سر زيادة الوزن بين طلاب الجامعات.. الأكل الجماعي السبب

طلاب الجامعات يستهلكون سعرات أكثر في قاعات الطعام الجماعية.. الأكل مع الأصدقاء يرفع السعرات الحرارية

كشفت دراسة جديدة أجريت على طلاب جامعات أمريكية أن تناول الطعام في مجموعات أو داخل قاعات الطعام الرسمية يرتبط بزيادة استهلاك السعرات الحرارية، ما قد يفسر سبب زيادة الوزن التي تصيب كثيرًا من الطلاب في سنواتهم الأولى بالجامعة.

أُجريت الدراسة في جامعة جورج ميسون بفيرفاكس، فيرجينيا، حيث تبين أن الطلاب يستهلكون نحو 156 سعرًا حراريًا إضافيًا في قاعات الطعام مقارنةً بتناولهم في المنزل.

يقود البحث الدكتورة “واي. أليسيا هونج“، المتخصصة في تطوير الأدوات الرقمية التي تراقب السلوك الغذائي وتحسن الخدمات الصحية.

طلاب الجامعات يستهلكون سعرات أكثر في قاعات الطعام الجماعية


ويشير الباحثون إلى ظاهرة تُعرف بـ”التيسير الاجتماعي”، وهي ميل الإنسان لتناول كميات أكبر من الطعام عند الأكل مع الآخرين، خاصةً مع العائلة أو الأصدقاء المقربين، حيث تطول مدة الجلوس على المائدة ويزداد معدل تناول الطعام.

نُشرت الدراسة في مجلة mHealth العلمية.

على مدار أربعة أسابيع، سجّل 41 طالبًا آلاف الوجبات عبر تطبيق على الهاتف المحمول، تضمن بيانات عن المكان، والأشخاص المشاركين في الوجبة، وكمية الطعام.

النساء سجلن أكبر زيادة في السعرات

أظهرت النتائج أن الطلاب غالبًا ما يعتقدون أنهم تناولوا كمية أقل في الجلسات الاجتماعية، بينما أظهر التطبيق العكس تمامًا.
كما كشفت الدراسة أن دقة تطبيقات تتبع النظام الغذائي تختلف حسب التصميم والعلامة التجارية، لذلك يصبح “السياق” – أي المكان والرفقة – عاملًا مهمًا في تفسير السلوك الغذائي.

النتائج بيّنت أن قاعات الطعام والمطاعم التقليدية هي الأماكن التي يرتفع فيها استهلاك السعرات أكثر من أي مكان آخر، بسبب طول الجلسة، وكبر حجم الحصص، وتوافر الحلويات.

طلاب الجامعات يستهلكون سعرات أكثر في قاعات الطعام الجماعية


أما الأماكن السريعة مثل المقاهي أو مطاعم الوجبات الجاهزة، فلم تُظهر زيادة واضحة في الاستهلاك مقارنةً بالأكل في المنزل.

النساء سجلن أكبر زيادة في السعرات داخل قاعات الطعام، لكنهن كنّ أقل احتمالًا للاعتراف بتناول كميات أكبر، مما يشير إلى وجود انحياز في التقارير الذاتية، حيث يختلف ما يقوله الأشخاص عن مقدار ما أكلوه فعليًا.

اكتساب 15 رطلًا في السنة الأولى

ورغم شيوع مصطلح “Freshman 15″، الذي يشير إلى اكتساب 15 رطلًا في السنة الأولى، إلا أن الدراسات تشير إلى أن المتوسط الحقيقي أقل بكثير، إذ يبلغ نحو 3 أرطال خلال خمسة أشهر فقط، بينما يرتفع إلى 7.5 أرطال لدى من يكتسبون وزنًا بالفعل.

وترى الدراسة أن هذه الزيادة الصغيرة لكنها المنتظمة تنتج من تغيّرات بسيطة في العادات اليومية، مثل الأكل الجماعي أو تناول وجبات في قاعات الطعام.

كما وجدت أن الحالة المزاجية السعيدة ارتبطت بزيادة تناول الطعام، خصوصًا لدى الرجال، بينما لم يكن الضغط النفسي دائمًا سببًا مباشرًا لزيادة السعرات، بل أثر في كيفية إدراك الأفراد لما أكلوه.

يقترح الباحثون أن أدوات التتبع الرقمية يمكن أن تساعد الطلاب على إدراك أنماطهم الغذائية، عبر تسجيل الوجبات في الوقت الفعلي وتحليل الظروف المحيطة بها.
وتوصي الدراسة بتطوير أدوات رقمية أكثر “وعيًا بالسياق” تدمج بين التطبيقات وأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، لالتقاط صورة أكثر دقة لعادات الأكل اليومية.

تقول الدكتورة هونج:

“العوامل الاجتماعية والبيئية هي المحدد الرئيسي لسلوك الأكل، ودراستنا تُظهر كيف أن المكان والرفقة يؤثران مباشرة على كمية السعرات التي يستهلكها الطلاب.”

وتنصح الباحثة الطلاب بمراقبة حجم المجموعة التي يتناولون الطعام معها، وتحديد الحصة مسبقًا قبل دخول قاعات الطعام، والاستمرار في تسجيل البيانات مع ملاحظة المكان والرفقة.
وختمت بقولها: “استمتعوا بالأكل مع الأصدقاء، لكن حددوا وقتًا لنهاية الوجبة.”

Exit mobile version