مع بداية الموسم الشتوي في مصر، يبحث المزارعون عن المحاصيل التي تحقق إنتاجية جيدة وتتناسب مع طبيعة الأرض ومياه الري وظروف السوق، ويأتي الكانولا ضمن المحاصيل التي يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية مهمة، لكن لكل محصول منهما اشتراطات مختلفة تمامًا.
الكانولا من المحاصيل الزيتية التي يمكن أن تدخل في خطط التوسع الزراعي بالأراضي الجديدة وبعض الأراضي الهامشية، وتؤكد التوصيات البحثية أن نجاح المحصول يبدأ من اختيار الأرض وفحصها قبل الزراعة، وليس بعد ظهور المشكلة في الحقل.
كما أن هناك قاعدة يجب وضعها أمام المزارع: لا توجد جرعة سماد أو كمية مياه تصلح لكل فدان في مصر.
فالأرض الطينية القديمة تختلف عن الأرض الرملية حديثة الاستصلاح، والري بالغمر يختلف عن التنقيط أو الرش المحوري، كما تختلف احتياجات النبات حسب الصنف ودرجة الحرارة ومرحلة النمو.
أولًا: لماذا أصبح الكانولا محصولًا مهمًا؟
الكانولا من أهم المحاصيل الزيتية، وتتميز بذوره بارتفاع محتوى الزيت، كما أن زراعته يمكن أن تفتح مجالًا للتوسع في إنتاج الزيوت محليًا.
ويتميز الكانولا كذلك بقدرته على النمو في بعض الأراضي الجديدة والهامشية، ولذلك يمكن أن يمثل خيارًا مناسبًا ضمن الدورة الزراعية في بعض مناطق الاستصلاح.
وتضم أصناف الكانولا المصرية أصنافًا مثل سرو 4 ومصر 1، ويتميز سرو 4 بارتفاع نسبة الزيت ومقاومته لبعض الأمراض، بينما يتميز مصر 1 بتحمل الملوحة والتكيف مع مناطق الجمهورية المختلفة وفق بيانات معهد بحوث المحاصيل الحقلية.
قبل زراعة الكانولا.. اختبر الأرض أولًا
أكبر خطأ هو البدء في شراء التقاوي والأسمدة قبل معرفة طبيعة الأرض.
ويجب إجراء تحليل للتربة يشمل على الأقل:
- درجة الحموضة pH.
- درجة الملوحة EC.
- نسبة المادة العضوية.
- النيتروجين المتاح.
- الفوسفور.
- البوتاسيوم.
- العناصر الصغرى عند الحاجة.
- قوام التربة.
وفي الأراضي الجديدة يفضل أيضًا تحليل مياه الري لمعرفة درجة الملوحة ونسب العناصر المؤثرة في المحصول.
لماذا هذا مهم؟
لأن الكانولا يمكن أن يتحمل بعض درجات الملوحة وظروف الأراضي الجديدة، لكن التحمل ليس معناه أن كل أرض مالحة صالحة للزراعة دون إدارة.
كما أن زيادة السماد في أرض لا تحتاج إليه تعني تكلفة إضافية وقد تؤدي إلى مشكلات في النبات بدلًا من زيادة الإنتاج.
ما الأرض المناسبة لزراعة الكانولا؟
يمكن زراعة الكانولا في:
- الأراضي الطينية جيدة الصرف.
- الأراضي الصفراء.
- بعض الأراضي الرملية.
- الأراضي حديثة الاستصلاح.
- بعض الأراضي المتأثرة بالملوحة بدرجات يمكن للمحصول تحملها.
وتشير النشرة الإرشادية الصادرة عن مركز البحوث الزراعية إلى ملاءمة الكانولا للأراضي الجديدة والهامشية والرملية وبعض الأراضي الملحية، مع قدرة بعض الأصناف على تحمل الملوحة.
لكن الصرف شرط أساسي.
فحتى إذا كان المحصول يتحمل قدرًا من الملوحة، فإن وجود مياه راكدة حول الجذور يمكن أن يسبب أضرارًا كبيرة.
الكانولا في الأراضي القديمة والأراضي الجديدة
في الأراضي القديمة
يفضل:
- الأرض جيدة الصرف.
- تجنب الأرض الغدقة.
- إجراء تحليل التربة.
- إضافة الفوسفور قبل الزراعة.
- تقسيم النيتروجين على دفعات.
- تنظيم الري على فترات متباعدة نسبيًا حسب التربة.
في الأراضي الرملية الجديدة
تختلف المعاملة.
لأن الأرض الرملية:
- تفقد المياه بسرعة.
- تفقد جزءًا من العناصر بالغسيل.
