تلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ نمو الأطفال.. تأثيرات مبكرة تظهر قبل عمر عامين

من رحم الأم إلى الطفولة.. تلوث الهواء يترك بصمته مبكرًا

قد يؤثر تلوث الهواء في نمو الأطفال في وقت أبكر مما يعتقده كثيرون، تشير دراسة جديدة إلى أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من التلوث أثناء وجودهم في الرحم أظهروا علامات على بطء التطور بحلول عمر 18 شهرًا.

وكان التأثير الأكثر وضوحًا في مهارات اللغة، بينما بدا التأثير أوسع لدى الأطفال المولودين قبل الأوان، حيث تأثرت أيضًا مهارات الحركة.

أُجريت الدراسة بواسطة باحثين من كلية كينغز لندن، حيث تابعوا أطفالًا وُلدوا في منطقة لندن الكبرى، لدراسة العلاقة بين التعرض لتلوث الهواء المرتبط بحركة المرور أثناء الحمل وتطور الطفل في سنواته الأولى.

وتضيف هذه النتائج إلى المخاوف المتزايدة بشأن تأثير ما تتنفسه الأم خلال الحمل على نمو دماغ الجنين، حتى قبل ظهور أي مشكلات واضحة.

بداية الحمل هي المرحلة الأكثر حساسية

من أبرز نتائج الدراسة أن المرحلة الأولى من الحمل كانت الأكثر تأثيرًا.

فالأطفال الذين تعرضوا لمستويات أعلى من التلوث خلال الثلث الأول من الحمل، أي أول 12 إلى 13 أسبوعًا، سجلوا درجات أقل بمقدار 5 إلى 7 نقاط في اختبارات اللغة عند عمر 18 شهرًا، مقارنة بمن تعرضوا لمستويات أقل.

ولم يظهر النمط نفسه عند التعرض للتلوث في مراحل لاحقة من الحمل، ما يشير إلى أن بداية الحمل تمثل فترة حرجة لنمو الدماغ.

شملت الدراسة 498 طفلًا وُلدوا في لندن الكبرى بين عامي 2015 و2020، من بينهم 125 طفلًا وُلدوا قبل الأوان، و54 حالة وُصفت بأنها مبكرة جدًا أو شديدة قبل الأسبوع 32.

تم تقييم جميع الأطفال باستخدام مقياس “بايلي”، وهو اختبار سريري معتمد لقياس التطور المعرفي واللغوي والحركي.

تلوث الهواء أثناء الحمل

الأطفال المبتسرون أكثر عرضة للخطر

أظهرت النتائج أن الأطفال المولودين قبل الأوان كانوا أكثر تأثرًا بالتلوث.

فقد سجلوا درجات أقل بنحو 11 نقطة في اختبارات الحركة عند تعرضهم لمستويات مرتفعة من التلوث، مقارنة بأقرانهم الأقل تعرضًا.

ويشير ذلك إلى أن التلوث قد يضيف خطرًا إضافيًا إلى فئة تعاني أصلًا من هشاشة في النمو.

تلوث الهواء أثناء الحمل

كيف تم قياس التلوث؟

اعتمد الباحثون على نماذج تقديرية لمستويات التلوث استنادًا إلى حركة المرور وسرعات المركبات، مع تحليل بيانات الانبعاثات مثل الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين.

وتم حساب التعرض المحتمل لكل أم خلال الحمل بناءً على موقع سكنها.

من اللافت أن مستويات التلوث التي تعرض لها الأطفال كانت ضمن الحدود القانونية في المملكة المتحدة، لكنها تجاوزت الإرشادات الأكثر صرامة لمنظمة الصحة العالمية.

ويثير ذلك تساؤلات حول مدى كفاية المعايير الحالية لحماية الفئات الأكثر حساسية، مثل الحوامل والأطفال.

تلوث الهواء أثناء الحمل

تأثيرات طويلة المدى غير محسومة

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة استمرار التأخر في النمو، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الأطفال سيلحقون بأقرانهم لاحقًا.

لكن الدراسة تمثل إشارة مبكرة إلى أن تأثير التلوث قد يبدأ قبل الولادة ويظهر في السنوات الأولى من الحياة.

Exit mobile version