كيف تكشف حرارة البلاستيك هوية المواد المستخدمة في تصنيع الأسلحة ثلاثية الأبعاد؟

سلاح بلا رقم تسلسلي.. هل يساعد تحليل البلاستيك في كشف خيوط التصنيع؟

دراسة أسترالية تميز بين 26 عينة من أصل 28 من خيوط البلاستيك المستخدم في الطباعة، ما يفتح مسارًا إضافيًا للتحقيقات الجنائية دون أن يوفر حتى الآن وسيلة حاسمة لتحديد مصدر كل سلاح.

قد تساعد تقنية لتحليل الخصائص الحرارية للبلاستيك جهات إنفاذ القانون في تتبع الأسلحة النارية المصنّعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، المعروفة باسم «الأسلحة الشبحية»، والتي تمثل تحديًا للتحقيقات الجنائية بسبب افتقارها غالبًا إلى الأرقام التسلسلية ووسائل التتبع التقليدية.

وطوّر باحثون من جامعة كيرتن الأسترالية، بالتعاون مع خبراء في الأدلة الجنائية من مركز ChemCentre، منهجًا لفحص البلاستيك المستخدم في تصنيع هذه الأسلحة، بهدف معرفة ما إذا كانت خصائص المادة نفسها تستطيع المساعدة في الربط بين سلاح مطبوع وخيوط البلاستيك التي استُخدمت في إنتاجه.

وتأتي أهمية هذا النهج من أن الأسلحة المطبوعة منزليًا قد لا تحمل العلامات المعتادة التي تساعد المحققين على تتبع الأسلحة التقليدية، كما أن الطلقات الناتجة عنها قد تفتقر إلى بعض الآثار المميزة التي تُستخدم في الفحوص الباليستية.

الخصائص الحرارية تكشف اختلافات بين عينات البلاستيك

بحثت الدراسة المنشورة في دورية Forensic Science International، تحت المعرّف الرقمي (DOI: 10.1016/j.forsciint.2026.113161)، في إمكانية الاستفادة من الاختلافات الحرارية بين أنواع البلاستيك المستخدمة في الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وركز الباحثون على عينات من بولي حمض اللاكتيك (PLA)، وهو أحد أنواع البلاستيك الشائعة في هذه التقنية، وجُمعت العينات من السوق الأسترالية.

واستخدم الفريق تقنية تُعرف باسم المسح الحراري التفاضلي (Differential Scanning Calorimetry)، التي تقيس التغيرات في خصائص المادة أثناء تسخينها، للكشف عن الفروق بين العينات.

وأظهرت النتائج إمكانية التمييز بين 26 عينة من أصل 28 عينة من خيوط البلاستيك، استنادًا إلى اختلاف خصائصها الحرارية. وشمل ذلك بعض العينات المتشابهة في اللون، لكنها من إنتاج علامات تجارية مختلفة.

وتشير النتيجة إلى أن لون البلاستيك وحده لا يكفي للتمييز بين المواد، في حين قد توفر استجابتها للحرارة معلومات إضافية يمكن الاستفادة منها عند تحليل الأدلة المضبوطة في التحقيقات الجنائية.

تصنيع الأسلحة ثلاثية الأبعاد

معالجة أثر الطباعة تحسن مطابقة العينات

واجه الباحثون تحديًا يتعلق بالتغيرات التي تطرأ على البلاستيك خلال عملية الطباعة نفسها. فالمادة تتعرض للتسخين والتبريد داخل الطابعة، وهو ما يغير تاريخها الحراري، وقد يجعل خصائص القطعة المطبوعة مختلفة عن خصائص خيط البلاستيك الخام الذي صُنعت منه.

وللتعامل مع هذه المشكلة، اختبر الفريق إخضاع المادة الخام والعينات المطبوعة لمعالجة حرارية مضبوطة تتضمن التسخين والتبريد.

ووفقًا للباحثين، ساعدت هذه المعالجة على التعامل مع الفروق الناتجة عن عملية الطباعة، ومطابقة العينات المطبوعة بالمواد الخام المقابلة لها.

وقد تمثل هذه الخطوة عنصرًا مهمًا في الاستخدام الجنائي المحتمل للتقنية؛ إذ لا يكفي التعرف على الاختلافات بين المواد الخام، بل ينبغي أيضًا مراعاة التغيرات التي تحدث بعد تحويلها إلى أجسام مطبوعة.

أداة إضافية لربط الأدلة في التحقيقات الجنائية

يرى الباحثون أن تحليل الخصائص الحرارية قد يضيف مسارًا جديدًا لفحص الأسلحة المطبوعة ومواد التصنيع التي تُضبط أثناء التحقيقات، كما قد يساعد في استكشاف الروابط المحتملة بين أسلحة جُمعت من مواقع أو قضايا مختلفة.

لكن هذه الإمكانية لا تعني أن الاختبار قادر بالفعل على تحديد الشخص الذي صنع السلاح أو إثبات مصدره بصورة قاطعة؛ فهو يقدم معلومات عن خصائص المادة، يمكن مقارنتها بأدلة أخرى ضمن التحقيق.

وتؤكد الدراسة أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، وأن تعميمها في المختبرات الجنائية يتطلب اختبارات أوسع على أنواع متعددة من البلاستيك، وفي ظل ظروف تصنيع واستخدام مختلفة.

تصنيع الأسلحة ثلاثية الأبعاد

اختبارات مقبلة لمحاكاة ظروف إخفاء الأسلحة

تتمثل الخطوة التالية التي يقترحها الباحثون في توسيع نطاق العينات، بما يشمل مواد مطبوعة تعرضت لظروف قد تؤثر في خصائصها، مثل دفنها في التربة أو غمرها بالماء.

وتهدف هذه الاختبارات إلى معرفة مدى احتفاظ الطريقة بقدرتها على التمييز والمطابقة بعد تعرض الأدلة لظروف بيئية مختلفة، وهي مسألة ضرورية قبل الاعتماد عليها بصورة روتينية.

وتعكس الدراسة توجهًا نحو توسيع أدوات الأدلة الجنائية لتشمل تحليل المواد التي تُصنع منها الأسلحة، إلى جانب وسائل الفحص التقليدية.

ومع استكمال التحقق من دقة المنهج وحدوده، قد يساعد هذا النوع من التحليل في استخلاص معلومات إضافية من الأدلة المرتبطة بأسلحة صُممت أو صُنعت بطرق تجعل تتبعها التقليدي أكثر صعوبة.

↑
Exit mobile version