مستويات تلوث هواء خطيرة في مدارس إفريقيا بسبب الطهي بالخشب

ملايين الأطفال في خطر.. تلوث هواء المدارس يتجاوز 19 مرة حدود السلامة الدولية

أجرت دراسة واسعة النطاق في مدارس رواندا وكينيا لتقييم مستويات تلوث الهواء الناتج عن الطهي باستخدام الكتلة الحيوية، وكشفت عن مخاطر صحية جسيمة تهدد ملايين الأطفال والعاملين في المدارس عبر منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.

قاد البحث كل من جامعة ليفربول، ومعهد البحوث الطبية في كينيا، والمركز الرواندي للطب الحيوي، وشمل سبع مدارس في رواندا وأربع مدارس في كينيا.

ونُشرت الورقة البحثية بعنوان: “تلوث الهواء والصحة في المدارس الرواندية والكينية التي تطهو باستخدام وقود ملوث: دراسة مقطعية للتأثير” في دورية Environmental Research .

قام الباحثون بقياس مستويات التعرّض لمُلوثات خطيرة مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5) وأول أكسيد الكربون (CO) في مطابخ المدارس، والفصول الدراسية، وساحات اللعب، إضافة إلى قياسات مباشرة بين الطهاة والتلاميذ.

كما أُجريت استبيانات حول الأعراض الصحية المرتبطة بالتلوث وتصورات جودة الهواء بين الطلاب والمعلمين والعاملين في المطابخ.

المدارس الإفريقية في خطر على صحة الأطفال بسبب الطهي بالخشب

نتائج صادمة

 

كشفت النتائج عن مستويات مقلقة من التلوث:

تلوث هواء المطابخ تجاوز معايير منظمة الصحة العالمية بشكل هائل، حيث بلغ متوسط PM2.5 ما يعادل 11.9 ضعف الحد المسموح به في رواندا، و19.5 ضعفًا في كينيا.

كان التعرّض الشخصي الأعلى بين الطهاة، إذ وصل متوسط PM2.5 إلى 1280 ميكروجرام/م³ في كينيا و354 ميكروجرام/م³ في رواندا، مقارنة بالحد الموصى به البالغ 75 ميكروجرام/م³، مما يشكل خطراً كبيراً على صحة القلب والجهاز التنفسي.

الأطفال تعرّضوا لمستويات بلغت 99 ميكروجرام/م³ في كينيا و86 ميكروغرام/م³ في رواندا، وهو أعلى بكثير من التوصيات الدولية.

سُجّلت معدلات مرتفعة من الصداع وتهيج العين والسعال بين الطلاب والكوادر التعليمية.

وبحسب التقديرات، يحصل 368 مليون طفل في إفريقيا يوميًا على وجبة مدرسية، تُطهى في الغالب باستخدام مواقد الكتلة الحيوية الملوثة، ما يبرز حجم التحدي الصحي الملح.

التقييم الشامل الأول لتلوث الهواء والصحة في مدارس إفريقيا

 

الطهي النظيف

 قالت ويلاه نابوكوانجوا، الباحثة في معهد البحوث الطبية الكيني: “دراستنا هي التقييم الشامل الأول لتلوث الهواء والصحة في المدارس الإفريقية. المستويات التي رصدناها غير آمنة وتشكل تهديدًا خطيرًا للأطفال والمعلمين، ومع ذلك يتم تجاهلها غالبًا، هذه النتائج تؤكد الحاجة العاجلة للانتقال إلى حلول الطهي النظيف في المدارس.”

وأضاف الدكتور فاسيليوس ماثايوس، الخبير في تلوث الهواء بجامعة ليفربول: “من الواضح أن الطهي باستخدام الخشب يؤثر على بيئة المدارس ويعرّض الأطفال لمستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة. سنواصل أبحاثنا لقياس تأثير التدخلات على الصحة التنفسية والأداء الإدراكي.”

من جانبه، أكد ريفيريان روتايسيري، طالب الدكتوراه بالمركز الرواندي للطب الحيوي والمشارك في قيادة البحث: “تقييمنا لتدخلات الطهي النظيف باستخدام الغاز والكهرباء في مدارس رواندا يقدّم أدلة مهمة لصياغة سياسات حكومية في مجالي المناخ والصحة.”

الحلول المقترحة

 

أُجري البحث ضمن برنامج NIHR CLEAN-Air(Africa)، وهو مبادرة بحثية عالمية بميزانية 7 ملايين جنيه إسترليني، يقودها كل من جامعة ليفربول ومعهد البحوث الطبية الكيني.

ويعتزم البرنامج الآن دراسة الفوائد الصحية والبيئية للتحول إلى وقود نظيف في المدارس مثل الكهرباء، والطاقة الشمسية، والغاز النفطي المسال (LPG)، بما يسهم في تقليل التلوث وتحسين صحة الأطفال، والحد من الاعتماد على الكتلة الحيوية غير المستدامة.

Exit mobile version