- تحتاج إلى جرعات سمادية صغيرة ومتكررة.
- تحتاج إلى مراقبة مستمرة للرطوبة.
ولذلك يكون الري بالتنقيط أو الرش مناسبًا في كثير من الأراضي الجديدة، مع ضبط الشبكة قبل الزراعة.
موعد زراعة الكانولا في مصر
من أهم النقاط التي يجب الالتزام بها أن أفضل فترة إرشادية لزراعة الكانولا هي تقريبًا: من 15 أكتوبر إلى 15 نوفمبر.
والأفضل عدم تأخير الزراعة إلى نهاية الفترة دون سبب؛ لأن التأخير قد يقلل الإنتاج، كما قد تتزامن المراحل المتأخرة من النمو مع ظروف جوية غير مناسبة.
وهذا يجعل الكانولا من المحاصيل التي يمكن أن تدخل مباشرة ضمن خطة الزراعة في أكتوبر.
اختيار تقاوي الكانولا
يجب شراء تقاوي:
- معتمدة.
- عالية الإنبات.
- نقية الصنف.
- خالية من الإصابة.
ومن الأصناف التي أوردتها التوصيات المصرية:
- سرو 4.
- سرو 6.
- باكتول.
- مصر 1.
ويجب اختيار الصنف وفق المنطقة والغرض الإنتاجي وظروف الأرض.
وتوضح بيانات مركز البحوث الزراعية أن سرو 4 يصل إلى النضج في نحو 140–150 يومًا، وتبلغ نسبة الزيت فيه نحو 45%، بينما يتميز مصر 1 بتحمل الملوحة والتكيف مع مناطق الجمهورية.
تجهيز أرض الكانولا
قبل الزراعة:
- إزالة بقايا المحصول السابق.
- حرث الأرض جيدًا.
- تكسير الطبقات الصماء إن وجدت.
- تسوية الأرض.
- التخلص من الحشائش.
- إضافة السماد العضوي المتحلل عند الحاجة.
- إضافة الفوسفور.
- تجهيز الخطوط أو المصاطب.
- اختبار شبكة الري في الأراضي الجديدة.
ويجب أن تكون الأرض ناعمة ومفككة لأن بذور الكانولا صغيرة الحجم، وبالتالي فإن وجود كتل كبيرة من التربة يمكن أن يؤثر في انتظام الإنبات.
طريقة زراعة الكانولا
يمكن زراعته يدويًا أو ميكانيكيًا.
وفي الزراعة اليدوية تشير التوصيات الإرشادية إلى إمكان الزراعة على خطوط بمسافات مناسبة، مع الوصول إلى كثافة نباتية في حدود 70–80 ألف نبات للفدان في النظام اليدوي.
أما في الزراعة الميكانيكية فيمكن استخدام سطور متباعدة بنحو 40 سم تقريبًا، مع عمق زراعة لا يزيد عادة على نحو 2 سم.
ويجب عدم تعميق البذور، لأن بذور الكانولا صغيرة وتحتاج إلى وضعها قريبًا من سطح التربة.
ويبلغ معدل التقاوي في بعض نظم الزراعة نحو 2.5 كجم للفدان ميكانيكيًا، بينما قد يرتفع المعدل في الزراعة اليدوية حسب الطريقة والكثافة المستهدفة.
أهم عملية بعد الإنبات: الخف
عندما يصل النبات إلى مرحلة 4–6 أوراق حقيقية يجب ضبط الكثافة النباتية.
الهدف ليس وجود أكبر عدد من النباتات، وإنما وجود نباتات متجانسة وقوية تسمح بالتهوية وتكوين أفرع وقرون جيدة.
والزيادة الشديدة في الكثافة تؤدي إلى:
- منافسة بين النباتات.
- ضعف التهوية.
- زيادة الرطوبة داخل المجموع الخضري.
- زيادة فرص بعض الأمراض.
مكافحة الحشائش في الكانولا
الحشائش من أخطر المنافسين في المراحل الأولى.
ويجب:
- تجهيز الأرض جيدًا قبل الزراعة.
- استخدام رية كاذبة عند ملاءمة الظروف.
- التخلص من الحشائش التي تنبت قبل الزراعة.
- إجراء العزيق في الوقت المناسب.
- عدم ترك الحشائش حتى تكبر.
ويمكن استخدام مبيدات الحشائش المسجلة للمحصول والحشائش المستهدفة فقط، مع الالتزام ببطاقة المبيد وفترة الأمان.
تسميد الكانولا
يحتاج الكانولا إلى برنامج متوازن من: النيتروجين + الفوسفور + البوتاسيوم.
