نجح فريق بحثي تعاوني من جامعة إمبريال كوليدج لندن وجامعة كوين ماري في لندن في تحقيق إنجاز مهم في تكنولوجيا الطاقة المستدامة، كما هو مفصل في أحدث منشوراتهم في مجلة Nature Energy .
وتكشف الدراسة عن نهج رائد لتسخير ضوء الشمس لإنتاج الهيدروجين بكفاءة واستقرار باستخدام مواد عضوية فعالة من حيث التكلفة، مما قد يؤدي إلى تحويل الطريقة التي نولد بها ونخزن بها الطاقة النظيفة.
يتناول البحث تحديًا قائمًا منذ فترة طويلة في تطوير أنظمة تحويل الطاقة الشمسية إلى هيدروجين، ألا وهو عدم استقرار المواد العضوية، مثل البوليمرات والجزيئات الصغيرة، في الماء، وانخفاض الكفاءة الناتج عن فقدان الطاقة عند الواجهات الحرجة.
ولمعالجة هذا التحدي، قدّم فريق البحث بنية جهاز متعددة الطبقات تدمج طبقة عضوية نشطة ضوئيًا مع طبقة جرافيت واقية مُجهزة بمحفز من النيكل والحديد.
حقق هذا التصميم المبتكر مزيجًا غير مسبوق من الكفاءة العالية والمتانة، مما أرسى معيارًا جديدًا في هذا المجال.
قال الدكتور فلورين إيزنر، المحاضر في الطاقة الخضراء بجامعة كوين ماري في لندن، والذي قاد تطوير الطبقات العضوية الضوئية النشطة خلال المشروع: “يُظهر عملنا أنه يمكن تحقيق تقسيم المياه بالطاقة الشمسية عالي الأداء والمستقر باستخدام مواد عضوية منخفضة التكلفة وقابلة للتطوير”.
منصةً متعددة الاستخدامات
تتميز المواد العضوية بقابليتها العالية للضبط من حيث خصائصها، مثل الضوء الذي تمتصه وخصائصها الكهربائية، مما يعني أنها تُشكل منصةً متعددة الاستخدامات لبناء طرقٍ متنوعة لتحويل ضوء الشمس إلى وقود (مثل الهيدروجين) أو حتى مواد كيميائية، مُحاكيةً عملية التمثيل الضوئي الطبيعية في النباتات.
وهذا يفتح آفاقًا جديدةً ومثيرةً لإنتاج الوقود والمواد الكيميائية المستدامة.
في الدراسة، حقق الجهاز الجديد كثافة تيار ضوئي تزيد عن 25 مللي أمبير/سم² عند جهد +1.23 فولت، مقارنةً بقطب الهيدروجين العكسي لأكسدة الماء – وهو نصف تفاعل تجزئة الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام الطاقة الشمسية.
يمثل هذا قفزة نوعية، متجاوزًا الأنظمة السابقة. فعلى عكس التصاميم السابقة التي كانت تتدهور في غضون ساعات، أظهر النظام الجديد استقرارًا تشغيليًا استمر لأيام.
يدعم التصميم مجموعة واسعة من المواد العضوية، مما يوفر مرونةً للابتكارات المستقبلية في مجال الطاقة الشمسية.
لتحقيق هذه النتائج، استخدم الفريق طبقةً عضويةً ضوئيةً نشطةً ذات تقاطع غير متجانس، مُدمجةً صفيحةً من الجرافيت ذاتية اللصق مُجهزةً بمحفز أكسيد هيدروكسيد النيكل والحديد المتوفر بكثرة في الأرض.
لم يقتصر دور الجرافيت على حماية الطبقة الضوئية من التحلل الناتج عن الماء، بل حافظ أيضًا على كفاءة التوصيلات الكهربائية.
تحسين استقرار وأداء الأجهزة الكهروضوئية العضوية
قال الدكتور ماتياس دابوتزي، المؤلف الأول للدراسة في قسم الهندسة الكيميائية في إمبريال (، وهو الآن زميل أبحاث ماري سكودوفسكا كوري في مركز HUN-REN لأبحاث الطاقة وباحث زائر في قسم الهندسة الكيميائية في إمبريال): “إلى جانب الكفاءة والاستقرار القياسيين لأجهزتنا العضوية، فإن نتائجنا تفصل مساهمة المكونات المختلفة في تدهور الجهاز، والذي كان تحديًا كبيرًا في هذا المجال”، مضيفا “أعتقد أن رؤيتنا وإرشاداتنا ستكون ذات قيمة لتحسين استقرار وأداء مثل هذه الأجهزة الكهروضوئية العضوية نحو تطبيقات العالم الحقيقي.”
وقد تجلّت إمكانات هذا الاختراق بشكل أكبر في أجهزة فصل الماء بالكامل، القادرة على توليد الهيدروجين من الماء والضوء دون الحاجة إلى أي كهرباء إضافية.
وقد حققت هذه الأجهزة كفاءة تحويل الطاقة الشمسية إلى هيدروجين بنسبة 5%، وهو إنجاز من شأنه أن يُسرّع بشكل كبير اعتماد تقنيات إنتاج الهيدروجين خارج الشبكة، على سبيل المثال.
كفاءة قياسية في تحويل الطاقة الشمسية إلى هيدروجين
صرح الدكتور سلفادور إسلافا، الباحث الرئيسي في الدراسة بقسم الهندسة الكيميائية بجامعة إمبريال، قائلاً: “تُمثل هذه النتيجة تحسنًا ملحوظًا في أداء أجهزة الكيمياء الضوئية الكهروكيميائية العضوية، محققةً كفاءة قياسية في تحويل الطاقة الشمسية إلى هيدروجين، ويستفيد هذا النهج من مزايا الوصلات غير المتجانسة العضوية، التي توفر تيارات ضوئية وفولتية ضوئية عالية، وعناصر وفيرة، وسهولة في المعالجة، وتُطبق على أقطاب الخلايا الكيميائية الضوئية الكهروكيميائية.”
من المتوقع أن تُحفّز نتائج الدراسة المزيد من التقدم في هذا المجال، مما يمهد الطريق لتطبيقات عملية.
ويهدف الفريق إلى البناء على هذا الأساس، واستكشاف تحسينات في استقرار المواد، وتوسيع نطاق هذه التقنية للاستخدام الصناعي.
