أكبر اكتشاف لخام الحديد في التاريخ.. كنز جيولوجي بقيمة تريليونات الدولارات

55 مليار طن من خام الحديد تغيّر خريطة التعدين والاقتصاد العالمي

قال علماء جيولوجيا إنهم حددوا أكبر رواسب لخام الحديد تم تسجيلها على الإطلاق، مشيرين إلى منطقة في غرب أستراليا تحتوي على كمية هائلة من المعدن تُقدَّر قيمتها بتريليونات الدولارات.

وأوضح الباحثون، أنهم أجروا اختبارات دقيقة على عينات من الخام، وحللوا النظائر المشعة، وتوصلوا إلى نتائج قد تغيّر الفهم العلمي السائد حول تكوّن خام الحديد على كوكب الأرض.

ووفقًا للدراسات، يبلغ حجم هذا الاكتشاف نحو 55 مليار طن متري من خام الحديد، وهو ما يجعله أضخم مورد من نوعه تم توثيقه علميًا حتى الآن.

وقال الدكتور ليام كورتني-ديفيس من جامعة كيرتن، إن هذا الاكتشاف يشير إلى أن فصولًا كاملة من تاريخ تكوّن المعادن والعمليات الجيولوجية واسعة النطاق قد تحتاج إلى إعادة كتابة.

وبالاستناد إلى متوسط الأسعار العالمية الحديثة لخام الحديد، التي تبلغ نحو 105 دولارات للطن المتري، فإن القيمة الإجمالية للرواسب قد تصل إلى نحو 5.775 تريليون دولار أمريكي.

ويُعد هذا الرقم أعلى بكثير من التقديرات الأولية التي تحدثت عن 5.9 مليار دولار فقط، ما يبرز الأبعاد الاقتصادية الهائلة لهذا الاكتشاف.

خام الحديد وتكوّن المعادن

أثار حجم وقيمة رواسب هامرسلي نقاشًا واسعًا بين الجيولوجيين والخبراء الاقتصاديين حول تداعياته على مستقبل استكشاف الموارد الطبيعية.

وتُعد هذه المنطقة من أغنى مناطق العالم بخام الحديد، ويؤكد هذا الاكتشاف الجديد مكانتها الاستراتيجية على الخريطة الجيولوجية العالمية.

واعتمدت الدراسة على تحليل نظائر اليورانيوم والرصاص، ما أظهر أن هذه المعادن تشكّلت قبل نحو 1.4 مليار سنة، وليس قبل 2.2 مليار سنة كما كان يُعتقد سابقًا.

ويقول العلماء إن هذا التوقيت الجديد يتحدى النظريات التقليدية بشأن تكوّن الرواسب المعدنية، ويكشف عن ارتباطات أوثق بحركات القارات العظمى وتغيراتها عبر العصور الجيولوجية.

وأشار أحد المشاركين في الدراسة إلى أن «اكتشاف العلاقة بين رواسب خام الحديد العملاقة ودورات تشكّل القارات العظمى يعزز فهمنا للعمليات الجيولوجية القديمة».

آفاق جديدة للاستكشاف

أثار هذا العمل العلمي اهتمام شركات التعدين والباحثين عن رواسب جديدة، إذ يرى الخبراء أنه يحسّن القدرة على التنبؤ بالمناطق الواعدة للاستكشاف مستقبلًا.

وتشير البيانات إلى أن النشاط الجيولوجي الهائل في منطقة بيلبارا كان مسؤولًا عن تكوين مليارات الأطنان من الصخور الغنية بالحديد، ما يجعل هذه النتائج دليلًا مهمًا لتوجيه جهود التنقيب القادمة.

واستخدم الفريق البحثي تقنيات متقدمة في التأريخ النظائري والتحليل الكيميائي، ما أتاح تتبع كيفية تحوّل تركيز الحديد في الصخور من نحو 30% في حالته الأصلية إلى أكثر من 60% كما هو اليوم.

وقال الأستاذ المشارك مارتن دانيسيك إن «الجدول الزمني الدقيق لهذا التحول لم يكن واضحًا من قبل، وهو ما صعّب فهم العمليات التي أدت إلى تكوّن أكبر رواسب معدنية في العالم».

تداعيات أوسع للاكتشاف

ورغم الأهمية الاقتصادية الواضحة لهذا الاكتشاف بالنسبة لقطاع التعدين، فإن دلالاته تتجاوز العوائد المالية.

فالدراسة تؤكد أن علم الجيولوجيا لا يقتصر على التنبؤ بالكوارث الطبيعية أو رسم الخرائط الأرضية، بل يمتد إلى إعادة تفسير تاريخ الأرض وتطورها.

وتشير النتائج إلى أن تكوّن المعادن يخضع لعمليات طبيعية معقدة لا تسير وفق جداول زمنية بسيطة، ما يساعد في حل ألغاز تتعلق ببدايات الأرض وحركات الصفائح التكتونية القديمة.

ويتوقع الباحثون أن تشجع هذه النتائج على إطلاق مشروعات بحثية جديدة، وتوجيه الاهتمام إلى مناطق كانت تُعد سابقًا غير واعدة أو شديدة التعقيد.

كما قد تدفع الحكومات وشركات التعدين إلى تحديث استراتيجياتها، بما يحقق استغلالًا أكثر كفاءة وأقل هدرًا للموارد الطبيعية.

كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل علم الجيولوجيا

لعب الحديد دورًا محوريًا في تطور الحضارة الإنسانية، من بناء المدن وصناعة الأدوات إلى دعم الثورة الصناعية.

وفي الماضي، كان العثور على رواسب الحديد يعتمد إلى حد كبير على التجربة والخطأ، لكن التقدم في تقنيات التحليل الجيولوجي غيّر هذا الواقع جذريًا.

فاليوم، تتيح الدراسات التفصيلية وتحليل النظائر كشف أنماط لم تكن معروفة من قبل، ما يحول علم الجيولوجيا إلى علم قائم على البيانات الدقيقة، ويساعد هذا التحول في تحقيق استخدام أكثر استدامة للموارد الطبيعية، وتقليل المخاطر البيئية المرتبطة بعمليات التعدين.

خريطة خام الحديد عالميًا

تُعد أستراليا بالفعل لاعبًا رئيسيًا في سوق خام الحديد العالمي، وقد يعزز هذا الاكتشاف مكانتها أكثر، ولا يقتصر تأثير ذلك على أرقام التصدير أو الأسواق المالية، بل قد يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية واستقرار الأسعار واتفاقيات التجارة الدولية.

ويؤكد الباحثون أنهم لا يدّعون امتلاك جميع الإجابات بعد، لكنهم يلفتون إلى أن ما كان يُعد معرفة جيولوجية راسخة بات بحاجة إلى مراجعة.

ومع تراكم البيانات الجديدة، قد تتكشف مزيد من الأسرار المدفونة تحت سطح الأرض، ما يسهم في فهم أعمق لتاريخ كوكبنا والموارد التي تقوم عليها الحياة الحديثة.

Exit mobile version