خريطة جديدة للكون تكشف تصادمات هائلة ونجومًا غريبة وإشارات غير معتادة

خريطة الراديو الأكثر دقة في الشمال تكشف النشاط الهائل للثقوب السوداء

استخدم علماء الفلك تلسكوب LOFAR لرسم خريطة شملت 13.7 مليون مصدر راديوي عبر معظم السماء الشمالية، محققين بذلك أكثر تعداد كامل للثقوب السوداء فائقة الكتلة النشطة حتى الآن.

تحوّل هذه الخريطة السماء الراديوية الهادئة إلى سجل للتصادمات العنيفة، وولادة النجوم السريعة، والإشارات النادرة التي تعيد تشكيل فهمنا للكون.

خريطة الراديو تكشف النشاط الهائل للثقوب السوداء

مسح السماء الراديوي LOFAR

على مدار 12,950 ساعة من الملاحظات، جمع مسح السماء ذو المترين بيانات LOFAR وربط السماء الشمالية في خريطة راديوية كثيفة مليئة بهياكل لم تُرَ من قبل.

استنادًا إلى هذه البيانات، حوّل الدكتور تيموثي شيمويل من معهد ASTRON في هولندا هذه الاكتشافات إلى كتالوج يضم أكثر من 13 مليون مصدر مرتبط بأنظمة كونية حقيقية.

الدراسة منشورة في مجلة Astronomy & Astrophysics، تلتقط الخريطة أيضًا الثقوب السوداء في مراحل مختلفة، موضحة كيف يرتفع نشاطها، يضعف، وأحيانًا يعاود النشاط.

خريطة الراديو تكشف النشاط الهائل للثقوب السوداء

الثقوب السوداء في كل مكان

لا تُعتبر هذه الخريطة ملاحظة هامشية، بل تُظهر أكبر تعداد للثقوب السوداء فائقة الكتلة النشطة.

تنتج نفاثات هذه الثقوب إشعاعًا متزامنًا، وهو توهج راديوي من الإلكترونات السريعة في الحقول المغناطيسية، ويمكن أن يبقى مرئيًا بعد اختفاء الضوء الساطع.

تُظهر الأشعة الراديوية منخفضة التردد أيضًا المواد القديمة للنفاثات، ما يمكّن العلماء من مقارنة الثقوب السوداء التي تتوقف عن النشاط أو تعيد إشعال نفسها.

خريطة الراديو تكشف النشاط الهائل للثقوب السوداء

المجرة وولادة النجوم

يُشير الإشعاع الراديوي الخافت إلى المجرات التي تولد نجومًا بمعدلات استثنائية، حيث تنتهي النجوم الضخمة كمستعرات عظمى وتُطلق جسيمات مشحونة تبقى متوهجة في الضوء الراديوي.

يمكن مقارنة ملايين المجرات بهذه الطريقة لفهم تطور تكون النجوم عبر الزمن وأنواع المجرات المختلفة.

تصادمات المجموعات المجرية

يلتقط المسح أيضًا اندماجات المجموعات العملاقة التي تحرك الغاز الساخن عبر مناطق تمتد لملايين السنين الضوئية.

تنتج التصادمات تسريع الجسيمات ومجالات مغناطيسية أقوى تجعل الحطام مرئيًا، مما يوضح أن التصادمات تؤثر في الطاقة والمغناطيسية بين المجرات.

خريطة الراديو تكشف النشاط الهائل للثقوب السوداء

إشارات نادرة

بعد فرز المصادر الساطعة، بدأت الأجسام النادرة بالظهور، مثل بقايا مستعرات عظمى غير معروفة، نجوم متوهجة، مجرات راديوية قديمة، وحتى إشارات محتملة لتفاعل كواكب مع نجومها.

معالجة التشوهات

تسبب الغلاف الجوي العلوي للأرض تشويهًا في مصادر الراديو منخفضة التردد. ساعدت برمجيات طورها الدكتور سيريل تاسي من مرصد باريس في إزالة هذا التشويش، محولة الإشارات المشوهة إلى صور سماء دقيقة.

خريطة الراديو تكشف النشاط الهائل للثقوب السوداء

حوسبة على نطاق واسع

استغرق المعالجة الحاسوبية للمسح أكثر من 20 مليون ساعة نواة، وتحريك 18.6 بيتابايت من البيانات عبر خطوط أنابيب آلية، لضمان جودة وموثوقية الكتالوج النهائي.

تلسكوب قاري

يمتد LOFAR عبر أوروبا، ويجمع إشارات من 38 محطة هولندية و14 محطة دولية، ما يمكّن العلماء من التقاط الهياكل الواسعة والخافتة مع الحفاظ على دقة التفاصيل الصغيرة.

المستقبل مع LOFAR 2.0

تعمل الترقية LOFAR2.0 على تعزيز حساسية التلسكوب واستعادة الإشارات الأضعف، ما سيحوّل هذا الكتالوج إلى سجل أطول لتطور الثقوب السوداء والمجرات والنجوم والكواكب المحتملة.

Exit mobile version