كان الموسيقيون حاضرون، والآلات مصقولة، واللحن مألوفًا. لكن لم يكن أحد يعزف على نفس النوتة.
أول منتدى اقتصادي عالمي بدون كلاوس شواب لم يفتقد قائد الأوركسترا فحسب؛ بل كشف عن أوركسترا نسيت سبب تجمعها في الأصل.
المنتدى الذي وُجد للحوار انحرف ليصبح مسرحًا للسيطرة، هذا العام، بدا دافوس أقل اجتماعًا وأكثر مرآة، تعكس خللًا يعاني منه العالم نفسه.
من السهل السخرية من المنتدى: طوابير السيارات الفارهة، البطاقات ذات الرتب، الإحساس بنخبة نادرة تناقش حالة العالم من منتجع جبلي. ومع ذلك، فقد لعب المنتدى على مدى نصف قرن دورًا عمليًا: اختبارًا للتنسيق بين النخب السياسية والاقتصادية التي تشكل الأسواق والمؤسسات والقواعد العالمية.
عندما يكون التنسيق بين الحكومات والشركات الكبرى والمراكز المالية قويًا، يظهر ذلك في دافوس. وعندما يضعف، يصبح المنتدى من أولى الأماكن التي تظهر فيها علامات الانكسار.
هذا العام، كانت الانقسامات واسعة للغاية، حتى بدا دافوس كقاعة من الزجاج المكسور، كل شظية تعكس سلطة مختلفة وأولويات وواقع متباين.
الأهمية لا تكمن في خطاب واحد أو انسحاب، بل فيما يكشفه الانقسام نفسه خلف الدراما السطحية.
النمط الذي تجلى في دافوس هو نفسه النمط الذي يعرقل العمل المناخي، ويضعف الاتفاقيات متعددة الأطراف، ويترك أهداف التنمية المستدامة في خطر.
ليست مسألة نقص معرفة، فنحن نعرف ما يجب القيام به. وليست مسألة نقص موارد، فالرأسمال العالمي لم يكن يومًا أكثر وفرة.
إنها مسألة فشل في التعاون والعمل الجماعي: فشل الحكومات في التوافق حول مصالح مشتركة بدلًا من المصلحة الضيقة؛ وفشل الشركات في العمل كمشكلة للنظام بدلًا من المنافسة قصيرة المدى؛ وفشل القادة عبر القطاعات في مشاركة المخاطر والعمل من أجل الصالح العام.
في خطابه المثير للإعجاب، أشار رئيس وزراء كندا مارك كارني مباشرةً إلى أن النظام الدولي القائم على القواعد قد تمزق. لم تعد القوى المتوسطة تستطيع الاعتماد على حماية المؤسسات المستقرة. ولم يكن استنتاجه استسلامًا، بل إعادة توجيه. إذا لم تعد الهندسة القديمة صالحة، يجب على من هم خارج المركز بناء تحالفات جديدة قادرة على العمل دون إذن من الأعلى. هذا أكثر من مجرد سياسة جغرافية؛ إنه منطق كل انتقال رئيسي في التاريخ.
نحمل أسطورة مريحة مفادها أن هناك من في السلطة يعرف ما يفعل، ويفهم النظام، ولديه القدرة على إصلاحه.
هذه قصة نتعلمها منذ الطفولة: عندما تصبح المشكلات ساحقة، يتدخل من هو في السلطة لحلها.
لكننا لسنا أطفالًا. ومشاهدة القادة في دافوس تؤكد ما نتعلمه عند أن نصبح آباء: غالبًا ما يكون من في السلطة أقل قدرة على السيطرة مما يبدو عليه. الدرس الأفضل يكمن في التاريخ، وليس الغريزة الطفولية.
إلغاء العبودية لم يبدأ بالإمبراطوريات. حق الاقتراع الشامل لم يبدأ بالملوك. الحقوق المدنية لم تبدأ في القصور. التغيير المنهجي يحدث عندما تتشكل تحالفات في الوسط وتجعل النظام القديم غير قابل للاستمرار اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.
أولئك في المواقع الوسطى—سواء دول، شركات، أو مواطنون—يقللون من شأن قوتهم الجماعية. كل منهم بمفرده يشعر بالقيود. لكن معًا، يشكلون قوة لا يمكن لأي فاعل منفرد مجاراتها. هذا هو تأثير المضاعف للتعاون، الأداة الوحيدة القادرة على تحريك الأنظمة عندما تتوقف القوة المركزة.
التقدم لا يأتي بالتوسل إلى الأقوياء، بل بتشكيل تحالفات جديدة فعالة تجعل المقاومة بلا جدوى.
وهذا سبب أن أهم قصة في دافوس 2026 لم تكن في المركز الرئيسي، بل على الهامش—في الغرف الجانبية، اللقاءات غير الرسمية، والشراكات غير المتوقعة.
هناك تشكلت تحالفات حول الزراعة التجديدية واستعادة الطبيعة؛ وجرت مناقشات جدية لإعادة توجيه 2.6 تريليون دولار من الإعانات التي تدمر النظم البيئية؛ وعمل المستثمرون مع صانعي السياسات لإدراج الطبيعة في الموازنات؛ وتوافقت الدول والشركات على البنية التحتية النظيفة، إصلاح أنظمة الغذاء، وبناء المرونة طويلة المدى.
دافوس لم يفقد أهميته. جمع قادة العالم السياسيين والاقتصاديين ما زال مهمًا. لكن المصداقية لم تعد تُبنى بواسطة مجموعة صغيرة في القمة.
لذا، السؤال الذي يواجه المنتدى الاقتصادي العالمي بسيط: هل يمكنه استعادة التعاون الذي هاجر إلى الهامش وإعادته إلى المركز حيث يجب أن يكون؟
