د.محمد المليجي: بين الحرب والاقتصاد.. خريطة نجاة للمواطن المصري في زمن الأزمات

أستاذ علوم أمراض النبات- عضو اتحاد الكتاب

لم أرغب في كتابة هذا المقال في هذا الوقت المبكر من الحرب القائمة في منطقتنا، لكن الأمور تتدحرج بسرعة إلى ما هو أسوأ، ولا بد أن نحذر أنفسنا ونتخذ الخطوات المفروضة علينا لكي نمر بهذه الأزمة التي قد تطول.

في خضم التصعيد غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، لم يعد مشهد الصواريخ والمواجهات العسكرية مجرد حدث آني يمكن تجاوزه، بل أصبح مؤشرًا على بداية مرحلة جديدة من عدم الاستقرار قد تمتد لسنوات. إن السيناريوهات المطروحة لحرب ممتدة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، خصوصًا مع احتمالية انجراف دول الخليج إلى دائرة النار، ترسم ملامح واقع مختلف تمامًا لمصر.

مصر، التي طالما كانت نقطة ارتكاز الأمن الإقليمي، لن تكون بمنأى عن التداعيات، بل ستكون في قلب العاصفة اقتصاديًا وجيوسياسيًا. لكن السؤال الأهم اليوم ليس: كيف ستتأثر مصر؟ بل: ما المطلوب من المواطن المصري لمواجهة هذه المرحلة بوعي وحكمة؟

1. الاقتصاد الجديد: من الرفاهية إلى الإدارة

لنكن صريحين: مصر تستورد نحو نصف احتياجاتها الغذائية، وجزءًا كبيرًا من احتياجاتها من الطاقة. أي صراع طويل الأمد في محيط الخليج سيؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع العالمية، وخاصة القمح والوقود. وهنا يواجه المواطن المصري أول اختبار حقيقي:

2. سوق العقارات والهجرة: فرصة مؤقتة لا بديل عن الاستدامة

من المتوقع أن تشهد مصر موجة هجرة قد تصل إلى ملايين من دول الخليج، سواء للاستثمار أو للاستقرار المؤقت. وقد يخلق ذلك طفرة في سوق العقارات ويدفع نحو إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة. لكن التحذير هنا واضح:

3. تحويلات المصريين بالخارج: صدمة يجب الاستعداد لها

السيناريو الأسوأ يتضمن تراجعًا حادًا أو توقفًا شبه كامل لتحويلات العاملين المصريين في الخليج، وهي تمثل شريان حياة لملايين الأسر.

4. التجارة وقناة السويس: ضغط مباشر على الاقتصاد

لا يمكن الحديث عن الحرب دون التطرق إلى قناة السويس. أي تصعيد في البحر الأحمر أو مضيق هرمز قد يؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة العالمية، ما يعني تراجعًا في عائدات القناة، وانكماشًا في التجارة مع دول الخليج، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الموازنة العامة.

5. ما وراء الحرب: الوعي الجيوسياسي


القضية الأعمق قد تتجاوز الصراع المباشر إلى إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة. وفي هذا السياق، قد تتعرض دول المنطقة، ومنها مصر، لضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.

خلاصة: مرحلة الوعي لا الانتظار


المواطن المصري أمام مرحلة معقدة تتطلب يقظة وانضباطًا. فالأزمات الكبرى لا تنشأ فقط من نقص الموارد، بل من غياب الوعي في إدارتها.

في المرحلة المقبلة، سيكون مطلوبًا من كل مصري:

مصر، التي واجهت تحديات كبرى عبر تاريخها، قادرة على تجاوز هذه المرحلة، لكن ذلك يتطلب وعيًا جماعيًا، ووحدة داخلية، وإدارة رشيدة للموارد لضمان العبور الآمن.

Exit mobile version