وتشير التوصيات الإرشادية إلى اختلاف الاحتياجات بين الأرض القديمة والأراضي الجديدة.
ففي الأراضي القديمة تورد التوصيات نحو 30 وحدة نيتروجين للفدان و30 وحدة فوسفور P₂O₅، بينما ترتفع الاحتياجات في بعض الأراضي الجديدة إلى نحو 45 وحدة نيتروجين و45 وحدة فوسفور P₂O₅، مع استخدام نحو 24 وحدة K₂O أو ما يقارب 50 كجم من سلفات البوتاسيوم، مع تعديل البرنامج وفق تحليل الأرض.
والأهم أن هذه الأرقام هي مرجع إرشادي وليست وصفة ثابتة لكل فدان.
فإذا أظهر تحليل التربة أن الفوسفور مرتفع، فلا معنى لإضافة الكمية نفسها دون حساب.
النيتروجين.. لا تضعه كله مرة واحدة
في الأرض القديمة يمكن تقسيم النيتروجين على دفعات مرتبطة بمراحل النمو.
وفي الأراضي الرملية يجب تقسيم الجرعات بصورة أكبر، خصوصًا مع الري بالتنقيط.
والهدف: تغذية مستمرة دون فقد السماد بالغسيل.
والإفراط في النيتروجين يمكن أن يؤدي إلى نمو خضري زائد ويزيد بعض مشكلات الأمراض، بينما نقصه يحد من النمو وتكوين الفروع والقرون.
ري الكانولا
في الأرض القديمة يمكن أن تتراوح الفترات بين الريات حول 15–21 يومًا بحسب نوع التربة والطقس ومرحلة النمو.
أما في الأراضي الرملية الجديدة تحت الري بالرش فقد تصبح الفترة أقصر بكثير، وقد تصل في بعض الظروف إلى نحو 5–7 أيام، مع تعديلها حسب عمر النبات ودرجة الحرارة ونوع الأرض.
وهنا لا يصح أن يقول المزارع:
“الكانولا يحتاج رية كل 7 أيام.”
فالاحتياج ليس رقمًا ثابتًا.
في الأرض الرملية والطقس الحار قد تحتاج إلى تقارب الري، بينما في التربة الثقيلة والطقس البارد يمكن زيادة الفترة.
أهم مرحلة مائية في الكانولا
يجب تجنب العطش خصوصًا خلال:
- التزهير.
- تكوين القرون.
- امتلاء البذور.
لأن نقص المياه في هذه المراحل يمكن أن يخفض عدد القرون وامتلاء البذور وبالتالي إنتاج الزيت.
وفي المقابل يجب تجنب التغريق، خاصة في الأراضي الثقيلة.
وتشير دراسة مصرية حديثة من محطة بحوث سخا إلى أن تعديل نظام الري في الكانولا يمكن أن يوفر المياه بدرجات ملحوظة مع الحفاظ على الإنتاجية، ما يؤكد أهمية إدارة المياه بدلًا من زيادة كمياتها بصورة عشوائية.
آفات وأمراض الكانولا
يجب مراقبة:
- المن.
- الحشرات التي تهاجم الأوراق والقرون.
- أعفان الجذور.
- العفن الفحمي.
- التبقعات.
- البياض الزغبي والدقيقي.
- الصدأ الأبيض.
ومن أهم إجراءات الوقاية:
- عدم الإفراط في الري.
- عدم الإفراط في النيتروجين.
- التخلص من الحشائش.
- اتباع دورة زراعية.
- عدم زراعة الكانولا بصورة متكررة في نفس الأرض.
وتشير التوصيات الإرشادية إلى أهمية الدورة الزراعية وعدم تكرار زراعة الكانولا قبل مرور مدة مناسبة لتقليل مشكلات الأمراض.
متى يحصد الكانولا؟
تبدأ علامات النضج في الظهور عندما:
- تجف الأوراق السفلية.
- تتغير ألوان القرون.
- تصل البذور إلى النضج.
- يبدأ النبات في الجفاف تدريجيًا.
ويجب عدم التأخير الشديد في الحصاد، لأن قرون الكانولا يمكن أن تتعرض للانفتاح وتساقط البذور.
ومن التوصيات المهمة أن يكون الحصاد في الصباح الباكر عندما تقل قابلية القرون للانفتاح، ثم تجفيف المحصول قبل الدراس وفق البرنامج المناسب.
ويشير مركز البحوث الزراعية إلى متوسطات إنتاج تختلف حسب الصنف والظروف، مع قدرة بعض الأصناف على الوصول إلى إنتاجيات أعلى في الظروف الجيدة.
