في قلب مدينة ماي ماهيو بكينيا، يسود الهدوء، لا أصوات الماعز، ولا دعوات عبر الحقول، ولا حفيف لأوراق الذرة في النسيم الصباحي. بدلاً من ذلك، تفوح رائحة الطين المقلوب والنباتات المقتلعة، تذكيرًا بفيضانات أبريل 2024 التي اجتاحت الوادي.
قتل الفيضانات أكثر من خمسين شخصًا، وتشرد الآلاف، بينما دُمرت أراضٍ زراعية صنعت على مدار جيل في ليلة واحدة. وبعد ثمانية عشر شهرًا، لم تتلاشى الآلام ولا اليقين.
على بُعد أربعين دقيقة في نايفاشا، تقف جريس، مزارعة صغيرة وأم لثلاثة أطفال، على ما تبقى من أرضها الزراعية. حيث كانت تنمو الخضروات، تتلألأ الآن برك بنية راكدة مع هطول الأمطار.
وتبدو أسس بيتها مدمرة، مثل وعاء طيني متكسر. تلفت جريس شالها الممزق حول كتفيها وتنظر إلى السماء بحثًا عن إجابة.
تقول جريس، منهكة: “أخذ الفيضان ماعزنا وبذورنا وحتى تربتنا. نبدأ من الصفر مرة أخرى.”
ليست وحدها؛ فالمزارعون في حوض نايفاشا عادوا إلى أراضٍ لم تعد صالحة للزراعة، آبارهم ملوثة، أبقارهم ماتت، ومدخراتهم أنفقت للبقاء على قيد الحياة. ومع عودة الأمطار، يهدد الكابوس بالتكرار.
في مكتبه المزدحم بطبعات الأقمار الصناعية ومخططات الأمطار، يتابع الدكتور كاماو، عالم المناخ في نايفاشا، تغيرات الطقس. يقول: “نشهد تقلبات مناخية حادة، جفاف في عام وفيضان في العام التالي. المواسم التي كانت تحدد حياة شرق إفريقيا تنهار، والمجتمعات لا تستطيع التكيف بسرعة.”
بينما تغرق كينيا، تعاني الصومال المجاورة من الجفاف. في داداب، تهب الرياح المغبرة عبر مخيمات اللاجئين، حيث وصل آلاف الصوماليين هربًا من آثار الجفاف.
تقول فادومو، أم لثمانية أطفال، “أمضيت أيامًا أبحث عن الماء، وكنا نأمل أن تعود الأمطار، لكنها لم تفعل.”
ويشير الدكتور كاماو إلى أن هذه الأزمات لم تعد كوارث طبيعية عادية، “الفيضانات والجفاف موجودة دائمًا، لكن الحجم والتواتر والتقلبات غير المنتظمة الآن مدفوعة بالمناخ، والذين يدفعون الثمن هم من لم يساهموا تقريبًا في حدوث هذه المشكلة.”
مع اقتراب انعقاد الدورة السابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، يطرح سكان المنطقة سؤالًا محوريًا: ما شكل العدالة المناخية عندما يعاني الأكثر تضررًا رغم أنهم الأقل إسهامًا في الأزمة؟
