تجميد بقايا الأكل في الثلاجة مفيد لتقليل إهدارالطعام والحد من الأضرار البيئية
إهدار الطعام خسارة اقتصادية وأضرار بيئية.. أكثر من 90% من الطعام المهدر يلقى في النفايات
وضع كميات إضافية من بسكويت العيد وبقايا الطعام في الفريزر لن يطيل مدة صلاحيتها فحسب، بل قد يحد أيضًا من ميل الأسر إلى التخلص من الأطعمة الصالحة للأكل.
وجدت دراسة استقصائية، أن الأطعمة المجمدة المهملة تشكل حوالي 6% من الأطعمة المهدرة في المنازل.
واستناداً إلى مساهمة الأطعمة المجمدة الصغيرة نسبياً في إهدار الطعام وغيرها من النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يقول الباحثون، إن حث المستهلكين على تخزين الأطعمة المجمدة في ثلاجاتهم قد يكون أحد السبل لمنع التخلص المبكر من الطعام.
وأظهرت النتائج أنه على الرغم من أن إجمالي هدر الطعام ظل مرتفعا، إلا أن هناك نقطة مضيئة: حيث ارتبط تجميد الطعام بانخفاض كمية الطعام التي تسقط في سلة المهملات.
قال لي شو، المؤلف الأول للدراسة، وباحث ما بعد الدكتوراه المتخصص في الاقتصاد الزراعي والغذائي في جامعة ولاية أوهايو: “لقد وجدنا أن الأسر التي تتبع سلوك التجميد المنزلي من المرجح أن يكون لديها هدر غذائي أقل من الأسر الأخرى”، مضيفا ” إهدار الطعام ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل إنه يتسبب أيضًا في أضرار بيئية لأن أكثر من 90% من الطعام المهدر يذهب إلى مكبات النفايات، وهذا يمكن أن ينتج عنه انبعاثات غازات الاحتباس الحراري”.
تأثير بيئي كبير
كما قال شو، “تشير النتائج إلى أنه في المستقبل، إذا تمكنا من تشجيع الأسر على اتباع سلوكيات التجميد المنزلي، فإن هذا التغيير الطفيف في عادات تخزين الطعام يمكن أن يكون له تأثير بيئي كبير”.
وأكمل شو الدراسة مع الطالب المتخرج ران لي، والمؤلف الرئيسي براين رو، أستاذ في قسم الاقتصاد الزراعي والبيئي والتنموي في ولاية أوهايو.
ونُشر البحث مؤخرًا في مجلة British Food Journal .
لقد درس رو هدر الطعام في المنازل لسنوات، ولكن هذه هي الدراسة الأولى التي تسلط الضوء على مكانة الأطعمة المجمدة في صورة هدر الطعام.
تثقيف الأسر حول تحقيق التوازن
تشير التقديرات الأخيرة إلى أن حوالي 30% من الطعام في الولايات المتحدة يهدر، ولكن أبحاث أخرى قادها رو تشير إلى أن هدر الطعام لدى المستهلكين يتجه نحو الارتفاع.
وقال شو “إن حقيقة أن هدر الغذاء لا يزال يتزايد قد تشير لصانعي السياسات إلى أن الحملات قد تكون مفيدة لتثقيف الأسر حول تحقيق التوازن في سلوك الشراء، وتحقيق أقصى استفادة من الطعام الذي يشترونه”.
وتأتي بيانات الدراسة الحالية من أسئلة تتعلق بالأطعمة المجمدة أضيفت إلى موجة صيف 2022 من المسح الوطني لتتبع هدر الطعام في المنازل في الولايات المتحدة والذي شارك فيه 1067 أسرة.
وطُلب من المشاركين تقدير النسبة المئوية لجميع الأطعمة المهملة في الأيام السبعة السابقة التي تم تجميدها وما إذا كانت قد تم شراؤها مجمدة أو تم فك تجميدها ووضعها في الفريزر لاحقًا.
كما أبلغوا عن التردد المعتاد لشراء الأطعمة المجمدة.
أشارت الردود إلى أن 85% من الأسر الأمريكية تشتري الأطعمة المجمدة، ومن بين هؤلاء، أفاد 55% من المشاركين أنهم اشتروا الأطعمة المجمدة لتقليل الهدر.
وكان مشتري الأطعمة المجمدة أكثر ميلاً إلى التسوق بشكل غير متكرر – مرتين إلى ثلاث مرات في الشهر- وكانوا أكثر عرضة للعيش في أسر يقل دخلها السنوي عن 50 ألف دولار.
وكانت الفئات الأكثر شيوعًا للأطعمة المجمدة المهملة هي اللحوم (20% من إجمالي نفايات الأطعمة المجمدة)، والخضروات (22%) والبطاطس والحبوب (15% لكل منهما).
وقال شو “بناءً على ما نراه بين الأسر، لا يزال لدينا مجال لزيادة الوعي بتوفير الطعام من خلال استخدام سلوك التجميد”.
علاقة التجميد المنزلي وانخفاض هدر الطعام
أظهرت البيانات وجود صلة بين التجميد المنزلي المتكرر وانخفاض إجمالي هدر الطعام بشكل ملحوظ.
كان المستجيبون الأكثر احتمالاً لتجميد الأطعمة الطازجة أو الأطعمة الزائدة عن الحاجة هم من سن 45 عامًا أو أكثر ويعيشون في أسر تضم ثلاثة أشخاص أو أكثر- وهي علامة محتملة، كما قال المؤلفون، على أن المستهلكين الذين لديهم روتين تجميد منزلي قد يكونون أكثر خبرة في إدارة وجبات الطعام لمجموعة ما وتحفيزهم على تجنب هدر الطعام .
ما اعتبره الفريق مفاجئًا إلى حد ما -ومفيدًا- هو الاكتشاف الذي يشير إلى أن حوالي 30% أكثر من الأطعمة المجمدة المهدرة يتم التخلص منها في الثلاجة مقارنة بالفريزر.
كما قال شو “إذا فكرنا في سبب حدوث ذلك، فربما يعني ذلك أنهم لا يفهمون تقنيات تخزين الطعام ولا يفهمون المدة التي يجب أن يحتفظوا فيها بأطعمة معينة وأين يجب وضعها”، “هذا يشير إلى أن تعليمات تخزين الطعام الأكثر وضوحًا على ملصقات الطعام يمكن أن تثقف المستهلكين حول كيفية تخزين الأطعمة بشكل صحيح للحد من الهدر”.
وأضاف شو، أن الاتجاهات في البيانات تشير إلى أن تثقيف المستهلك حول دور المجمد في توفير الغذاء يمكن أن يحدث فرقا اقتصاديا وبيئيا، كما يساعد أيضا في معالجة المشكلة المجتمعية المتمثلة في انعدام الأمن الغذائي التي تعاني منها 10% من الأسر الأمريكية.
وأوضح “يشتري نصف المستهلكين الأطعمة المجمدة لتقليل الهدر. ماذا عن النصف الآخر؟”، “نريد زيادة الوعي الاجتماعي حول كيفية توفير الطعام، وشرح كيفية استخدام الناس للأطعمة المجمدة وتقنيات التجميد المنزلية لتوفير الطعام، والتجميد هو أحد أكثر التقنيات المتاحة لأن جميع الأسر لديها ثلاجة ومجمدة”.





