كشفت دراسة حديثة أن جزيئات البلاستيك يمكن أن تتسلل إلى نباتات مثل القمح والطماطم، ما يؤدي إلى إبطاء نموها، ويعيد طرح التربة الزراعية كمسار محتمل لانتقال البلاستيك إلى السلسلة الغذائية.
وأظهرت النتائج أنه في التربة الطميية، تلتصق الجذور بالجزيئات البلاستيكية الأكبر حجمًا، بينما تتحرك الجزيئات الأصغر إلى أعماق أكبر داخل التربة، وقد تصل إلى أنسجة النبات.
قاد فريق البحث الدكتورة شيما زياجاهرومي من جامعة غريفيث، حيث ركزت الدراسة على البلاستيك المتحلل طبيعيًا، والذي يشبه إلى حد كبير الملوثات الموجودة بالفعل في التربة الزراعية.
وأشارت النتائج إلى أن نباتات الطماطم كانت الأكثر تضررًا مقارنة بالقمح، إذ انخفض نمو الأجزاء العلوية بنسبة 67%، والجذور بنسبة 47%، بينما تراجعت الكتلة الحيوية للجذور بنسبة 82% في ظل أعلى مستويات التعرض للألياف البلاستيكية.
أما القمح، فكان أقل تأثرًا، لكنه شهد انخفاضًا في طول الجذور بنسبة 39%، وهو ما يؤثر على قدرة النبات على امتصاص الماء والعناصر الغذائية.
وأوضحت الدراسة أن الألياف البلاستيكية تمثل الخطر الأكبر، نظرًا لقدرتها على الالتفاف حول الجذور والشعيرات الجذرية، ما يعيق امتصاص المياه والمغذيات، ويؤدي إلى إجهاد النبات.
كما لوحظ انخفاض في مستويات الكلوروفيل، الصبغة المسؤولة عن التمثيل الضوئي، لدى النباتات المعرضة لهذه الألياف.
وقالت الباحثة إن النباتات قد تحبس الجزيئات البلاستيكية في التربة، ما يقلل من انتشارها، لكنه يؤدي في المقابل إلى تراكمها حول الجذور.
وفي حالات التعرض لمزيج من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والأصغر حجمًا، ازدادت التأثيرات السلبية، حيث انخفض نمو الطماطم بنسبة 47% في الأجزاء العلوية و27% في الجذور، ما يشير إلى تأثيرات تراكمية أو تفاعلية بين أنواع البلاستيك المختلفة.
وأحد أكثر النتائج إثارة للقلق تمثل في قدرة الجزيئات النانوية، وهي الأصغر حجمًا، على اختراق أنسجة النبات، حيث تم رصدها داخل الجذور وقواعد السيقان، بل ووصلت إلى الأنسجة الوعائية في أوراق الطماطم.
ويرجح الباحثون أن هذه الجزيئات تنتقل عبر نظام نقل المياه داخل النبات، ما يعني أن التلوث قد لا يقتصر على السطح الخارجي فقط.
كما أظهرت الدراسة أن البلاستيك المتقادم أكثر قدرة على التفاعل مع الجذور مقارنة بالبلاستيك الحديث، نتيجة تغير خصائصه الكيميائية بفعل التعرض للشمس والاحتكاك والأكسدة.
وتتوافق مستويات التلوث التي تم رصدها مع تلك الموجودة في الأراضي التي تستخدم الحمأة المعالجة كسماد، حيث تحتوي هذه التربة على تركيزات أعلى من الجزيئات البلاستيكية.
وتلعب الألياف النسيجية، خاصة البوليستر، دورًا كبيرًا في هذا التلوث، نظرًا لقدرتها على النجاة من عمليات معالجة مياه الصرف.
وتدعم هذه النتائج دراسات أخرى أظهرت وجود جزيئات بلاستيكية في محاصيل مثل الخس والجزر، ما يشير إلى أن الظاهرة ليست مقتصرة على نوع واحد من النباتات.
ورغم أن الدراسة لم تثبت بعد وصول هذه الجزيئات إلى الأجزاء الصالحة للأكل، فإن انتقالها من التربة إلى أنسجة النبات يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة الغذاء.
وأكدت الباحثة أن التربة الزراعية لم تعد مجرد مخزن للتلوث البلاستيكي، بل أصبحت مسارًا محتملًا لانتقاله إلى غذاء الإنسان، ما يفرض تحديات جديدة أمام المزارعين وصناع القرار.
