الشاي لطالما كان مصدرًا للراحة والتواصل، والآن يستكشف الباحثون إمكانية أن يمتد هذا الطقس البسيط إلى ما وراء الأرض.
مشروع تقوده جامعة كِنت يُظهر أن نباتات الشاي قد تنمو في تربة قمرية، ما يتيح لمحة عن كيفية تمكن رواد الفضاء من الاعتماد على أنفسهم أثناء العيش والعمل على القمر.
أُجري البحث بالتعاون مع شركة “دارتمور تي”، و”لايتكرف فيلمز”، و”يوروبلانِت”.
زراعة الشاي في تربة القمر
فريق جامعة كِنت، بقيادة البروفيسور نايجل ميسون والدكتورة سارا لوبيز-جومولون، زرع شتلات شاي في تربة تحاكي تلك الموجودة على القمر والمريخ.
جرت التجارب في ظروف مُحكمة من حيث الحرارة والرطوبة والإضاءة.
ونمت مجموعة المقارنة في تربة ديفون على الأرض. خلال عدة أسابيع، ازدهرت النباتات في التربة القمرية بما يوازي أداء مجموعة المقارنة، في حين فشلت المجموعة المزروعة في التربة المريخية في النمو.
قام الطلاب آنا-ماريا فيرث وفلورنس غرانت بقياس رطوبة التربة، محتوى المغذيات، درجة الحموضة، طول الجذور وصحة الأوراق.
وتوحي النتائج بأن التربة القمرية قد لا تكون معادية كما كان يُعتقد، على الأقل لبعض المحاصيل.
دلالات أوسع للبحث
بدأت الفكرة حين تعرّف عالم الكواكب مارتن روس-سيروت من “لايتكرف فيلمز” على أبحاث الزراعة الفضائية لجامعة كِنت في مؤتمر أوروبي لعلوم الكواكب.
وبعد تجاربه السابقة على نباتات الشاي في البرتغال، تواصل مع جو هاربر من «دارتمور تي» لتزويد الجامعة بالشتلات المستخدمة في التجربة.
ولا يقتصر البحث على دعم السفر إلى الفضاء؛ فالتربة الفقيرة الناتجة عن تغير المناخ والإفراط في الزراعة تهدد الأمن الغذائي عالميًا، في إفريقيا وآسيا وأجزاء من أوروبا.
ويبحث المزارعون عن طرق للحفاظ على الإنتاجية من دون إنهاك الأرض. وقد يلهم فهم كيفية استجابة النباتات للركائز الصخرية الفقيرة بالمغذيات، مثل محاكيات التربة القمرية، أساليب جديدة لمعالجة التربة.
الشاي للبقاء على القمر
قال البروفيسور ميسون: «نحن ندخل عصرًا جديدًا في الفضاء نفكر فيه في الاستيطان وبناء قواعد على القمر أو المريخ، وأول ما نريد معرفته: ماذا سيأكل الناس؟ هذه التجارب تكشف أن النباتات الأرضية مثل الشاي قد تُزرع في تربة قمرية داخل بيوت زجاجية، مما يمنح سكان هذه القواعد درجة من الاستقلال والوصول إلى غذاء طازج”.
وأضاف: “ما زلنا في المراحل الأولى جدًا من أبحاث الزراعة الفضائية، لكن من المطمئن أننا قد نتمكن من توفير التقليد البريطاني العظيم لاحتساء الشاي”.
زراعة المحاصيل في الفضاء
الاستقلال الغذائي أمر حاسم لأي مهمة فضائية طويلة المدى. فإرسال كميات كبيرة من الطعام من الأرض مكلف وغير عملي.
ويُعد نمو المحاصيل الطازجة في الموقع وسيلة لتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد وتحسين تنوع النظام الغذائي وصحة رواد الفضاء.
وتُظهر تجربة الشاي أن حتى المحاصيل الحساسة يمكن أن تتكيف مع تربة القمر الاصطناعية.
وقد تمتد الأبحاث المقبلة إلى الحبوب والخضراوات والبقوليات لتوفير تغذية متكاملة.
وإذا نجحت، سيتمكن رواد الفضاء من زراعة وجبات متوازنة باستخدام تربة القمر مع أنظمة الزراعة المائية.
نظرة إلى المستقبل
قالت الدكتورة لوبيز-جومولون: «النتائج مشجعة جدًا، إذ تُظهر أن الشاي يمكن أن يُزرع في تربة قمرية،خطوتنا التالية هي فهم فسيولوجيا النبات تحت هذه الظروف، لتحسين النمو ونقل هذه النتائج إلى محاصيل أخرى”.
وأضافت أن المعرفة المكتسبة من دراسة بقاء النباتات في بيئات خارج الأرض يمكن أن تُطبَّق على تحسين مرونة المحاصيل على الأرض.
صلة بصناعة الشاي
قال هاربر من «دارتمور تي»: «كان فريقنا سعيدًا بالمشاركة في هذه الدراسة. ونأمل أن تكون خبرتنا في زراعة الشاي في بيئات غير تقليدية قد ساعدت هذا المشروع».
وأشار إلى أن نتائج المرحلة التجريبية انعكست بالفعل على تحسين طرق الزراعة في ديفون، مع إمكانية استفادة صناعة الشاي الأوسع منها.
وسيتم عرض النتائج في أول ورشة أوروبية للزراعة الفضائية في براتيسلافا.
