تواصل حرائق الغابات انتشارها في عدة مناطق من اليونان، مدفوعة برياح عاتية، ما أجبر السكان على الفرار، في وقت تدهورت فيه الأوضاع مجددًا في أجزاء من فرنسا وإسبانيا.
وفي أحد الحرائق المتصاعدة في اليونان، اضطرت فرق الإطفاء والشرطة والإسعاف إلى التراجع تدريجيًا أمام جدار هائل من النيران والدخان الذي اجتاح الغابات والأراضي الشجرية بالقرب من منطقة بورتو جيرمينو على خليج كورنث، على بعد 60 كيلومترًا شمال غرب أثينا.
وقال الطبيب والمسعف جورجوس دولاس: “الوضع صعب للغاية، خاصة اليوم، إذ نشهد رياحًا قوية جدًا تتجاوز سرعتها 73 كيلومترًا في الساعة، ولا يمكن تحديد اتجاه الحريق بسهولة”.
وشهدت أوروبا هذا الصيف حرائق واسعة بعد موجات حر قياسية متتالية ونقص في الأمطار، في ظروف يؤكد العلماء أنها تفاقمت بفعل تغير المناخ.
وخلال الأيام الأخيرة، اندلعت عدة حرائق في اليونان بعد فترة من الهدوء النسبي. وأصدرت السلطات أوامر بإخلاء بلدات أجيا باراسكيفي وكريو بيجادي وأجيوس نيكتاريوس شمال غرب أثينا، فيما شاركت طائرات مروحية في إلقاء المياه والمواد المثبطة للحرائق للحد من انتشارها.
وقال إلياس باباديميتروبولوس (65 عامًا): “في كل صيف نعيش في قلق دائم من اندلاع الحرائق… الوضع يبدو صعبًا للغاية”.
وفي وقت سابق، تم إجلاء أكثر من 200 شخص من بلدة أجيوس فاسيليوس بحرًا، بينما حذرت السلطات من مخاطر شديدة لاندلاع حرائق جديدة في مناطق بيوتيا وأتيكا وإيفيا.
فرنسا.. اشتعال متجدد
في فرنسا، اندلع حريق مجددًا في إقليم فار جنوب شرق البلاد بعد السيطرة عليه قبل ثلاثة أيام، ما اضطر السلطات إلى إجلاء نحو 2500 شخص خلال الليل. وأفاد المسؤول المحلي سيمون بابري بأن الحريق التهم نحو 1800 هكتار قبل أن يتم احتواؤه مجددًا.
وفي بلدة مونفور سور أرجين، ساعد المزارعون في تزويد طائرات وفرق الإطفاء بالمياه، بينما أكد أحد مزارعي الكروم أن المنطقة اعتادت على الحرائق لكنها ستتعافى تدريجيًا.
إسبانيا.. أوضاع متباينة
في إسبانيا، واصلت فرق الإطفاء التعامل مع عدة بؤر مشتعلة، رغم إعلان الحكومة انتهاء حالة الطوارئ الوطنية. وتدهورت الأوضاع في إقليم ليون مع اندلاع حرائق جديدة، بينما تحسنت الظروف في زامورا، حيث تم رفع القيود عن 14 بلدة.
وفي إقليم كاستيون، تمت السيطرة على حريق “فال دي أوكسو” بعد احتراق نحو 10 آلاف هكتار، مع الاشتباه في أن الحريق متعمد. كما تم احتواء حرائق كبيرة في مدريد وأفيلا بعد أن أتت على أكثر من 70 ألف هكتار.
وفيات بسبب الحرارة
امتد تأثير الطقس المتطرف إلى ما هو أبعد من الحرائق، حيث سجلت النمسا 395 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة خلال يونيو، فيما أعلنت بريطانيا وفاة نحو 2877 شخصًا منذ بداية العام بسبب الحرارة.
كما سجلت فرنسا 5764 حالة وفاة إضافية بين 17 يونيو و2 يوليو، بينما قدرت ألمانيا عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة بنحو 9800 حالة حتى الآن.
وتؤكد البيانات أن أوروبا أصبحت أسرع قارات العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، حيث تجاوز متوسط الحرارة معدلاته التاريخية بنحو 3.3 درجة مئوية، ما يزيد من خطر اندلاع الحرائق وتفاقم آثارها الصحية.
