قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، اليوم الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش زيادة برنامج مصر، مشيرة إلى أن الحكومة المصرية تصرفت بقدر كبير من المسؤولية.
وأضافت جورجييفا، أن الصندوق يتوقع أن تسعى 12 دولة على الأقل، بما في ذلك بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء، إلى برامج اقتراض جديدة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.
وقدّرت غورغييفا مجددًا أن الحرب قد تتسبب في طلب على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و40 مليار دولار، تشمل تعزيز البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة.
وحذّرت من لجوء الدول إلى إجراءات غير موجهة، مثل تقديم دعم واسع النطاق لأسعار الطاقة، مؤكدة أن ذلك لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار.
وفي سياق متصل، خفّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة والنامية خلال عام 2026 إلى 3.9%، مقارنة بـ4.2% في تقديرات يناير، وسط توقعات بتأثر هذه الاقتصادات بارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، واستمرار الضبابية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، خاصة في الدول الأكثر ضعفًا والمستوردة للسلع الأولية.
وجاء هذا الخفض أكثر حدة مقارنة بتوقعات الاقتصادات المتقدمة، ما يعكس استمرار تعرض الدول النامية لصدمات أسعار النفط، وضعف العملات، وتقلبات ثقة المستثمرين.
خفض توقعات النمو
خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري بنحو 0.5 نقطة مئوية خلال العام المالي الحالي، ليسجل 4.2%، مقارنة بـ4.7% في تقديرات يناير الماضي.
كما خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام المالي المقبل بنحو 0.6 نقطة مئوية، لتصل إلى 4.8%.
وفي المقابل، رفع الصندوق متوسط معدلات التضخم المتوقعة في مصر خلال العام المالي الحالي إلى 13.2%، مقارنة بـ12.4% في توقعاته السابقة.
وأشار إلى أن تأثير الحرب سيختلف من دولة لأخرى، وفقًا لقربها من الصراع، ومدى ارتباطها تجاريًا وماليًا، وتأثرها بالتحويلات المالية، ومدى اعتمادها على الطاقة.
التزام بدعم مصر ومراجعات البرنامج
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، التزام الصندوق بمواصلة دعم مصر في ظل تطور الأوضاع، مع تقييم مستمر لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد.
وأضافت أن فرق الصندوق تعمل بشكل وثيق مع السلطات المصرية لدفع المراجعة السابعة نحو الاكتمال بحلول الصيف، بما يضمن تلبية متطلبات البرنامج.
ومن المقرر إتمام المراجعتين الأخيرتين في يونيو وسبتمبر المقبلين، بما يتيح صرف نحو 3.3 مليار دولار من التمويل المتبقي ضمن برنامج التسهيل الممدد وبرنامج الصلابة والمرونة.
وكان الصندوق قد صرف نحو 2.3 مليار دولار لمصر بنهاية فبراير الماضي، عقب إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة، مع التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، خاصة لدعم القطاع الخاص وتعزيز التنافسية وتقليل دور الدولة في النشاط الاقتصادي.
تدفقات أجنبية تدعم الجنيه المصري
سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي في مصر، اليوم الأربعاء، صافي شراء بقيمة 442 مليون دولار، وفق بيانات البورصة المصرية.
كما سجلت تعاملات الثلاثاء صافي شراء بلغ 1.33 مليار دولار.
واستفاد الجنيه المصري من عودة تدفقات الأموال الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية، بعد موجة تخارج أعقبت تصاعد التوترات الجيوسياسية نهاية فبراير الماضي.
وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا مقابل الجنيه بنهاية تعاملات اليوم الأربعاء، ليهبط إلى ما دون 52 جنيهًا في معظم البنوك.
وبعد اقترابه من مستوى قياسي عند 55 جنيهًا، عاد الجنيه للارتفاع خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بتهدئة التوترات الجيوسياسية.
