شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قبل بدء جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، توقيع اتفاقيات وعقود لإنشاء مشروعين متكاملين في مجال الطاقة المتجددة وتصنيع مكوناتها محليًا، باستثمارات إجمالية تتجاوز 1.8 مليار دولار، في خطوة تؤكد التزام الدولة بتعزيز التحول الأخضر وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
مشروعات الطاقة المتجددة: مزيج من التوليد والتخزين
يتمثل المشروع الأول في تطوير محطة عملاقة للطاقة الشمسية بمحافظة المنيا تحت اسم “ڤالي للطاقة المستدامة – إنرجي ڤالي”، والتي ستوفر قدرة توليد تصل إلى 1.7 جيجاوات تيار متردد من الكهرباء النظيفة، مدعومة بأنظمة تخزين طاقة متقدمة بسعة إجمالية 4 جيجاوات/ساعة، موزعة بين محافظات المنيا وقنا والإسكندرية، يهدف المشروع إلى تزويد الشبكة القومية بالكهرباء المستقرة على مدار الساعة، وتقليل الاختناقات الجغرافية، وتغطية احتياجات المنطقة الصناعية بوادي السريرية.
أما المشروع الثاني، فيتمثل في إنشاء مصنع لتصنيع بطاريات تخزين الطاقة بالشراكة مع شركة صنجرو (Sungrow) الصينية، على مساحة 50 ألف متر مربع ضمن نطاق المطور الصناعي “تيدا – مصر” بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والذي يعد أول مصنع من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وستصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 10 جيجاوات/ساعة سنويًا عند التشغيل الكامل، ومن المقرر بدء الإنتاج في أبريل 2027.
تعزيز القيمة المضافة المحلية وأمن الطاقة
أكد رئيس الوزراء أن هذه المشروعات تأتي ضمن استراتيجية الدولة لتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة والتحول الأخضر.
وأوضح أن استقطاب مثل هذه الاستثمارات النوعية يعكس الثقة الكبيرة التي توليها الشركات العالمية لمناخ الاستثمار المصري.
بدوره، شدد المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، على أن مشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في مشروعات الطاقة النظيفة تساهم في نقل التكنولوجيا وخبرات التشغيل وإنتاج الطاقة المستدامة، بما يعزز كفاءة الشبكة ويخفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى تعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: منصة صناعية ولوجستية متكاملة
خلال الجولة، افتتح رئيس الوزراء عدداً من المشروعات الصناعية واللوجستية الجديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تفوق 190 مليون دولار، وتوفر نحو 2700 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، شاملة صناعات هندسية دقيقة، غذائية، بلاستيكية متطورة، أنظمة الطاقة الجديدة والمتجددة، نسيج وملابس جاهزة، وأجهزة منزلية.
وأكد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن المنطقة أصبحت منصة صناعية ولوجستية متكاملة، توفر بنية تحتية متطورة وموانئ حديثة، وتتيح إقامة سلاسل إنتاج مترابطة بين الصناعات والخدمات اللوجستية، ما يعزز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية ويزيد من الصادرات ويقلل الاعتماد على الواردات.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
تتوقع الدولة أن تسهم هذه المشروعات في:
• خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مع التركيز على الصناعات التكنولوجية الحديثة.
• دعم شبكة الكهرباء الوطنية وتعزيز استقرارها من خلال تخزين الطاقة المتجددة.
• تعزيز تصدير التكنولوجيا والبنية الصناعية المتقدمة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
• ترسيخ مكانة مصر كمركز جاذب للاستثمارات النوعية في القطاعات المستقبلية للطاقة والصناعة.
يعد مشروع “إنرجي ڤالي” أحد أكبر مشروعات الطاقة النظيفة المتكاملة على مستوى العالم، ويشكل نموذجًا عالميًا للطاقة الشمسية المدعومة بتخزين البطاريات، وهو يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق أهداف الدولة في التحول الأخضر وخفض الانبعاثات الكربونية بحلول 2030.
