شيفرة مسربة تكشف أسرار “Claude Code” وتضع أنثروبيك تحت الضغط

خطأ تقني يوقع أنثروبيك في أزمة حذف جماعي لمشروعات GitHub

تسببت شركة “أنثروبيك” في حذف آلاف مستودعات الأكواد على منصة GitHub، إثر محاولة احتواء تسريب غير مقصود لشفرة مصدرية خاصة بأحد أبرز منتجاتها.

وبدأت الواقعة عندما اكتشف مهندس برمجيات أن إصدارًا حديثًا من أداة “Claude Code” الخاصة بالشركة تضمّن، عن طريق الخطأ، وصولًا إلى الشيفرة المصدرية للتطبيق.

وسرعان ما انتشرت هذه الشيفرة بين مجتمع المطورين، حيث جرى تحليلها ومشاركتها على نطاق واسع عبر GitHub، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش”.

وفي محاولة لاحتواء التسريب، أرسلت الشركة إشعارًا قانونيًا إلى GitHub، استنادًا إلى قوانين حقوق النشر الأميركية، تطالب فيه بإزالة المستودعات التي تحتوي على الشيفرة المسربة.

غير أن التنفيذ جاء أوسع من المتوقع، إذ شمل نحو 8100 مستودع، بما في ذلك نسخ مشروعة (Forks) من المستودع الرسمي المفتوح للمشروع، ما أثار موجة غضب بين المطورين.

من جانبه، أوضح بوريس تشيرني، المسؤول عن مشروع “Claude Code”، أن ما حدث كان نتيجة خطأ غير مقصود، مؤكدًا أن الشركة سارعت إلى سحب معظم طلبات الحذف.

وتم تقليص الإجراء ليشمل مستودعًا واحدًا فقط و96 نسخة مرتبطة به تحتوي على الشيفرة المسربة.

وأرجعت الشركة سبب التوسع في الحذف إلى أن المستودع المستهدف كان جزءًا من شبكة نسخ مرتبطة بالمستودع الرسمي، ما أدى إلى امتداد الإجراء إلى عدد أكبر من المستودعات دون قصد.

وأكدت أن GitHub أعادت لاحقًا الوصول إلى المستودعات المتأثرة بعد التراجع عن معظم الطلبات.

وتأتي هذه الواقعة في توقيت حساس للشركة، التي يُتوقع أن تتجه إلى طرح عام أولي في الأسواق، وهو ما يفرض عليها مستويات أعلى من الدقة والانضباط، خصوصًا فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية وتفادي الأخطاء التقنية.

فترة صعبة

تمر شركة “أنثروبيك” بفترة صعبة، رغم سمعتها كشركة تضع السلامة والمسؤولية في صميم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ واجهت خلال أيام قليلة حادثتي تسريب أثارتا جدلًا واسعًا في الأوساط التقنية.

وتُعرف الشركة بمواقفها الصارمة تجاه مخاطر الذكاء الاصطناعي، وبأبحاثها المكثفة في هذا المجال، بل ودخولها في نقاشات مباشرة مع جهات حكومية مثل وزارة الدفاع حول استخدام هذه التقنيات.

إلا أن خطأً بشريًا بسيطًا كان كفيلًا بإحداث أزمة غير متوقعة.

ففي أحدث واقعة، كشفت الشركة أنها أصدرت، عن طريق الخطأ، نسخة من أداة Claude Code تضمنت ملفًا حساسًا يحتوي على ما يقرب من 2000 ملف من الشيفرة المصدرية، وأكثر من 512 ألف سطر برمجي، ما يمثل الهيكل الأساسي لأحد أهم منتجاتها، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش”.

ورصد الباحث الأمني شافون شو التسريب سريعًا، ونشر تفاصيله عبر منصة “إكس”، ما ساهم في انتشار الخبر على نطاق واسع.

خطأ بشري

من جانبها، قللت الشركة من خطورة الحادث، مؤكدة في بيان أن ما حدث هو مشكلة في حزمة الإصدار نتيجة خطأ بشري، وليس اختراقًا أمنيًا.

ويأتي هذا التطور بعد أيام فقط من تقرير نشرته مجلة “Fortune” كشف أن الشركة سربت، عن طريق الخطأ، نحو 3 آلاف ملف داخلي، من بينها مسودة تدوينة تتحدث عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد لم يتم الإعلان عنه بعد.

وتُعد أداة Claude Code من أبرز منتجات الشركة، إذ تتيح للمطورين كتابة وتحرير الشيفرات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقد حققت تقدمًا ملحوظًا جعلها منافسًا قويًا في السوق.

وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن هذا التقدم دفع شركة OpenAI إلى إعادة ترتيب أولوياتها، حيث أوقفت تطوير منتج الفيديو “سورا” بعد أشهر من إطلاقه، للتركيز بشكل أكبر على أدوات المطورين والشركات.

ورغم أن التسريب لم يشمل نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه، فإنه كشف البنية البرمجية التي تحدد كيفية عمله واستخدامه، وهو ما اعتبره بعض المطورين فرصة لفهم أعمق لطريقة بناء هذه الأنظمة.

ومع استمرار التحقيقات، يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى تأثير هذه الحوادث على سمعة الشركة، خاصة في ظل التنافس المتسارع في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث قد يستفيد المنافسون من هذه المعلومات، حتى وإن كان تأثيرها محدودًا على المدى الطويل.

Exit mobile version