شهد سهم شركة سبيس إكس الأمريكية تراجعًا حادًا في تداولات اليوم الثلاثاء، حيث انخفض بنحو 4% إضافية ليهبط إلى ما دون مستوى 150 دولارًا للسهم، بعد موجة خسائر متتالية امتدت خلال الأيام الماضية، وسط ضغوط قوية في أسواق التكنولوجيا العالمية.
ويأتي هذا التراجع بعد هبوط أوسع تجاوز 10%، عقب إعلان الشركة لأول مرة في تاريخها اللجوء إلى إصدار سندات، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة ميزانيتها العمومية ودعم خططها التوسعية في مجالات صواريخ الفضاء والذكاء الاصطناعي.
وبحسب بيانات السوق، تم تداول سهم الشركة عند مستويات متقلبة بلغت نحو 165.51 دولارًا في إحدى الجلسات، قبل أن يواصل خسائره لليوم الثالث على التوالي، في ظل عمليات بيع مكثفة أعقبت الطرح العام الأولي الأخير.
وكانت سبيس إكس قد جمعت نحو 85.7 مليار دولار من طرحها العام، ما عزز احتياطياتها النقدية لتتجاوز 100 مليار دولار، لكنها في المقابل كثفت إنفاقها على مشروعات ضخمة، أبرزها تطوير صاروخ “ستارشيب” وتوسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
وتسعى الشركة من خلال إصدار السندات إلى استبدال التمويل قصير الأجل بديون طويلة الأجل، بهدف دعم توسعها دون اللجوء إلى زيادة رأس المال أو إصدار أسهم جديدة، وهو ما يحد من مخاطر تخفيف ملكية المساهمين.
وفي المقابل، يضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتوقعات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي على أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، والتي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعات النمو المستقبلي.
وأظهرت بيانات الأسواق أن سبيس إكس فقدت جزءًا كبيرًا من مكاسبها الأخيرة، مع تقلبات حادة في القيمة السوقية، في ظل عمليات جني أرباح بعد موجة الصعود القوية عقب الإدراج.
كما امتدت الضغوط إلى قطاع التكنولوجيا الأوسع، حيث تراجعت مؤشرات كبرى مثل ناسداك، إلى جانب انخفاض أسهم شركات مثل غوغل وأمازون وبرودكوم، ما يعكس حالة من إعادة تقييم شاملة للأسواق.
ويرى محللون أن التراجع الحالي يعكس خروج جزء من المستثمرين الذين دخلوا خلال موجة الطرح الأولى، مقابل ضعف في الزخم الشرائي لاحقًا، إضافة إلى مخاوف تتعلق بارتفاع الفائدة وتكاليف التمويل.
وتواجه سبيس إكس في المرحلة المقبلة اختبارًا حاسمًا يتعلق بقدرتها على تحقيق نمو ربحي يتماشى مع التقييمات الضخمة التي حصلت عليها، خاصة في ظل استمرار توسعها في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء، وما يرافق ذلك من مستويات إنفاق مرتفعة.
