF) من خلال الشراكات والتمويل، سبل تسريع نشر هذا الوقود كأحد الحلول الرئيسية لدعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية عالميًا.
وجمعت الجلسة ممثلين عن الحكومات، ومنظمات دولية، وقادة الصناعة، ومؤسسات التمويل.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، أن وقود الطيران المستدام يُعد «الخيار الأكثر فورية وقابلية للتوسع لخفض انبعاثات قطاع الطيران خلال العقدين المقبلين».
ورغم تنامي الطموحات العالمية، أشار إلى أن حصة الوقود المستدام لا تزال محدودة بسبب ارتفاع التكاليف الأولية، والتحديات التكنولوجية ومتطلبات الاعتماد، ومخاطر سلاسل الإمداد، وعدم اليقين بشأن عقود الشراء طويلة الأجل.
وأوضح أن مبادرة «Finvest@ETAF» التي أطلقتها «إيرينا» بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) تهدف إلى سد هذه الفجوة، مؤكدًا أن الأمر «لا يتعلق بإنشاء مؤسسة تمويل جديدة، بل ببناء شراكات تربط بين السياسات والمشروعات، والمطورين والممولين، والطموحات المناخية ورأس المال».
من جانبه، شدد عمر بن غاليب، نائب المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات، على أن «الطموح وحده لا يكفي لتوسيع استخدام وقود الطيران المستدام، بل نحتاج إلى التنفيذ السريع والتوسع الفعلي».
وأوضح أن التحدي لا يقتصر على التكنولوجيا، وإنما يشمل تأمين التمويل وتقاسم المخاطر وتنسيق الجهود، مضيفًا أن الوقود المستدام يمكن أن ينتقل من حل محدود إلى ركيزة أساسية في تحول الطاقة بقطاع الطيران.
توحيد المعايير لخفض التكاليف
محمد خليفة رحمة، مدير مكتب النقل الجوي في «إيكاو»، أن إنتاج وقود الطيران المستدام لا يمكن أن يتركز في منطقة واحدة، مشددًا على أهمية التنسيق العالمي وتوحيد المعايير لخفض التكاليف.
وأشار إلى التزامات «إيكاو» بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، وخفض الانبعاثات بنسبة 5% بحلول 2030، باعتبارها إشارات واضحة للمستثمرين والمنتجين.
وأضاف أن كل كميات الوقود المستدام المنتجة حتى الآن يتم استهلاكها بالكامل، ما يعكس قوة الطلب في السوق.
بدوره، قال بيير أندريو، مدير العلاقات الخارجية العالمية في «إيرباص»، إن الشراكات عبر سلسلة القيمة بأكملها ضرورية لتحقيق هدف الوصول إلى استخدام وقود مستدام بنسبة 100%.
وأوضح أن الطائرات معتمدة حاليًا لاستخدام خليط بنسبة 50%، بينما تواصل الشركات المصنعة اختبارات التوافق الكامل، مشيرًا إلى أن «إيرباص» شغلت طائرة A350 بوقود مستدام بنسبة 100% منذ عام 2021. وأكد أن وقود الطيران المستدام «سيبقى عنصرًا أساسيًا حتى مع تطور تقنيات الطيران الكهربائي أو الهيدروجيني».
الصين و6 مصانع
وعرض يانج شياوجون، الباحث بجامعة الطيران المدني الصينية، تجربة بلاده في نشر الوقود المستدام، موضحًا أن الصين تعتمد نهجًا تدريجيًا قائمًا على دراسات جدوى شاملة، وأسفر ذلك عن إنشاء ستة مصانع بطاقة إنتاجية تبلغ 1.3 مليون طن سنويًا.
وأكد أن النجاح يتطلب التركيز على السلامة والاستدامة والقدرة على تحمل التكاليف، من خلال تعاون كامل عبر سلسلة الصناعة.
التعاون وخفض التكاليف
وفي السياق الإفريقي، أكد فرانسيس موانغي، المسؤول بهيئة الطيران المدني الكينية، أن التعاون الإقليمي ضروري لخفض تكاليف المواد الأولية التي تمثل نحو 40% من تكلفة الإنتاج. وأشار إلى أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص وآليات أرصدة الكربون لتخفيف العبء عن المسافرين، مؤكدًا أن وقود الطيران المستدام يمثل فرصة لخلق فرص عمل ودعم الاقتصادات المحلية، إلى جانب خفض الانبعاثات.
وخلصت الجلسة إلى أن توسيع نطاق وقود الطيران المستدام يتطلب تنسيقًا عالميًا، وتعاونًا إقليميًا، وشراكات شاملة عبر سلسلة القيمة، مع التركيز على سد فجوات التمويل وخفض تكاليف المواد الأولية وتبسيط إجراءات الاعتماد، مع إبراز مبادرة «Finvest@ETAF» كأداة عملية لتحويل الطموحات إلى مشروعات قابلة للتمويل، خاصة في الدول النامية.
