تحذير دولي: تجاهل البيئة والحيوان يؤخر اكتشاف الأوبئة ويزيد المخاطر

دراسة عالمية: 75% من الأمراض الناشئة مصدرها الحيوان.. والحل في نهج متكامل

كشفت دراسة عالمية حديثة، أن الوقاية من الأوبئة لم تعد تقتصر على القطاع الطبي فقط، بل تتطلب نهجًا متكاملًا يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، فيما يُعرف بمفهوم “الصحة الواحدة”.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية، أن هذا التوجه يعيد تعريف نقطة بداية الأوبئة، حيث تظهر الإشارات الأولى لانتشار الأمراض في البيئات المشتركة بين البشر والحيوانات قبل وصولها إلى المستشفيات.

بداية مبكرة للوقاية

تشير البيانات إلى أن مؤشرات الخطر غالبًا ما تظهر في المزارع والمجاري المائية والموائل الطبيعية، حيث يتزايد التفاعل بين الإنسان والحيوان والنظم البيئية.

وتؤكد المنظمة أن ربط أنظمة المراقبة في هذه القطاعات يكشف مخاطر كانت تظل غير مرئية عند التعامل معها بشكل منفصل، ما يسمح بالتدخل المبكر قبل تفاقم الأزمات الصحية.

الأمراض الناشئة مصدرها الحيوان

مصدر الخطر: الأمراض الحيوانية المنشأ

تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من الأمراض المعدية المعروفة، وما يصل إلى 75% من الأمراض الناشئة، تنتقل من الحيوانات إلى البشر، فيما يُعرف بالأمراض الحيوانية المنشأ.

وتُعد أمراض مثل إنفلونزا الطيور مثالًا حيًا على هذا النمط، حيث يمكن أن تبدأ العدوى في الحيوانات قبل أن تنتقل إلى الإنسان.

مواجهة عالمية لانتشار فيروس إنفلونزا الطيور

نهج “الصحة الواحدة”

تعتمد استراتيجية “الصحة الواحدة” على دمج عدة عناصر، تشمل سلامة الغذاء، وجودة المياه، واستخدام الأراضي، وصحة الحيوانات، إضافة إلى الضغوط المناخية.

ويهدف هذا النهج إلى كسر العزلة بين البيانات والمؤسسات، بحيث يتم تبادل المعلومات بشكل سريع ومنسق، بدلًا من انتظار ظهور الأزمة.

كسر عزلة البيانات

تدعو المنظمة وشركاؤها إلى تعزيز تبادل البيانات بين القطاعات المختلفة، وتطوير أنظمة مراقبة مشتركة، إلى جانب تحسين التنسيق بين الوزارات المعنية بالصحة والزراعة والبيئة.

ويؤكد الخبراء أن الفصل بين البيانات قد يؤدي إلى إخفاء لحظة التقاء المخاطر، عندما تتزامن أمراض الحيوانات مع التدهور البيئي وارتفاع احتمالات انتقال العدوى للبشر.

داء الكلب كنموذج تطبيقي

يُستخدم داء الكلب كنموذج عملي لتطبيق هذا النهج، حيث يُعد مرضًا يمكن الوقاية منه لكنه لا يزال يسبب نحو 59 ألف حالة وفاة سنويًا، 40% منها بين الأطفال.

وبما أن الكلاب مسؤولة عن 99% من حالات انتقال المرض إلى البشر، فإن تطعيمها بشكل واسع يقلل من انتشار العدوى من المصدر، قبل الحاجة إلى تدخلات طبية طارئة.

داء الكلب

دروس من إنفلونزا الطيور

توضح إنفلونزا الطيور كيف يمكن لمرض واحد أن يؤثر في قطاعات متعددة، من الصحة العامة إلى الأمن الغذائي والاقتصاد.

وتبرز أهمية المراقبة المبكرة في الطيور المنزلية والحياة البرية، مع ضرورة الإبلاغ الشفاف لتجنب انتشار الفيروس دون ملاحظة.

فحص الهواء والأسطح في أسواق الدواجن يرصد الفيروسات الخطيرة مبكرًا

تنسيق دولي وتحديات سياسية

تتولى World Health Organization قيادة تنسيق الجهود الدولية ضمن تحالف يضم قطاعات الصحة والزراعة والبيئة، مع التركيز على تحسين الحوكمة وتبادل البيانات والتمويل.

وأكد المدير العام للمنظمة، Tedros Adhanom Ghebreyesus، أن “صحة الإنسان والحيوان والبيئة مترابطة بشكل لا يمكن فصله، ولا يمكن حماية أحدها دون الآخر”.

من جانبه، شدد Emmanuel Macron على أهمية الاعتماد على العلم والتعاون الدولي، داعيًا إلى تحويل هذا النهج إلى سياسات عملية.

مستقبل الوقاية من الأوبئة

تشير التوجهات الجديدة إلى أن خط الدفاع الأول ضد الأوبئة لم يعد في المستشفيات، بل في البيئات التي تنشأ فيها مسببات الأمراض.

ويعتمد نجاح هذا النهج على استمرار الاستثمار في أنظمة المراقبة والتطعيم والتنسيق بين القطاعات، حتى في الفترات التي لا تشهد أزمات صحية.

وتخلص الدراسة إلى أن التعامل المبكر مع الإشارات البيئية والحيوانية قد يكون العامل الحاسم في منع الأوبئة قبل تحولها إلى أزمات عالمية.

فيروس إنفلونزا الطيور
Exit mobile version