د.أحمد هاني: إداره أزمات تلوث الهواء

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

يتكون الهواء من غاز الأكسجين بنسبة 20%، والنيتروجين بنسبة 79%، والباقي أقل من 1% من غازات خاملة، ويعتبر تلوث الهواء إما تواجد عنصر كيميائي أو مركب كيميائي ضار، ولو بنسبة بسيطة، وذلك يؤثر على صحة الإنسان والحيوان والنباتات ويسبب ظاهرة الأمطار الحمضية والتصحر.

أهم الملوثات الهوائية:

 

غازات أكاسيد الكربون والنيتروجين والكبريت والميثان والغازات السامة والمركبات العضوية.

معادن ثقيلة مثل الرصاص

جسيمات مثل الأتربة

مواد بيولوجية مثل حبوب اللقاح

الإشعاع

أهم مصادر الانبعاث:

المصانع وتكون خطيره في حالة نقص وقصور الصيانة، مما يؤدي إلى التسرب غير المحسوب، والدمار كما أن استخدام الفحم والسولار ينتج عنه أكثر أنواع التلوث واستخدام الغاز الطبيعي يقلل التلوث إلي درجة ملحوظه، وأفضل الأوضاع هي استخدام الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

العوادم من السيارات ووسائل النقل الأخرى خاصة عوادم السولار والبنزين منخفض درجة الأوكتان

الحرق المباشر كحرق قش الأرز والنفايات

النباتات في مواسم اللقاح وتعتبر حبوب اللقاح من أشد الأخطار علي مرضى الحساسية خاصة حساسية الصدر والأنف

العواصف المحملة بأتربة

عمليات الإنتاج داخل المصانع تعرض العاملين لغازات وأبخرة تسبب العديد من الأمراض المهنية

استخدام الكيماويات داخل المنازل والأماكن المغلقة مثل المبيدات الحشرية والمعطرات والمنظفات بكثافة

عدم الصيانة الدورية لأجهزة التكييف، مما يؤدي الي تكاثر الفطريات وتؤدي الي أمراض في الجهاز التنفسي.

الإشعاع الصادر من المفاعلات النووية

أعمال الإرهاب الكيميائي والبيولوجي

يمكننا تقسيم أزمات تلوث الهواء إلي ثلاثة أنواع كمدخل لفهم إدارة ذلك النوع من الأزمات مع الاعتبار بأن التداخل قد يحدث بين الأنواع وبعضها

أولا: أزمات حادة قد تحدث في أي وقت مثل التدمير لمصنع كيميائي أو عمل إرهابي يستخدم غازات سامة أو مواد بيولوجية

ثانيا: أزمات موسمية كمواسم حرق قش الأرز ومواسم انتشار حبوب اللقاح او الرش الكيميائي للزراعات المختلفة

ثالثا: أزمات مستمرة تأثيرها على صحة الإنسان والثروة الحيوانية والنباتية علي المستوى البعيد مثل تلوث الهواء بأكاسيد النيتروجين والكبريت والمعادن الثقيلة

أولا أزمات تلوث الهواء الحادة:

أزمات التلوث الحادة عادة تكون حوادث خطيرة مثل تسرب غازات سامة من أحد المصانع أو إرهاب كيماوي أو بيولوجي أو دمار لمصنع ويمكن توقعها بالآتي:

أولا: عمل دراسات عن القوة والضعف والتهديدات والفرص مع دراسة وافية للأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والبيئية والقانونية SOWT/PESTEL، ونستخلص من الدراسات مصادر التهديد واحتمالاتها وأوجه القصور في عمليات الصيانة واستعداد السلطات للتصرف ومستوى تدريب العاملين على مواجهة الحوادث المختلفة وإمكانية إخلاء السكان عند الضرورة و إمكانيات الجهات الصحية علي معالجة الضحايا.

ثانيا: يتم تغطية كل أوجه القصور والتدريب المستمر للعاملين وأفراد الخدمات الصحية مع التفتيش الدوري لمستواهم في حالات الطوارئ

وقد حدث في الماضي زلزال في سان فرانسيسكو ادي الي دمار لإحدى المستشفيات المدنية، وقبل الانهيار الكامل للمستشفى كان تم إخلائها في زمن قياسي عشرون دقيقه ونقل المرضي الي المستشفيات المجاورة، وذلك بفضل تدريب أطقم المستشفى المدني باستمرار على التصرف في حالة الطوارئ.

