كتب : محمد كامل
في وقتٍ تتزايد فيه التحديات المرتبطة بعلاج الجروح المزمنة، وتتعاظم فيه مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، جاء ابتكار علمي مصري واعد ليقدم طرحاً مختلفًا، يجمع بين التكنولوجيا الحيوية والاستدامة البيئية والابتكار الطبي في منتج واحد.
توصل فريق من طلاب كلية الزراعة, جامعة عين شمس الي ابتكار مشروع بعنوان “سيلكسي – Cellexi”، الذي يعد حلاً طبيعياً يجمع بين التكنولوجيا الحيوية والاستدامة البيئية والابتكار الطبي في منتج واحد, يقع المشروع تحت إشراف الدكتورة بسمة طلعت عبد الحليم الأستاذ المساعد بقسم الميكروبيولوجيا الزراعية، ليخطّ خطوة جريئة نحو صناعة جيل جديد من الضمادات الذكية المعتمدة على السليلوز المستخلص من المخلفات الزراعية.
المشروع، الذي خرج من قلب معامل قسم التكنولوجيا الحيوية بالبرامج الجديدة، ليس مجرد بحث أكاديمي، بل رؤية متكاملة لإعادة توظيف موارد البيئة المصرية وتقديم حلول واقعية لقطاع الرعاية الصحية، خصوصًا في ظل انتشار أمراض مثل: القدم السكري وتعقيدات التئام الجروح المزمنة.
تحويل “الهدر” إلى “دواء”: قصة المادة التي غيرت قواعد اللعبة
حين يُذكر السليلوز، غالبًا ما يتبادر إلى الذهن الورق أو الأخشاب. لكن فريق Cellexi انطلق من سؤال مختلف:
لماذا لا يصبح السليلوز المصري، المستخرج من المخلفات الزراعية، مادة طبية عالية القيمة؟
هنا اعتمد الفريق على ثلاثة مصادر زراعية متوافرة بكثرة وتُهدر عادة في مصر عن طريق الحرق أو التخلص غير الآم ومنها :
مخلفات قصب السكر (الباجاس) و قشور الموز وجريد النخيل وباستخدام سلسلة من العمليات الكيميائية “الخضراء” تمكن الفريق من الحصول على سليلوز نقي أبيض، يتمتع بخصائص تمكّنه من دخول الصناعات الطبية دون عناء. هذه العملية ليست مجرد استخراج مادة خام؛ بل خطوة جريئة نحو اقتصاد دائري مستدام.
جيل جديد من الضمادات… ليست ضمادة عادية
بعد نجاح مرحلة استخلاص السليلوز النقي، انتقل الفريق الي ابتكار هيدروچيل نانوي ذكي يصلح ليكون ضمادة طبية عالية الكفاءة حيث تم المزج بين السليلوز النقي وبوليمر طبي وجزيئات النحاس النانوية وأسفرت النتيجة عن مادة مرنة، قوية، ناعمة، خالية من التشققات، وقادرة على امتصاص السوائل وفي الوقت نفسه السماح بمرور الأكسجين وهو العامل الأهم في التئام الجروح.
وأكد الفريق أن الجزيئات النانوية للنحاس منحت الجل قوة مضاعفة، إذ أظهرت الاختبارات نشاطًا مضادًا واسع الطيف ضد أنواع متعددة من الميكروبات، بما في ذلك بكتيريا ستافيلوكوكس و الايكولاي و السيدوموناس و الكانديدا و الاسبرجلس.
ويري الفريق أن هذه النتائج ليست عابرة؛ بل مؤشر مباشر على إمكانية استخدام Cellexi كبديل محلي آمن وفعّال للضمادات المستوردة مرتفعة التكلفة.
مستقبل الجروح يبدأ من مصر: ماذا بعد Cellexi؟
وتابع الفريق أن الابتكار لا يتوقف عند حد معين بل هناك خطط للانتقال إلى المرحلة التالية التي تتضمن:
استبدال جزيئات النحاس بـ Spirulina الميكروبية لتعزيز تجدد الأنسجة.
إضافة زيوت طبية ذات خصائص ترميمية لتقليل الندبات وتعزيز الترطيب.
تحويل المنتج إلى شكل تجاري يمكن إنتاجه على نطاق واسع.
تطوير لاصقات طبية جديدة مستوحاة من نفس التقنية.
بهذا، لا يقدم المشروع مجرد ضمادة متطورة، بل يضع خارطة طريق لصناعة طبية محلية متكاملة تعتمد على موارد البيئة المصرية.
رسالة الابتكار: حين يجتمع العلم والإرادة
وفي نهاية السياق يعتبر Cellexi هي قصة شباب آمن بأن مصر تملك الموارد والعقول القادرة على تقديم حلول عالمية المستوى ففي عالم يبحث عن مستلزمات طبية مستدامة وفعّالة، يُثبت هذا المشروع أن: العلم حين يرتبط بالبيئة يمكن أن يصنع منتجات متقدمة.
