دعوة لصيام عرفة وتعظيم الأضحية.. رسائل مهمة من مختار جمعة

الإحسان وصلة الرحم في العيد.. المبادرة بالخير وصلة الرحم طريق نيل رضا الرحمن

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن أبواب الخير في هذه الأيام تتسع بشكل غير مسبوق، مشددًا على ضرورة اغتنام الفرصة الذهبية المتمثلة في صيام يوم عرفة، موضحًا تفرد هذا اليوم بخصيصة غابت عن سائر الأعمال الصالحة.

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقاء إعلامي، أن منظومة تكفير الذنوب في التشريع الإسلامي تتمثل في الصلوات الخمس، والجمعة، ورمضان؛ مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، فضلًا عن صيام يوم عاشوراء، الذي يُحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية فقط، إضافة إلى صيام يوم عرفة، الذي يتميز بالخصيصة الكبرى، إذ يكفر السنة الماضية والسنة المقبلة.

وناشد كل مسلم ومسلمة الحرص التام على صيام هذا اليوم المبارك؛ ليكون بوابة عبور نحو مغفرة شاملة، يتبعها في يوم النحر تعظيم شعيرة الأضحية للمستطيع، باعتبارها من أحب الأعمال إلى الله في يوم العيد، تجسيدًا للحديث النبوي: «ما عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ».

وحول العادات النبيلة والفريدة التي جُبل عليها الشعب المصري، لا سيما في القرى والنجوع والمناطق الشعبية، حيث يتحول العيد إلى مظلة صلح شاملة لإنهاء الخصومات العامة والخاصة، أشار إلى أن المنهج الإسلامي يضع خطة متدرجة لإشاعة الرحمة، تبدأ من النواة الأولى للمجتمع، وهي البيت؛ تطبيقًا لقوله ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ».

وأوضح أنه يجب أن يبدأ التراحم واللين بين الزوج وزوجته وأبنائه أولًا داخل الجدران الأربعة، فضلًا عن الدائرة الثانية، وهي المحيط الاجتماعي، حيث تنطلق الرحمة بعد ذلك كأشعة مضيئة لتشمل العائلة، والأقارب، والجيران، ثم عموم الناس؛ تفعيلًا للحديث القدسي: «أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ».

وفي سياق بعض السلوكيات، فكك المبررات الواهية التي يسوقها البعض لقطع أرحامهم، مثل مقولة: “فلان لا يزورني فلن أزوره”، موضحًا أن النص النبوي حسم هذا الجدل، واضعًا تعريفًا جديدًا للصلة الحقيقية: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»؛ فالمكافئ هو من يرد الزيارة بمثلها، أما الواصل الحقيقي فهو الذي يمتلك شجاعة المبادرة بالخير.

وكشف عن مراتب التعامل الإنساني مع الآخرين، بناءً على التوجيهات القرآنية والنبوية، موضحًا أن المرتبة الأولى هي التكافؤ، عبر رد التحية بمثلها أو أحسن منها، ورد الحسنة بالحسنة، وهي سلوك إنساني عام ومطلوب شرعًا لدوام المودة، فضلًا عن المرتبة الثانية، وهي المبادرة والصلة؛ بأن تصل من قطعك، وتبادر بالسؤال عمن جفاك وأعرض عنك، وثوابها نيل شرف الوصل الحقيقي والدخول في كنف ألطاف الرحمن.

أما المرتبة الثالثة، فهي الدفع بالتي هي أحسن؛ أي الإحسان لمن يؤذيك عمدًا (تصلهم ويقطعونك، وتحسن إليهم ويسيئون إليك)، وثوابها كأنما تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ويجعل الله لك ظهيرًا ونصيرًا، وتتحول العداوة إلى صداقة حميمة.

وأكد أن هذه المراتب العليا، وخاصة الدفع بالتي هي أحسن، هي منازل الأنبياء والعظماء، لذا عقب الحق سبحانه وتعالى عليها بقوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، وهي السلسلة الأخلاقية التي زكّى بها الله نبينا الكريم في كتابه قائلًا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾؛ لتظل دعوة الإسلام الخالدة في العيد هي: “اتقِ الله حيثما كنت، وأتبعِ السيئة الحسنة تمحها، وخالقِ الناس بخلق حسن”.

Exit mobile version