ثالثا: يتم تفريغ نتائج الدراسة في خطط تدريب وإخلاء وتحضير الإمكانيات الصحية والدوائية المطلوبة.

ونلفت النظر هنا أن الخطة لابد من تحديثها باستمرار طبقا لتغير مصادر التهديد المحتملة.

ثانيا أزمات تلوث الهواء الموسمية:

وهذه الأزمات عادة تكون معروفة مسبقا كمواسم العواصف والأتربة وحبوب اللقاح وحرق بقايا المزروعات وحرائق الغابات ويمكن إدارتها بالآتي:

أولا: التحضير المسبق للإمكانيات والتأكد من معرفة الأفراد لمهامهم

ثانيا: حصر الأمراض التي قد تحدث او يتزايد حدوثها وتحضير المستشفيات والأدوية والتأكد من تدريب الأطباء والتمريض ويفضل نشر بروتوكول علاجي من السلطات الصحية يلتزم به الجميع ويتم توضيح حالات العلاج وحالات الحجز بالمستشفيات وحالات الرعاية المركزة والنشر عن طريق وسائل الإعلام طرق الوقاية وأماكن العلاج

ثالثا: إذا كان السبب يمكن علاجه جذريا تتخذ الخطوات اللازمة للعلاج فمثلا حرق القمامة يستدعي إقامة أفران حيوية بدلا من الحرق المفتوح و ساعد البحث العلمي علي إنتاج أخشاب من قش الأرز بدلا من حرقه

ثالثا أزمات تلوث الهواء المستديمة:

 

هذه الأزمات تتميز باستدامتها و تأثيرها بعيد المدي علي الصحة العامة للإنسان والحيوان والنبات ويتعدى تأثيرها إلي ظواهر مناخية تؤدي إلي التصحر وفقدان الأراضي الزراعية، كما أن تغير التركيب الكيماوي للهواء يجعل بعض أنواع البكتريا أكثر خطورة، مثلما زادت حالات الدرن بسبب أنواع من بكتريا الدرن كانت نادره و ذلك بسبب أن ثاني أكسيد الكربون والأوزون نشط هذه الأنواع و التعامل مع تلوث الهواء يستدعي استراتيجيات طويلة المدي فالأمراض التي يسببها تلوث الهواء بأكاسيد الكربون و الكبريت و النيتروجين و الرصاص و المركبات العضوية لا تعد و لا تحصي و يمكننا ان نقسم التعرض إلي التلوث الهوائي إلي:

ا- تلوث هوائي في الأماكن المفتوحة وإدارته تستدعي وجود سياسات قوية متناسقة عالميا و قدرة إنفاذ قانون عالية وأهم السياسات وجود فقاعه تلوث للمصانع و بيع حقوق التلوث، و المصنع الذي يحقق انخفاض في عوادمه يأخذ حوافز ضريبية و حق بيع فائض التلوث للمصانع الأخرى وبالنسبة لوسائل النقل يمكن التحول الي الكهرباء مع اعتبار أن تقليل التلوث في المدن سيصاحبه زيادة تلوث من المفاعلات التي تولد الكهرباء و كلما تحولت هذه المفاعلات للغاز او الهيدروجين او الطاقة الشمسية قلت نسب التلوث في الإقليم و لكن هذه الحلول لابد من أن تتم علي مستوي العالم فتلوث الهواء ظاهره عابره للحدود و قد يتم انبعاث غازات من إقليم لتقوم بإسقاط امطار حمضية في إقليم مجار مثلما حدث في بريطانيا، والنرويج، حيث حملت الرياح أكاسيد الكبريت من بريطانيا لتسقط الأمطار الحمضية علي النرويج و بحر الشمال.

ب – تلوث الهواء في الأماكن المغلقة من الكيماويات كالمنظفات والمعطرات وروائح الطهي وعلاج ذلك يكون بالترشيد في الاستهلاك بالتوعية واستخدام الشفاطات في الأماكن المغلقة مع اجهزة تدوير الهواء وتنظيفه وتعقيمه إذا كانت فتحات النوافذ غير كافيه مثل غرف العمليات وغرف الرعاية المركزة.

الخلاصة: تلوث الهواء يستدعي وجود حزمة سياسات يتم التنسيق بها ويستدعي تفهم واضح من السلطات المحلية وتنسيق مع المنظمات العالمية وتفعيل السياسات والاتفاقات والمتابعة المستمرة للأحوال الدولية.

Exit mobile version