تبدو تسعة آلاف خطوة نزهةً سهلة في يومٍ مشمس. ووفقًا لتحليل شامل لبيانات التتبع المُستخدمة عبر الأساور الذكية، فإن هذا الهدف اليومي البسيط قد يُقلل من خطر الإصابة بالسرطان بنحو السدس.
أجرى المشروع المشترك بين جامعة أكسفورد والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة دراسة تابعت تحركات أكثر من 85 ألف شخص بالغ من المملكة المتحدة على مدى ست سنوات تقريبًا، ونُشرت النتائج في المجلة البريطانية للطب الرياضي.
تشير الدراسة إلى أن متوسط الخطوات اليومية البالغ 9000 خطوة، مقارنةً بـ5000 خطوة، يرتبط بانخفاض بنسبة 16% في احتمالية الإصابة بـ13 نوعًا شائعًا من السرطان.
بدأت هذه الفائدة بالظهور عند نحو 7000 خطوة، حيث انخفض الخطر بنسبة 11%، ثم استقر عند 9000 خطوة.
وبما أن الدراسة التقطت بيانات ليوم كامل من الحركة الطبيعية، فقد تمكن الباحثون من فصل تأثير عدد الخطوات عن سرعة المشي.
وأظهرت النتائج أن زيادة السرعة لم تضف حماية إضافية بمجرد أخذ عدد الخطوات الإجمالي في الاعتبار، وهي نتيجة تطمئن من لا يستطيعون الركض أو لا يرغبون في ذلك.
الأعمال المنزلية الخفيفة والبستنة المعتدلة
اعتمدت الدراسات السابقة غالبًا على استبيانات ذاتية تغفل الحركات الخفيفة أو المتقطعة، بينما اعتمد هذا التحليل على بيانات مباشرة من أجهزة تتبع، مما يوفر دقة أعلى.
وقالت المحللة الرئيسية ألينا شريفز، الحاصلة على ماجستير العلوم، إن “إجمالي النشاط البدني، والنشاط الخفيف، والمعتدل إلى القوي، وعدد الخطوات ارتبطت جميعًا عكسيًا بمعدلات الإصابة بالسرطان”.
تضيف شريفز: “لقد ساعدتني الأعمال المنزلية الخفيفة والبستنة المعتدلة كثيرًا، خطوة بخطوة، مثل الجري حول المبنى، وهي مكافآت قد تُفاجئ كثيرين”.
وعلى الرغم من شيوع رقم 10000 خطوة في الثقافة العامة، إلا أنه يعود في الأصل إلى حملة تسويقية في اليابان خلال ستينيات القرن الماضي.
40 دقيقة من المشي اليومي
وتظهر الدراسة الحديثة أن المنحنيات تبدأ بالتسطح عند 9000 خطوة يوميًا، ما يتماشى مع بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والتي تشير إلى تراجع المكاسب بين 8000 و10000 خطوة يوميًا للبالغين دون سن الستين. أما كبار السن، فتبدو المستويات الوقائية أقرب إلى 8000 خطوة.
تُظهر الأجهزة القابلة للارتداء أن المواطن العادي يخطو نحو 4000 خطوة يوميًا، وهو معدل يُصنّف على أنه غير نشط.
سد هذه الفجوة يتطلب نحو 40 دقيقة من المشي اليومي، موزعة على التنقلات والأنشطة المنزلية.
وقد أسهمت أنماط العمل عن بُعد والاجتماعات الافتراضية الطويلة في تقليص عدد الخطوات اليومية، إلا أن اعتماد تذكيرات دورية للوقوف أو المشي لمدة دقيقة كل نصف ساعة يمكن أن يُعيد جزءًا كبيرًا من هذه الخطوات.
استبدال ساعة واحدة من الجلوس بأعمال بسيطة يُقلل خطر الإصابة بالسرطان
وأظهرت الدراسة أن استبدال ساعة واحدة من الجلوس بأعمال بسيطة يُقلل خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 6%. كما وفرت الأنشطة المعتدلة إلى القوية تخفيضًا أكبر.
وتشير الجمعية الأمريكية للسرطان إلى ضرورة ممارسة 150 إلى 300 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا، أو 75 إلى 150 دقيقة من النشاط القوي، وهو ما يعادل 30 دقيقة من المشي السريع خمسة أيام في الأسبوع.
بيولوجيًا، تساهم الحركة في تنظيم مستويات الإنسولين، والسيطرة على الالتهابات المزمنة، والحفاظ على توازن الهرمونات الجنسية، وكلها مسارات معروفة بارتباطها بنمو الأورام. وقد تؤدي التمارين أيضًا إلى تحسين إصلاح الحمض النووي وتعزيز المناعة.
تشير الدراسة إلى أن 9000 خطوة تُعادل نحو 7.2 كيلومترات، أو حوالي 90 دقيقة من المشي المتراكم خلال اليوم. ويُعدّ ركن السيارة بعيدًا، والمشي أثناء المكالمات، أو صعود الدرج، وسائل سهلة لتحقيق هذا الهدف. كما أن جولة حول المبنى بعد كل وجبة قد تُضيف نحو 3000 خطوة.
وعلى الرغم من اقتصار الدراسة على متطوعين في منتصف العمر وكبار السن من أصول أوروبية، فإن نتائجها تتماشى مع أدلة طويلة المدى تربط النشاط الحركي بانخفاض الإصابة بالسرطان وأمراض القلب.
لا يُغني المشي عن الفحوصات أو النظام الغذائي الصحي، لكنه عادة منخفضة الكلفة وآثارها الجانبية شبه معدومة. وحتى لو بدت تسعة آلاف خطوة كثيرة، فإن إضافة 500 خطوة أسبوعيًا كفيلة بسد الفجوة تدريجيًا.
