حذّرت الأمم المتحدة من احتمال عودة ظاهرة إل نينيو المناخية الدافئة خلال الفترة المقبلة، مع تلاشي تأثير نظيرتها الباردة لا نينيا، ما قد يعيد تغذية موجات الطقس المتطرف ويدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات أعلى.
هناك احتمال بنسبة 50% إلى 60% لتطور ظاهرة النينيو خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر وما بعدها، وفقًا للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
وأوضحت World Meteorological Organization أن ظاهرة لا نينيا الضعيفة التي سادت مؤخرًا يُتوقع أن تتراجع لصالح ظروف مناخية محايدة، قد تتحول بدورها إلى إل نينيو قبل نهاية عام 2026.
وتُعد لا نينيا ظاهرة طبيعية تؤدي إلى تبريد درجات حرارة سطح البحر في المنطقة الاستوائية الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، ما يؤثر في أنماط الرياح والضغط الجوي وكميات الأمطار عالميًا.
وبحسب تقديرات المنظمة، تبلغ احتمالية استمرار الظروف المحايدة خلال الفترة من مارس إلى مايو نحو 60%، مقابل 30% لاحتمال بقاء لا نينيا، و10% فقط لاحتمال تطور إل نينيو، وترتفع فرصة استمرار الحياد المناخي إلى 70% خلال أبريل–يونيو.
أما خلال مايو–يوليو، فتنخفض احتمالية الحياد إلى 60%، فيما ترتفع فرص تطور إل نينيو إلى 40%، ما يشير إلى احتمال تزايد تأثيراته خلال النصف الثاني من العام.
وقالت سيليست ساولو، الأمينة العامة للمنظمة، إن المجتمع العلمي سيراقب عن كثب تطور الظروف المناخية خلال الأشهر المقبلة لدعم صناع القرار بالمعلومات اللازمة.
وأضافت أن آخر موجة إل نينيو في 2023-2024 كانت من بين أقوى خمس موجات مسجلة، وأسهمت في تسجيل عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، بعد أن كان عام 2023 ثاني أكثر الأعوام سخونة.
وأكدت المنظمة أن الظواهر المناخية الطبيعية مثل إل نينيو ولا نينيا تحدث في سياق تغير مناخي ناتج عن النشاط البشري، يؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في درجات الحرارة العالمية، ويُفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، ويؤثر في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة الموسمية.
لماذا هذا الاسم؟
إن ظاهرة النينيو وشقيقتها الأكثر برودة لا نينا هما مرحلتان من نمط مناخي طبيعي عبر المحيط الهادئ الاستوائي يُعرف باسم ظاهرة النينيو والتذبذب الجنوبي (ENSO).
ابتكر الصيادون البيروفيون والإكوادوريون مصطلح “إل نينيو” (“الصبي” أو “طفل المسيح”) في القرن التاسع عشر لوصف وصول تيار محيطي دافئ بشكل غير عادي قبالة الساحل مما أدى إلى انخفاض صيدهم قبل عيد الميلاد مباشرة.
اختار العلماء اسم “لا نينا” كعكس لظاهرة “إل نينيو”. وبين هاتين الظاهرتين، توجد مرحلة “محايدة”.
ظاهرة النينيو
يمكن أن يؤدي ظاهرة النينيو إلى إضعاف الرياح التجارية المنتظمة التي تهب من الشرق إلى الغرب عبر المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤثر على الطقس من خلال التأثير على حركة المياه الدافئة عبر هذا المحيط الشاسع.
يؤدي هذا الضعف إلى تدفئة الجوانب الوسطى والشرقية الأكثر برودة عادةً من المحيط، مما يغير هطول الأمطار فوق المحيط الهادئ الاستوائي وأنماط الرياح حول العالم.
تؤدي الحرارة الزائدة على سطح المحيط الهادئ إلى إطلاق الطاقة في الغلاف الجوي والتي يمكن أن ترفع درجات الحرارة العالمية مؤقتًا، ولهذا السبب غالبًا ما تكون سنوات ظاهرة النينيو من بين أكثر السنوات دفئًا على الإطلاق.
وقال نات جونسون، خبير الأرصاد الجوية في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، لوكالة فرانس برس: “في ظل الظروف العادية، يميل حدث النينيو النموذجي إلى التسبب في زيادة مؤقتة في متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 0.1 درجة مئوية إلى 0.2 درجة مئوية”.
تحدث ظاهرة النينيو كل سنتين إلى سبع سنوات
ويؤدي ذلك عادة إلى ظروف أكثر جفافاً في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا وأستراليا وجنوب إفريقيا وشمال البرازيل، وظروف أكثر رطوبة في القرن الأفريقي وجنوب الولايات المتحدة وبيرو والإكوادور.
من جهتها، أشارت National Oceanic and Atmospheric Administration الأميركية إلى وجود احتمال يتراوح بين 50% و60% لتطور إل نينيو خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر وما بعدها.
وشددت ساولو على أن التنبؤات الموسمية لظاهرتي إل نينيو ولا نينيا تُعد أداة حيوية لتقليل الخسائر الاقتصادية، خصوصًا في القطاعات الحساسة للمناخ مثل الزراعة، والصحة، والطاقة، وإدارة المياه، كما تسهم في دعم العمليات الإنسانية وإدارة مخاطر الكوارث، بما يساعد على إنقاذ الأرواح.
ووفقًا لأحدث تحديث موسمي عالمي صادر عن المنظمة، تشير التوقعات إلى وجود إشارة واسعة لدرجات حرارة أعلى من المعدل على اليابسة خلال الفترة من مارس إلى مايو، بينما تُظهر توقعات الأمطار في المحيط الهادئ الاستوائي استمرار نمط يشبه لا نينيا، مع تباين أكبر في بقية مناطق العالم.
