كشفت دراسة تحليلية حديثة، قائمة على جمع وتحليل بيانات ومؤشرات تشغيلية وتجارب مسافرين، عن تصنيف أكثر مطارات العالم تسببًا في التوتر والإجهاد للمسافرين، في مقابل مطارات أخرى نجحت في تقديم تجربة سفر أقل ضغطًا وأكثر سلاسة.
الدراسة، التي أعدّتها شركة «آي سيلكت» (iSelect) الأسترالية المتخصصة في مقارنة تأمينات السفر، وشاركت نتائجها مع مجلة «ترافل آند ليجر»، هي دراسة تصنيفية غير أكاديمية، تعتمد على تحليل مؤشرات أداء فعلية وتجارب مستخدمين، وليست بحثًا علميًا محكّمًا، لكنها تعكس اتجاهات واضحة في تجربة السفر الجوي على مستوى العالم.
كيف أُجري التصنيف؟
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 50 مطارًا دوليًا تُعد من أكبر مراكز الطيران في العالم، وفق سبعة معايير رئيسية، من بينها: سهولة الوصول إلى المطار، وإجراءات تسجيل الدخول، وأوقات الانتظار في التفتيش الأمني، وفترات الانتظار في الهجرة والجمارك، ومستوى رضا المسافرين عن استلام الأمتعة، إضافة إلى معدلات تأخير وإلغاء الرحلات.
وتهدف هذه المؤشرات مجتمعة إلى قياس مستوى الضغط والتوتر الذي قد يواجهه المسافر منذ وصوله إلى المطار وحتى مغادرته.
مطار أميركي في الصدارة
بحسب نتائج التحليل، تصدّر مطار نيوآرك ليبرتي الدولي في ولاية نيوجيرسي الأميركية قائمة أكثر مطارات العالم إرهاقًا، نتيجة ضعف تقييمات استلام الأمتعة، وصعوبة الوصول إليه، إلى جانب ارتفاع معدلات إلغاء الرحلات وتأخيرها.
وأشارت الدراسة إلى أن عام 2025 شهد تحديات تشغيلية استثنائية في عدد من المطارات العالمية، بسبب نقص الكوادر البشرية والضغط المتزايد على البنية التحتية، ما انعكس بشكل مباشر على تجربة المسافرين.
ورغم هذا التصنيف، أوضحت الدراسة أن إدراج مطار ما ضمن قائمة المطارات المرهقة لا يعني بالضرورة تجنبه، إذ تخضع بعض هذه المطارات حاليًا لخطط تطوير وتحديث شاملة تستهدف تحسين الخدمات وتقليل الازدحام مستقبلًا.
قائمة أكثر 10 مطارات إرهاقًا في العالم
جاء ترتيب أكثر 10 مطارات إرهاقًا للمسافرين عالميًا وفقًا للدراسة على النحو التالي:
-
مطار نيوآرك ليبرتي الدولي – الولايات المتحدة
-
مطار هومبرتو دلغادو – لشبونة، البرتغال
-
مطار مانشستر – المملكة المتحدة
-
مطار جون إف. كينيدي الدولي – نيويورك، الولايات المتحدة
-
مطار شيكاغو أوهير الدولي – الولايات المتحدة
-
مطار شارل ديغول – باريس، فرنسا
-
مطار تورونتو بيرسون الدولي – كندا
-
مطار ميلانو مالبينسا – إيطاليا
-
مطار باريس أورلي – فرنسا
-
مطار سخيبول – أمستردام، هولندا
وتشير الدراسة إلى أن القاسم المشترك بين هذه المطارات يتمثل في الازدحام الشديد، وتعقيد الإجراءات، وطول فترات الانتظار، إلى جانب التأخيرات المتكررة وإلغاء الرحلات، وهي عوامل تؤثر مباشرة في تجربة المسافر وترفع مستويات التوتر.
المطار الذهبي للسفر الهادئ
في المقابل، صنّفت الدراسة مطار سنغافورة تشانغي كأقل مطارات العالم تسببًا في التوتر، واصفة إياه بـ«المعيار الذهبي للسفر الهادئ»، بعد تحقيقه معدلات مرتفعة في رضا المسافرين، خاصة فيما يتعلق بسرعة إجراءات التفتيش الأمني، وكفاءة أنظمة الهجرة والجمارك، وسهولة الوصول، وسلاسة تسجيل الدخول.
كما ضمت قائمة المطارات الأقل إرهاقًا مطار حمد الدولي في الدوحة، الذي حل في المرتبة الثانية، محققًا تقييمات مرتفعة في تسليم الأمتعة وروابط النقل، بينما جاء مطار إنتشون الدولي في سيول في المركز الثالث، مستفيدًا من أدنى معدلات إلغاء الرحلات وأداء قوي في معظم مؤشرات التقييم. ويتميز المطاران بالاعتماد على التقنيات المتقدمة وتحسين تجربة المسافر في مختلف مراحل الرحلة الجوية.
ماذا تعني هذه النتائج للمسافرين؟
تسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية التخطيط المسبق عند السفر عبر المطارات المزدحمة، مثل الوصول المبكر، ومتابعة حالة الرحلات أولًا بأول، والاستعداد لاحتمالات التأخير. وفي الوقت ذاته، تعكس هذه النتائج الدور الحاسم الذي تلعبه الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا في تقليل التوتر وتحسين تجربة السفر.
وفي ظل النمو المتواصل لحركة الطيران عالميًا، تؤكد هذه المؤشرات أن راحة المسافر لم تعد عنصرًا ثانويًا، بل أصبحت معيارًا أساسيًا في تقييم جودة المطارات وقدرتها على مواكبة متطلبات السفر الحديث.
