باحثون يطورون خلايا شمسية لا تتأثر بالظل وتمهد لعصر جديد من الألواح المرنة

ابتكار جديد يعالج أحد أكبر عيوب الألواح الشمسية الرقيقة.. وتحافظ على 97% من كفاءتها بعد 2000 ساعة

نجح باحثون من جامعة هونج كونج بوليتكنيك (PolyU) في تطوير جيل جديد من الخلايا الشمسية الهجينة من البيروفسكايت والمواد العضوية يتميز بكفاءة مرتفعة وقدرة غير مسبوقة على مقاومة التلف الناتج عن الظل، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه تقنيات الخلايا الشمسية الرقيقة.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Nature Materials، أن الخلايا الجديدة احتفظت بنحو 97% من كفاءتها الأصلية بعد 2000 ساعة من التشغيل المستمر، كما واصلت العمل بكفاءة حتى عند التعرض لجهد كهربائي عكسي مرتفع، وهو إنجاز قد يسرّع اعتماد هذه التقنية في التطبيقات التجارية.

لماذا يمثل الظل مشكلة للألواح الشمسية؟

تتعرض الألواح الشمسية يوميًا للظل الناتج عن الأشجار أو السحب أو المباني أو حتى مرور الطيور.

وفي الخلايا الشمسية الرقيقة، يؤدي هذا الظل إلى توليد جهد كهربائي عكسي (Reverse Bias) داخل الأجزاء المظللة، ما يسبب:

ولهذا تُعد مقاومة الجهد العكسي من أهم معايير تقييم متانة الخلايا الشمسية الحديثة.

مخطط توضيحي يبيّن آلية التفكك الحراري للخلايا الشمسية العضوية (OSCs)

تقنية تجمع بين الكفاءة والمتانة

اعتمد الفريق البحثي على تطوير الخلايا الشمسية الترادفية (Perovskite–Organic Tandem Solar Cells – POTSCs)، التي تجمع بين طبقة من البيروفسكايت وأخرى عضوية للاستفادة من مزايا كل منهما.

وتتميز هذه التقنية بأنها:

القضاء على أحد أسباب التلف

كشف الباحثون أن السبب الرئيسي لتلف الخلايا العضوية تحت تأثير الجهد العكسي يعود إلى ما يُعرف بـحالات الاحتجاز العميقة (Deep Trap States)، وهي عيوب داخل المادة الفعالة تعيق حركة الشحنات الكهربائية.

ولمعالجة هذه المشكلة، طور الفريق طريقة تقلل تجمعات المواد المستقبلة للإلكترونات داخل الطبقة النشطة، وهو ما أدى إلى:

وبفضل هذا التطوير، أصبحت الخلايا تتحمل جهدًا عكسيًا يزيد على -35 فولت دون حدوث تلف دائم.

أداء غير مسبوق تحت الظروف القاسية

أظهرت الاختبارات أن الخلايا الترادفية الجديدة حافظت على أكثر من 90% من كفاءتها الأصلية حتى بعد التعرض لجهد عكسي شديد بلغ -40 فولت، وهو أداء يتفوق على جميع تقنيات الخلايا الشمسية الرقيقة المتاحة حاليًا.

كما سجلت نتائج لافتة في اختبارات المتانة:

ويرى الباحثون، أن هذه النتائج تمثل معيارًا جديدًا لاستقرار الخلايا الشمسية الرقيقة.

كفاءة تتجاوز 26%

إلى جانب تحسين المتانة، حققت الخلايا الجديدة كفاءة تحويل للطاقة تجاوزت 26%، وأشار الفريق إلى أن أبحاثًا سابقة نُشرت عام 2025 في مجلة Nature Energy كانت قد سجلت كفاءة بلغت 25.9% (معتمدة رسميًا عند 25.1%) باستخدام تصميم مشابه، بينما يضيف الابتكار الحالي عنصرًا حاسمًا يتمثل في مقاومة الجهد العكسي وتحسين الاعتمادية التشغيلية.

خطوة نحو الاستخدام التجاري

أكد البروفيسور لي جانج، رئيس فريق البحث، أن الدراسة لا تقدم فقط تفسيرًا علميًا لآليات انتقال الشحنات تحت تأثير الجهد العكسي، بل تضع أيضًا أسسًا لتطوير ألواح شمسية رقيقة أكثر تحملًا للظل وأكثر ملاءمة للاستخدام العملي.

وأضاف أن الفريق نجح في اختبار وحدات شمسية مصغرة قابلة للتوسع، أثبتت قدرة التقنية الجديدة على العمل بكفاءة في ظروف التشغيل الواقعية، ما يمثل خطوة مهمة نحو تصنيع ألواح شمسية تجارية أكثر موثوقية واستدامة.

ويرى الباحثون أن تحسين مقاومة الظل يمكن أن يوسع استخدام الخلايا الشمسية الرقيقة في المباني الذكية، والواجهات الزجاجية، والأسطح غير التقليدية، مع تقليل خسائر الطاقة وإطالة العمر التشغيلي لأنظمة الطاقة الشمسية.

Exit mobile version