ثقب الأوزون في القطب الجنوبي يتقلص لأصغر حجم له خلال ست سنوات

بيانات الأقمار الصناعية تُظهر تصغير ثقب الأوزون في 2025

أكد العلماء أن ثقب الأوزون فوق أنتاركتيكا تقلص إلى أصغر حجمه خلال ست سنوات، وأغلق في الأول من ديسمبر 2025 بعد أحد أقصر المواسم خلال العقود الأخيرة.

ويعزز هذا الموسم القصير الصورة الناشئة عن تعافي بطيء ومستمر للغلاف الجوي بعد عقود من التحكم الكيميائي في المواد المدمرة للأوزون.

الدراسة نُشرت في مجلة Nature.

مراقبة ثقب الأوزون

أظهرت الخرائط الجوية فوق القارة القطبية الجنوبية أن الثقب انكمش تدريجيًا خلال نوفمبر قبل أن يغلق مبكرًا بشكل غير معتاد.

وحلّل علماء في خدمة مراقبة الغلاف الجوي كوبيرنيكوس (CAMS) هذه الملاحظات، ليجدوا أن تركيز الأوزون ارتفع في معظم المناطق مقارنة بالسنوات الأخيرة، وتناقضت هذه الظاهرة مع الثقوب الكبيرة والمستمرة بين 2020 و2023.

سبب انكماش الثقب

ساهم دوّامة قطبية أضعف من المعتاد، وهي حلقة من الرياح القوية حول القارة، في السماح بتسرب هواء غني بالأوزون إلى الداخل.

وربطت وكالة ناسا وNOAA هذا التراجع في الرياح بانخفاض الغيوم نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في أغسطس، ما قلل من التفاعلات الكيميائية التي تدمر الأوزون.

دور الغيوم الباردة وأشعة الشمس

خلال ربيع أنتاركتيكا، تصبح المواد الكيميائية الصناعية القديمة، المستخدمة في التبريد والبخاخات، أكثر نشاطًا في الستراتوسفير البارد حيث يتركز الأوزون.

وتشكل الغيوم القطبية السطح الذي تتسارع عنده التفاعلات، وعند عودة الشمس، يطلق الكلور النشط الذي يكسر جزيئات الأوزون بسرعة أكبر من المعتاد.

ومع ارتفاع درجات الحرارة وضعف الرياح، يمتزج الهواء الغني بالأوزون مرة أخرى، ويختفي الثقب الموسمي.

العوامل التي سببت ثقبًا أكبر في السنوات الأخيرة

بين 2020 و2023، سجلت القارة عدة ثقوب كبيرة طويلة الأمد رغم تراجع المواد المدمرة للأوزون.

وكان ثوران بركان هونغا تونغا في 2022 أحد الأسباب، إذ أضاف بخار ماء إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، ما ساعد على فقدان الأوزون بتوفير أسطح تفاعلية أفضل وتبريد الهواء.

تأثير بروتوكول مونتريال

منذ توقيع الدول بروتوكول مونتريال في 1987، بدأ التراجع التدريجي للمواد الكيميائية المدمرة للأوزون، حيث انخفضت نسبتها في الستراتوسفير القطبي منذ 2000 بنحو الثلث.

وقال لورانس رويل، مدير CAMS “إغلاق الثقب مبكرًا وصغر حجمه علامة مطمئنة تعكس تقدم التعافي المستمر للأوزون”.

أدلة التعافي

بحلول مارس 2025، أظهرت البيانات وجود إشارة إحصائية قوية تتوافق مع توقعات الانخفاض الكيميائي للمواد المدمرة للأوزون، مع ثقة 95٪ بأن انخفاض هذه المواد هو السبب الرئيسي لتعافي الغلاف الجوي.

أهمية الأوزون

الأوزون يحمي من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، ويقلل من مخاطر سرطان الجلد واعتام عدسة العين، كما يحمي النباتات والكائنات البحرية.

لذلك، يعتبر العلماء أي تحسن عامًا في الأوزون خبرًا صحيًا عالميًا وليس مجرد ظاهرة جوية.

مراقبة الأوزون من الفضاء

تعتمد CAMS على الأقمار الصناعية والبالونات الجوية ونماذج التنبؤ لمتابعة شكل الثقب وعمقه، ما يسهل تمييز المواسم الشاذة عن التغيرات طويلة الأمد.

التوقعات المستقبلية

لا يحدد موسم واحد اتجاه التعافي النهائي، لكن الخطط الحالية تشير إلى إمكانية عودة الأوزون إلى مستويات 1980 حوالي عام 2066 إذا استمرت السياسات الحالية.

وأكد رويل: “هذا التقدم يُظهر ما يمكن تحقيقه عند التعاون الدولي لمواجهة التحديات البيئية”.

دروس الموسم الأخير

يعد الثقب الصغير في 2025 مؤشرًا على التوافق بين الكيمياء والسياسات والقياسات الطويلة، ويُظهر أن جهود المجتمع الدولي بدأت تُثمر.

Exit mobile version