د.نيفين متولي: زراعة الأسطح ضرورة لتحسين جودة الحياة
رئيس قسم الزراعة بدون تربة – المعمل المركزى للمناخ الزراعى

الزيادة السكانية المضطردة فى مصرنا الحبيبة هى من اكثر العوامل التى تضع ضغط على القطاع الزراعى فى مصر ، حيث تجعل توفير الغذاء والأمن الغذائي تحدى كبير خصوصا تحت ظروف التحديات الاخرى من محدودية مصادر توافر المياه والتغيرات المناخية واثارها السلبية على القطاع الزراعى.
ومن هنا كان التحدى هو توفير مصادر مستحدثة لانتاج الغذاء مع استخدام تقنيات حديثة فى الانتاج تستطيع توفير المياه وزراعة اماكن غير تقليدية واستغلالها لزيادة توافر الغذاء.
وبالبحث عن اماكن غير تقليدية للزراعة داخل المدن والذى هو أساسي لتقليل أسعار الوسطاء فى منظومة الانتاج الزراعى ، ايضا توافر مراكز الانتاج بجوار مراكز الاستهلاك فى المدن سيقلل من التذبذب والارتفاع الحاد فى اسعار الخضر على سبيل المثال فى الاونة الاخيرة.
عليه كانت اسطح المنازل والمباني والمنشآت المختلقة هى المكان المثال لزراعته باستخدام تقنية الزراعة بدون تربة التى ستحقق لنا الهداف المنشودة منها من انخفاض وزن مكونات نظام الزراعة وعليه لن تسبب إنظمة الزراعة حمولة زائدة على المبنى .
كذلك تتميز نظم الزراعة بدون تربة بسهولة تجميع المياه الزائدة عن ري النباتات وإعادة استخدامها فى الرى مرات عديدة اخرى فيما يعرف بنظام الرى المغلق وهو يحمى السطح، حيث يمنع المياه الزائدة عن حاجة النباتات ان ترشح للسطح ، ايضا ترفع كفاءة استخدام المياه وتقلل من فقدها. الى جانب تعظيم الإنتاجية من وحدة المساحة وزيادة الجودة والكمية المنتجة.
تخيل معى عزيزى القارئ عدد اسطح المنازل ، المستشفيات، المدارس، المصانع، الهيئات الحكومية والخاصة وغيرهم الكثير والكثير من المبانى الواقعة والمنتشرة فى المدن .
تخيل ان تصبح كل تلك المساحات المهملة حدائق مثمرة منتجة للثمار ، التى تساعد الاسرة المصرية البسيطة على الاكتفاء الذاتى من الخضراوات على سبيل المثال تنتج الجرجير ، البقدونس، الشبت، الكسبرة ، البصل الاخضر، الخس، -الخبيزة ، السبانخ، التوم والبصل ، البطاطس والبطاطا، البروكلى ، القنبيط ، الكرنب سلطة وحشو، الخيار، الفلفل الحامى والرومى، الباذنجان، البامية، الكوسة، الفاصوليا، الفراولة ، الطماطم….. والعديد والعديد من النباتات التى يحتاج اليها البيت المصرى.

تخيل معى تحول اسطح كل تلك المبانى لاسطح خضراء كما فى الصورة الثانية
يا ترى كان فى اثر سلبى لزيادة المبانى فى المدن غير المنظر السئ لتكدس المبانى بجوار بعضها وعدم وجود حدائق ومتنزهات خضراء متنفس للمواطنين؟

اكيد كان فى اثار سلبية قوية مترتبة على زيادة السكان والمبانى فى المدن وانخفاض او انعدام المساحات الخضراء، نجد ان جودة الهواء فى المدينة اقل من مثيله فى الاماكن الريفية نتيجة عوادم السيارارت ومداخن الشواء التى تخرج ملوثاتها للجو سواء كانت للمطاعم أو المحامص او محلات البن، تنفس ساكنى المدن العملية الطبيعية التى يستهلك فيها الانسان الاكسجين ويخرج ثانى اكسيد الكربون.

ايضا ارتفاع حرارة المدن عن الاماكن الريفية نتيجة زيادة ثانى اكسيد الكربون فى المدن وزيادة الملوثات العالقة بالجو من عوادم السيارات وغيرها من المصادر، ايضا استخدام مواد تمتص الحرارة الشديدة فى النهار وتعيد بعثها لهواء المدينة اخر النهار عندما تبدا الحرارة بالانخفاض من واجهات المبانى غير صديقة البيئة والاسفلت والواجهات الزجاجية للعديد من المبانى والشركات. كل ذلك مصادر ارتفاع تلوث وارتفاع الحرارة فى المدينة مع إختفاء النبات الأخضر والذى يعتبر المرشح الطبيعى الوحيد لملوثات الهواء .

كل ذلك أثر بالسلب على مناخ المدينة وعمل على زيادة نسبة الملوثات العالقة بالهواء. وكنتيجة لذلك زادت معدلات إصابة الإنسان بالأمراض خصوصاً أمراض الجهاز التنفسى والحساسية وضربات الشمس، إلى جانب تأثر الصحة النفسية للإنسان نتيجة الإزدحام الشديد و نقص الأكسجين و نقص اللون الأخضر الذى تمثله النباتات فى البيئة المحيطة.
وبالدراسة وجد أنه يمكن التغلب على نقص مساحة الحدائق والنباتات الخضراء فى المدينة بزراعة أسطح المبانى ومن هنا جاءت فكرة زراعة أسطح المبانى والمنشآت المختلفة فى المدن بدلاً من إستخدامها فى تخزين المهملات و الأشياء القديمة عديمة القيمة مما يسئ إلى المظهر العام للمبنى من أعلى ويضر بالبيئة.
فيمكن ببساطة زراعة جزء من السطح لانتاج احتياجات المنزل من الخضراوات الطازجة عالية الجودة وايضاً عمل برجولة صغيرة محاطة بنباتات الزينة تكون متنزه ومتنفس للاسرة المصرية البسيطة.

جميع ما سبق يوضح اهمية زراعات الاسطح وانها اصبحت ضرورة وليست رفاهية . ضورة تؤثر فى جودة الحياة فى المدن الكبرى ، متنفس للاسرة المصرية ، استغلال لمساحات كبيرة مهملة يمكن ان تعيد للاذهان فكرة الاسرة المنتجة او المدرسة المنتجة أو المبنى صديق البيئة.
وانا اكيدة باذن الله تعالى انها ستلعب دور حيوى فى المستقبل عند انتشارها لتغطى مدن باكملها فيظهر اثارها الايجابية جلية للجميع وانها ليست انتاج مجموعة من الخضراوات او النباتات البسيطة فوق سطح المبنى بل هى اداه صديقة للبيئة لها دور رئيسى فى المستقبل القريب فى حياة ساكنى المدن عند انتشارها.





