يمكن لجهاز جديد قياس ثاني أكسيد الكربون المحتجز في الخرسانة بشكل أكثر بساطة وفي ثلث الوقت الذي تستغرقه الطرق الحالية.
عمل الباحثون في جامعة طوكيو مع مهندسين في الصناعة لإنشاء جهاز يشبه الصندوق يسمى “الجاذبية الحرارية للخرسانة ومحلل الغاز”.
يقوم الجهاز بتسخين عينات الخرسانة إلى ما يقرب من 1000 درجة مئوية، مما يؤدي إلى إطلاق ثاني أكسيد الكربون الموجود بداخلها بحيث يمكن قياسه.
تم نشر العمل في مجلة تكنولوجيا الخرسانة المتقدمة .
بالمقارنة مع التقنية الحالية، والتي تنطوي على عملية تستغرق وقتًا طويلاً ومعقدة لسحق عينات الخرسانة إلى مسحوق لأخذ العينات، فإن هذه الطريقة الجديدة أبسط وأكثر دقة وسهلة الاستخدام.
ويأمل الباحثون أن يساهم ذلك في تجارة ثاني أكسيد الكربون في المستقبل، حيث تعمل صناعة الخرسانة والأسمنت على تعويض انبعاثاتها كجزء من الأهداف العالمية لإدارة الغازات الدفيئة.
الخرسانة في كل مكان. نحن نعيش فيه، ونسير عليه، وحتى نصنع أفلامًا ونكتب أغاني عنه.
تعتبر هذه المادة القوية والمتينة، المنتشرة في كل مكان في الحياة العصرية وحتى في روما القديمة، عنصرًا أساسيًا في مشاريع البناء حول العالم. لكنها حقيبة مختلطة.
فمن ناحية، فإن عملية تصنيع الخرسانة وأحد مكوناتها الرئيسية، وهو الأسمنت، تنبعث منها كمية كبيرة من الغازات الدفيئة.
استخدام الخرسانة لتخزين ثاني أكسيد الكربون
تشير التقديرات إلى أن 5% إلى 8% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية حتى الآن تأتي من إنتاج الأسمنت وحده.
ولكن من ناحية أخرى، يمكن الآن استخدام الخرسانة لتخزين ثاني أكسيد الكربون، من خلال طرق احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.
إن تحقيق هدف “صافي الصفر”، والذي بموجبه تكون كمية ثاني أكسيد الكربون المستخرجة من الغلاف الجوي مساوية للكمية المنطلقة، أصبح حجر الزاوية في السياسات الدولية الرامية إلى التصدي لظاهرة الانحباس الحراري العالمي.
ولكن للقيام بذلك، نحن بحاجة إلى معرفة ما الذي يسبب غازات الدفيئة وعلى أي مستويات، وكم يمكن إزالتها من خلال تقنيات مختلفة.
حتى الآن، كانت معرفة كمية ثاني أكسيد الكربون التي تم احتجازها بنجاح في الخرسانة عملية واسعة النطاق.
سيتم سحق كتلة أسطوانة يبلغ قطرها حوالي 10 سم وارتفاعها 20 سم بطريقة لا يمكنها التفاعل مع الهواء (مما قد يؤثر على النتائج).
ثم تتبع ذلك عملية معقدة وطويلة لتحويله إلى مسحوق ناعم وموحد تؤخذ منه عينة صغيرة للتحليل الكيميائي
ويمكن لجهاز جديد، طوره باحثون في جامعة طوكيو مع مهندسين في الصناعة، تخطي هذه العملية التي تستغرق وقتا طويلا.
وقال البروفيسور إيبي ماروياما من قسم الهندسة المعمارية في كلية الدراسات العليا للهندسة بجامعة طوكيو: “لقد طورنا آلة جديدة يمكنها قياس كمية ثاني أكسيد الكربون الثابتة في المواد الخرسانية أو الأسمنتية دون الحاجة إلى سحقها”.
وأضاف “حتى الآن، لم تكن هناك طريقة بسيطة لقياس كمية ثاني أكسيد الكربون المثبتة في الخرسانة، ولكن مع هذا الجهاز، يمكننا اختصار الوقت الذي يستغرقه قياس ثاني أكسيد الكربون وزيادة دقة القياس.”
ثلث الوقت الذي تستغرقه الطرق الحالية
توضع كتلة العينة داخل الجهاز ثم يتم تسخينها إلى 980 درجة مئوية. عندما تسخن الكتلة، يتم إطلاق الغازات بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون من الكتلة، والتي يمكن بعد ذلك قياسها.
وتستغرق هذه العملية الجديدة حوالي ثلث الوقت الذي تستغرقه الطرق الحالية، مما يحد من الوقت الذي يمكن أن تتفاعل فيه الخرسانة مع الهواء، وأظهرت النتائج أنه يمكن إجراء قياس دقيق حتى عندما لا يتم توزيع ثاني أكسيد الكربون بشكل موحد داخل الكتلة.
تصور الباحثون في جامعة طوكيو المفهوم والأجزاء المطلوبة للجهاز، بينما قام المهندسون في شركة Rigaku Corp بتطويره.
ثم تم التحقق منها من قبل باحثين في جامعة طوكيو وشركة Taiheiyo Consultants Co Ltd.
وقال ماروياما: “يتطلب هذا الجهاز مساحة كبيرة مناسبة واعتبارات خاصة بالسلامة، لذا توجد بعض القيود على تطبيقه في الوقت الحالي”، “ومع ذلك، بعد إجراء المزيد من الاختبارات، نأمل أن نجعل هذا الجهاز متاحًا تجاريًا، حتى يتمكن من المساهمة في تداول الانبعاثات بشكل سليم في قطاع الخرسانة ودعم الجهود العالمية للوصول إلى الحياد الكربوني.”
