حقق مهندسو جامعة نيو ساوث ويلز تقدمًا كبيرًا في تطوير نوع جديد من الخلايا الشمسية قد يجعل الألواح المستقبلية أرخص وأكثر كفاءة ومتانة.
فقد قام الفريق بتحسين أداء الخلايا الشمسية المصنوعة من الأنتيمون والكالكوجينيد، وهي مادة فوتوفولطية ناشئة تعتبر مرشحًا قويًا لتكنولوجيا الطاقة الشمسية الجيل القادم.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Energy، حيث وصلت الكفاءة المعتمدة لهذه المادة إلى 10.7%، وهو أعلى أداء موثق عالميًا حتى الآن.
ويعد هذا الإنجاز أول إدراج للأنتيمون والكالكوجينيد في جداول كفاءة الخلايا الشمسية العالمية، التي تتتبع الأرقام القياسية على مستوى العالم.
والأهم من ذلك، اكتشف الباحثون الآلية الكيميائية الأساسية وراء عملية الترسيب الهيدروحراري، موضحين سبب ضعف الأداء في الإصدارات السابقة، وهو ما يمكن أن يسرع تطوير هذه المادة مستقبلًا.
الاعتماد على الخلايا المزدوجة
قالت البروفيسورة شياوجينج هاو، من كلية هندسة الطاقة الشمسية والمتجددة بجامعة نيو ساوث ويلز، والتي قادت الدراسة: “الجيل القادم من الألواح الشمسية سيعتمد على الخلايا المزدوجة، حيث تُرص طبقتان أو أكثر لامتصاص أجزاء مختلفة من ضوء الشمس لزيادة توليد الكهرباء.
الباحثون حول العالم يبحثون عن أفضل المواد لتكون الطبقة العليا جنبًا إلى جنب مع خلايا السيليكون التقليدية، والأنتيمون والكالكوجينيد يظهر إمكانيات كبيرة بفضل خصائصه الفريدة.”
وتتمتع المادة بعدة ميزات تجعلها جذابة:
– مصنوعة من عناصر وفيرة ورخيصة التكلفة.
– غير عضوية، مما يمنحها استقرارًا أكبر مقارنة ببعض المواد الجديدة الأخرى.
– تمتص الضوء بكفاءة عالية، بحيث يكفي طبقة بسمك 300 نانومتر فقط لجمع ضوء الشمس.
– يمكن ترسيبها عند درجات حرارة منخفضة، ما يقلل استهلاك الطاقة ويتيح إنتاجًا واسع النطاق بتكلفة منخفضة.
ورغم هذه المزايا، كانت الكفاءة متوقفة عند حوالي 10% منذ عام 2020 بسبب توزيع غير متساوٍ للعناصر (الكبريت والسيلينيوم) أثناء التصنيع، مما خلق حاجزًا للطاقة أعاق حركة الشحنات الكهربائية.
قال الدكتور تشين تشيان، المؤلف الأول للدراسة: “إذا كان توزيع العناصر غير متساوٍ، يشبه الأمر قيادة سيارة صعودًا على تل حاد، ستحتاج لمزيد من الطاقة، التوزيع المتساوي يسمح للشحنات بالتحرك بحرية، وتحويل المزيد من ضوء الشمس إلى كهرباء.”
مزيد من التحسينات وتقليل العيوب
وجاء الحل بإضافة كمية صغيرة من كبريتيد الصوديوم أثناء التصنيع، لتثبيت التفاعلات الكيميائية في طبقة امتصاص الضوء.
وصلت الكفاءة في المختبر إلى 11.02%، بينما أكدت مركز CSIRO المستقل القيمة عند 10.7%، وهو أحد تسعة مراكز قياس فوتوفولطية دولية معتمدة.
ويخطط الفريق لمزيد من التحسينات عبر المعالجات الكيميائية لتقليل العيوب.
وبجانب الألواح المزدوجة، يمكن استخدام هذه المادة في النوافذ الشمسية الشفافة والمستقبلية، وكذلك في التطبيقات الداخلية مثل المستشعرات الذاتية التشغيل والبطاقات الذكية والعروض الإلكترونية بفضل سمكها الرقيق وشفافيتها العالية وتوافقها مع الضوء الداخلي.
واختتم الدكتور تشيان: “من خلال معالجة التحديات خطوة بخطوة، نؤمن بإمكانية رفع الكفاءة إلى 12% في المستقبل القريب”.
