متى تتناول عشاءك؟ توقيت الوجبة قد يحدد مستوى السكر صباحًا

العلماء: تأخير العشاء قد يرفع سكر الدم لدى من يعانون اضطرابات مبكرة

كشفت دراسة علمية حديثة أن توقيت تناول وجبة العشاء قد يترك أثرًا مباشرًا على مستويات السكر في الدم في صباح اليوم التالي، حتى قبل الاستيقاظ وتناول أي طعام، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مبكرة في تنظيم الجلوكوز.

وأوضحت الدراسة أن تناول العشاء في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر أثناء النوم، وهو ما ينعكس على قراءة السكر الصائم في الصباح.

تأخير العشاء قد يرفع سكر الدم

العشاء والسكر أثناء النوم

وخلال تجربة استمرت 24 ساعة شملت 33 شخصًا بالغًا، تم تزويد المشاركين بأجهزة دقيقة لقياس مستوى السكر تحت الجلد بشكل مستمر، مع تحديد أوقات ثابتة لتناول الوجبات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ارتفع لديهم مستوى السكر بعد تناول وجبة العشاء المتأخر، كانوا يستيقظون أيضًا بمستويات أعلى من السكر الصائم في الدم.

وأشارت الباحثة دينا دياز ريزولو من جامعة مفتوحة في كتالونيا إلى أن هذا الارتباط لا يعتمد فقط على كمية الكربوهيدرات في الطعام، بل على استجابة الجسم نفسها بعد تناول الوجبة.

 

تأخير العشاء قد يرفع سكر الدم

ليس الطعام وحده السبب

وبيّنت الدراسة أن كمية الكربوهيدرات في العشاء لم تكن العامل الحاسم، رغم تفاوتها بين المشاركين، حيث تراوحت بين كميات منخفضة وأخرى مرتفعة.

لكن العامل الأهم كان استجابة الجسم بعد تناول الطعام، أي مدى ارتفاع السكر وانخفاضه خلال الليل، وهو ما يعكس قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز.

ويعد مستوى السكر في الصباح مؤشرًا مهمًا على صحة التمثيل الغذائي، إذ يفترض أن يكون الجسم في حالة استقرار بعد ساعات من الصيام أثناء النوم.

وخلال الليل، يواصل الكبد إفراز الجلوكوز لتغذية الدماغ، بينما يعمل هرمون الأنسولين على إدخال السكر إلى الخلايا، وأي خلل في هذا التوازن قد يظهر في قراءة الصباح.

دور حساسية الأنسولين

تأخير العشاء قد يرفع سكر الدم

وأشارت النتائج إلى أن حساسية الجسم للأنسولين تلعب دورًا رئيسيًا في هذه العملية، حيث إن الأشخاص الذين لديهم استجابة ضعيفة للأنسولين كانوا أكثر عرضة لارتفاع السكر بعد العشاء المتأخر.

وبناءً على ذلك، قد لا يكون نوع الطعام وحده هو العامل الحاسم، بل طريقة استجابة الجسم له أيضًا.

ولفت الباحثون إلى أن الساعة البيولوجية للجسم قد تؤثر بدورها على طريقة معالجة السكر، خاصة لدى الأشخاص الذين ينشطون في ساعات الليل المتأخرة.

كما أظهرت دراسات سابقة أن تناول الطعام في أوقات متأخرة قد يقلل من قدرة الجسم على التعامل مع السكر، حتى مع ثبات كمية السعرات والنظام الغذائي.

أدوات قياس حديثة تكشف الصورة

تأخير العشاء قد يرفع سكر الدم

وساعدت أجهزة المراقبة المستمرة للسكر في الكشف عن هذه الأنماط الدقيقة، دون الحاجة إلى سحب عينات دم متكررة، ما أتاح رؤية أوضح لتغيرات السكر خلال النوم.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الأدوات قد تساعد مستقبلاً في وضع خطط غذائية وعلاجية أكثر دقة لكل شخص وفق حالته.

ورغم أهمية النتائج، أكدت الدراسة أنها أجريت على عينة صغيرة من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو اضطرابات مبكرة في السكر، ما يستدعي إجراء أبحاث أوسع لتأكيد النتائج.

Exit mobile version