إذا كان العالم جادًا في مواجهة آثار تغير المناخ، فلا يمكن اعتبار مشاركة النساء والفتيات خيارًا إضافيًا أو عنصرًا ثانويًا في الخطط والسياسات المناخية. بل يجب أن تكون نقطة البداية لكل استراتيجية للتكيف، لأن تجاهلهن يعني فشل السياسات قبل أن تبدأ.
في الجنوب العالمي، تتسارع تداعيات المناخ بشكل غير مسبوق. الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة تدمر المنازل، وتحرق المحاصيل، وتقوض سبل العيش، ما يضع المجتمعات المحلية تحت ضغط مزدوج: مواجهة الكوارث الطبيعية ومواجهة الظلم الاجتماعي والاقتصادي المتجذر.
تشير الدراسات والأدلة العملية إلى أن المجتمعات التي تشرك النساء بالكامل في جهود التكيف تتمتع بقدرة أكبر على الصمود والاستدامة. النساء لا يقدمن مجرد دعم، بل يمتلكن خبرات محلية ومعرفة عملية بالزراعة، المياه، الغذاء، وإدارة المخاطر المجتمعية، التي غالبًا ما يتم تجاهلها في السياسات الرسمية. إدماج هذه الخبرات يزيد من فعالية السياسات ويقلل الفجوات بين التخطيط والتنفيذ على الأرض.
لكن COP30، الذي كان من المتوقع أن يكون “قمة التكيف”، أخفق في ترجمة هذا الفهم إلى قرارات ملموسة. رغم الحديث عن تعزيز العدالة الجنسانية، بقيت معظم الالتزامات ضعيفة وغير ملزمة، وتم استخدام لغة رمزية مثل “حساسية الجنسين” بدلًا من “استجابة جنسانية”، ما سمح للحكومات بتجنب المسؤولية الحقيقية.
أمثلة حية على النساء الرائدات في التكيف:
-
بورنيما راني بيسواس – بنغلاديش: بعد إعصار أمفان عام 2020، أعادت بورنيما بناء سبل عيشها وزرعت محاصيل على مصاطب مرتفعة لمواجهة الفيضانات المستقبلية. نجاحها ألهم مجتمعها وأثبت أن الزراعة المستدامة على الأراضي المتغيرة ممكنة، حتى في ظل الظروف المناخية القاسية.
-
سراسواتي سونار – نيبال: كرئيسة لجنة إدارة الكوارث المجتمعية، تتابع التحديثات الجوية وتنسق عمليات الإخلاء للنساء الحوامل وكبار السن والعائلات، مما يضمن استجابة سريعة وحماية الأرواح في المناطق المعرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية.
هذه الأمثلة تظهر أن النساء ليسن ضحايا سلبيين لتغير المناخ، بل هن قوة فاعلة في بناء المجتمعات resilient ومستدامة. تجاهلهن يعني أن السياسات تستهدف نصف الواقع فقط، وأن التمويل لا يصل لمن هم الأكثر كفاءة في استخدامه، وأن الحلول غالبًا ما تكون جزئية وغير مستدامة.
ما يعنيه التكيف المناخي المستجيب للجنسين:
-
إدماج البعد الجنسي كأولوية في جميع مراحل التخطيط، الميزانية، التنفيذ، والمتابعة.
-
الاعتراف بالفجوات في الوصول إلى الأرض، التكنولوجيا، الموارد المالية، وفرص اتخاذ القرار، وتأثير ذلك على قدرة المجتمع على التكيف.
-
فهم دور النساء في زراعة الغذاء، جمع المياه، إعادة بناء المنازل، ومن يُترك خارج دائرة الدعم أثناء الأزمات.
على الرغم من بعض التقدم في COP30، مثل اعتماد خطة عمل جنسانية ومؤشرات جديدة لقياس التقدم، فإن التمويل كان الإخفاق الأكبر. فالالتزام بمضاعفة تمويل التكيف بحلول 2035 بقي غامضًا، وتمويل صندوق التكيف لم يتجاوز 135 مليون دولار، أي أقل من نصف الهدف، مما يهدد تنفيذ أي خطة على الأرض.
الطريق إلى الأمام:
-
جعل التكيف المناخي المستجيب للجنسين غير قابل للتفاوض، ليس خيارًا بل معيارًا أساسيًا للسياسات.
-
الاستثمار في حلول محلية بقيادة المجتمعات، مع التركيز على المعرفة بين الأجيال التي تمتلكها النساء.
-
ضمان وصول التمويل مباشرة إلى المجتمعات المتضررة دون خلق ديون جديدة.
-
استخدام مؤشرات الشفافية والمساءلة لتعزيز تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية.
النساء يعرفن ما يصلح على الأرض أكثر من أي مؤتمر أو مكتب حكومي. تحويل التزامات COP30 إلى أفعال ملموسة على الأرض يعني أن كل قرار عالمي وكل سياسة وطنية يجب أن يكون مقصودًا ومستجيبًا للجنسين. التكيف لا ينجح بدون النساء، والسؤال الحقيقي هو: من سيحرك السياسات وفق ما نعرفه بالفعل؟
