تمكين النساء مفتاح النجاح في مواجهة تغير المناخ.. كيف تصنع المرأة الفارق في الزراعة وإدارة الكوارث المناخية

التكيف المناخي لا ينجح بدون مشاركة النساء

إذا كان العالم جادًا في مواجهة آثار تغير المناخ، فلا يمكن اعتبار مشاركة النساء والفتيات خيارًا إضافيًا أو عنصرًا ثانويًا في الخطط والسياسات المناخية. بل يجب أن تكون نقطة البداية لكل استراتيجية للتكيف، لأن تجاهلهن يعني فشل السياسات قبل أن تبدأ.

في الجنوب العالمي، تتسارع تداعيات المناخ بشكل غير مسبوق. الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة تدمر المنازل، وتحرق المحاصيل، وتقوض سبل العيش، ما يضع المجتمعات المحلية تحت ضغط مزدوج: مواجهة الكوارث الطبيعية ومواجهة الظلم الاجتماعي والاقتصادي المتجذر.

تشير الدراسات والأدلة العملية إلى أن المجتمعات التي تشرك النساء بالكامل في جهود التكيف تتمتع بقدرة أكبر على الصمود والاستدامة. النساء لا يقدمن مجرد دعم، بل يمتلكن خبرات محلية ومعرفة عملية بالزراعة، المياه، الغذاء، وإدارة المخاطر المجتمعية، التي غالبًا ما يتم تجاهلها في السياسات الرسمية. إدماج هذه الخبرات يزيد من فعالية السياسات ويقلل الفجوات بين التخطيط والتنفيذ على الأرض.

لكن COP30، الذي كان من المتوقع أن يكون “قمة التكيف”، أخفق في ترجمة هذا الفهم إلى قرارات ملموسة. رغم الحديث عن تعزيز العدالة الجنسانية، بقيت معظم الالتزامات ضعيفة وغير ملزمة، وتم استخدام لغة رمزية مثل “حساسية الجنسين” بدلًا من “استجابة جنسانية”، ما سمح للحكومات بتجنب المسؤولية الحقيقية.

تمكين النساء في التكيف مع تغير المناخ يحمي المجتمعات

أمثلة حية على النساء الرائدات في التكيف:

هذه الأمثلة تظهر أن النساء ليسن ضحايا سلبيين لتغير المناخ، بل هن قوة فاعلة في بناء المجتمعات resilient ومستدامة. تجاهلهن يعني أن السياسات تستهدف نصف الواقع فقط، وأن التمويل لا يصل لمن هم الأكثر كفاءة في استخدامه، وأن الحلول غالبًا ما تكون جزئية وغير مستدامة.

ساء مزارعات في نيبال يزرعن الملفوف على الأراضي المهيأة لمواجهة الفيضانات

ما يعنيه التكيف المناخي المستجيب للجنسين:

على الرغم من بعض التقدم في COP30، مثل اعتماد خطة عمل جنسانية ومؤشرات جديدة لقياس التقدم، فإن التمويل كان الإخفاق الأكبر. فالالتزام بمضاعفة تمويل التكيف بحلول 2035 بقي غامضًا، وتمويل صندوق التكيف لم يتجاوز 135 مليون دولار، أي أقل من نصف الهدف، مما يهدد تنفيذ أي خطة على الأرض.

COP30 وتجاهل دور المرأة في التكيف مع آثار المناخ

الطريق إلى الأمام:

النساء يعرفن ما يصلح على الأرض أكثر من أي مؤتمر أو مكتب حكومي. تحويل التزامات COP30 إلى أفعال ملموسة على الأرض يعني أن كل قرار عالمي وكل سياسة وطنية يجب أن يكون مقصودًا ومستجيبًا للجنسين. التكيف لا ينجح بدون النساء، والسؤال الحقيقي هو: من سيحرك السياسات وفق ما نعرفه بالفعل؟

عشرات الآلاف يتظاهرون في بيلم خلال COP30 للمطالبة بالعدالة المناخية وحماية الأمازو
Exit mobile version